كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتلال العقول والقلوب.. مواجهة أسرلة التعليم في القدس

احتلال العقول والقلوب.. مواجهة أسرلة التعليم في القدس

تاريخ النشر: 2022-08-28 | 08:58

هدف أي نظام احتلالي هو الدوام، ولا يمكن للاحتلال أن يدوم دون السيطرة على ثلاثة عوالم في البلد المحتل: عالم الاشياء، وعالم الناس، وعالم المعاني. الاشياء هي الارض والاقتصاد وكل ما يتعلق بخيرات البلاد التي تؤدي الى التحكم بعالم الناس وتضييق الخناق عليهم لزيادة صعوبة حياتهم. أما عالم المعاني فهو الهدف المنشود بالنسبة للاحتلال والاقل تكلفة والأشد تأثيراً .. المعاني هي التي تميز البشر ورؤيتهم للحقيقة، فما تراه "تحريضي" أراه أنا "حق" . والسيطرة على عالم المعاني يعني احتلال العقل واعادة تشكيل الذاكرة عبر سياسة ممنهجة بعيدة المدى أساسها التعليم المدرسي. والتحكم بالعوالم الثلاثة لا يتم عبر عمليات منفصلة بل هي استراتيجية متماسكة ومتقاطعة .

 وحيث أن المنظومة التعليمية هي الاساس في التنشئة الثقافية والسياسية وتشكيل الوعي والتذكير بالماضي، فإن هدف كل احتلال هو تدمير هذه المنظومة. مثلاً سعت فرنسا لتمكين احتلالها للجزائر تفكيك الامة الجزائرية والهوية المشتركة ، ولتحقيق ذلك اتبعت استراتيجية ذات مسارين للتعليم : الاولى: تعليم البعض من الجزائريين المناهج والثقافة الفرنسية، والثانية اهمال التعليم الجزائري وتفريغه من محتواه وتجفيف منابعه المالية. هكذا تفعل اسرائيل بالفلسطينيين وتحديداً بمدينة القدس وأهلها مع تفنن وبراعة في تطوير مستمر لأساليب الاعتداءات والاستفزازات . من جانب صعوبة حياة الأهالي في القدس وخنقهم بسياسات قهرية ينعكس سلبا على منظومة التعليم الفلسطينية، فالطالب الذي يواجه واقعا مادّيا وحياتيًّا مريراً في أسرته وفي طريقه الى المدرسة وفي المدرسة ذاتها التي تفتقر الى ادني مقومات التعليم يجد نفسه لا شعوريا في مقارنة مع الشطر الغربي من البلاد . وكذلك المعلم الذي يعاني من قلة الراتب وارتفاع مستوى المعيشة والانتظار ساعات على الحواجز وافتقاره للأدوات التعليمية المطلوبة ويواجه أحيانا الاعتقال . من جانب اخر تعمد حكومة الاحتلال الى ربط تمويل وترميم المدارس الفلسطينية بالتوقف عن تدريس المنهاج الفلسطيني واستبداله بالإسرائيلي، مؤخراً تم رصد 200 مليون شيقل لتشجيع زيادة عدد الطلاب للالتحاق بدراسة المنهاج الاسرائيلي . ومن جانب ثالث تستمر اسرائيل في الادعاء كذبًا ان المنهاج الفلسطيني تحريضي حتى صدقتها الدول الاوروبية.

اصعب ما يمكن ان يواجهه الانسان هو الهزيمة الداخلية التي تبدأ بزعزعة ثوابته ومعتقداته وقناعاته ..فما بال الانسان الفلسطيني الذي يقع عليه جهداً مركبا : من جهة صعوبة الحياة بشكل عام مثل باقي البشر ومن جهة أخرى مواجهة اسرائيل . الصراع على الارض وإجراءات اسرائيل التهويدية في المدينة المقدسة لقهر السكان في جميع مناحي حياتهم ينتج عنه أحداثا مؤلمة وصادمة لأبناء المدينة، يمكن أن تؤدي بهم إلى القلق والغضب وانعدام الثقة بالمستقبل والتمرد على الماضي والوصول الى قناعة عدم القدرة على العيش والتطور بشكل طبيعي اسوة بباقي البلدان. وعليه فمساعدة اهالي القدس في تعليم أبنائهم فريضة واجبة على الكل العربي والفلسطيني، وبدلاً من التبرع لبناء مسجد هنا او هناك، فالأولى هو التبرع لدعم قطاع التعليم لأبناء القدس وتعزيز وتحسين ظروف المعلمين، ودعم المدارس التي تتبع الجمعيات الخيرية والمؤسسات والكنائس، ومنح امتيازات للطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون المنهاج الفلسطيني عبر منح جامعية وفرص عمل مستقبلية . وتشكيل لجان حكومية وأهلية مختصة بمتابعة ملف التعليم في القدس.. هذا فقط من أجل مساعدتهم على جعل التعليم أداة لتمكين الصمود.

وبرأيي أن جزئية الصراع الأهم بيننا وبين اسرائيل هو صراع للسيطرة على العقول والقلوب ما بين واقع فرضته، وماضي ساكن في عقل وقلب كل فلسطيني بالقدس مكوّن من طبقات متتالية من الذكريات الغير منسية والمتوارثة، تهدف اسرائيل لجعل الاول هو الحقيقة القائمة المسيطرة على الثاني لفصله عن الارتباط بجذوره واحتلال عقله كما احتلت أرضه . وهذه الحرب القائمة بين الواقع والذاكرة لن تهدأ أبداً . أليست اسرائيل من أقنع العالم وبعض العرب أننا الفلسطينيون اصحاب الفرص الضائعة .. رغم أنه لم يكن هناك فرص أصلا!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط