كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتلال فلسطين..تسمية الشيء باسمه..!

احتلال فلسطين..تسمية الشيء باسمه..!

تاريخ النشر: 2017-02-12 | 08:42

أثار مشروع قرار شرعنة البؤر الاستيطانية الذي أقره كنسيت العدو مؤخراً موجة من ردود الفعل الغاضبة. ومن شأن المشروع، إذا تحول إلى قانون، أن يضفي شرعية دولة الكيان على نحو 4000 منزل استيطاني خارج "الكتل الاستيطانية"، وأن يعطي المستوطنين يداً طليقة في استعمار الضفة والقدس على هواهم. وجاء مشروع القرار رداً على إخلاء بؤرة عمونا الاستيطانية بأمر من محكمة للكيان.
مع أن الغضب من مشروع القانون مبرر، فإنه يجعل الأمر يبدو وكأنه يأتي بالكثير من الجديد في مسيرة الاحتلال. لكن الحقيقة هي أن البؤر الاستيطانية كانت موجودة على الأرض من دون قانون، ولم تمنع سلطات الاحتلال بناءها على الأراضي الفلسطينية، بل زودتها فوراً بالماء والكهرباء والمدارس. كما أن ما تدعى "الكتل الاستيطانية" الهائلة التي يقطنها مئات الآلاف من المستوطنين الغاصبين تُبنى وتُوسّع بلا توقف برعاية حكومات الكيان على الأراضي الفلسطينية، بالرغم من انتهاكها الذي لا جدال فيه للقانون الدولي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ما تدعى "دولة إسرائيل" كلها تقوم على الأرض الفلسطينية، وتشكل مستوطنة كبيرة للغزاة على حساب أصحاب البلد الموزعين في المخيمات والمنافي والمعتقلات والقبور.
الذي جعل شرعنة البؤر الاستيطانية موضوعاً كبيراً إلى هذا الحد، هو تجنِّي مُجتهدين من الفلسطينيين على سردهم الوطني وتقويضه باستمرار بحيث ضيّعت التفاصيل القضية الأساسية. الآن، تهدد السلطة الفلسطينية مرة أخرى بوقف التعاون الأمني مع الاحتلال، وحمل قضية شرعنة البؤر إلى محكمة الجنايات الدولية إذا أُقر القانون. وتعني الخطوة أن وجود هذه البؤر أصلاً بمباركة دولة الكيان، وبناء الكتل الاستيطانية العملاقة تحت أنظار السلطة، لم يكن حدثاً حقيقياً يستدعي اتخاذ مثل هذه الخطوات سابقاً. وكأن عدم تنفيذ بند أوسلو الخاص بإقامة الدولة الفلسطينية، الذي استحق منذ وقت طويل، وكل ما يحدث من مصادرة وإذلال واعتقال وتنصّل من أي التزام قانوني أو أخلاقي، لم يكن يستدعي فضّ الشراكة الغادرة مع الاحتلال الغادر! وكأن احتلال فلسطين كلها وحرمان أهلها من حق العودة إلى ديارهم لم تعد قضية الفلسطينيين الأصلية ولا تجعل العدو عدواً!
لا يتعب المراقبون من كل الجنسيات من التذكير بحقيقة أن الضفة الغربية محتلة الآن كما كانت دائماً منذ العام 67. وأن غزة محتلة أيضاً مثلما هي غرفة مغلقة الأبواب والنوافذ على مَن فيها في بيت مُحتل جميعاً. وأن "حل الدولتين" مات بسبب "الحقائق على الأرض". لكن أوسلو ووجود السلطة على الاحتلال يعتِّمان هذه الحقائق، ويتيحان للعدو الزعم بأنه يستوطن في أراضٍ متنازعٍ عليها وليست محتلة. ويسمحان له ببناء المستوطنات وتوسيعها على أراضي الفلسطينيين المسروقة، على أساس أن هناك مفاوضات تجري مع "حكومة" نظيرة، والتي ستنتهي بضم المستوطنات الكبيرة–وربما البؤر الآن-إلى الكيان و"لا تقف عقبة في طريق السلام". وبذلك، يصر معسكر التفاوض الفلسطيني الذي يتنازل عن مطالب شعبه بلا توقف، على الحيلولة دون تسمية الأشياء بأسمائها، بحيث يقال عن الاحتلال إنه احتلال، وأن "السلطة" ليست سلطة إلا بقدر ما "تتعاون" مع الاحتلال.
الذي التقط الفكرة ببراعة هو الكاتب والصحفي الذي يكتب عن فلسطين بحرقة أكثر من بعض أهلها، جوناثان كوك. وكتب كوك عن قانون شرعنة المستوطنات: "يمكن أن يكون هناك نوع من الجانب المشرق في قانون شرعنة المستوطنات. ففي الممارسة، لم يكن هناك أبداً أي قيد جديّ على سرقة الأراضي الفلسطينية. ولكن دعم الحكومة الإسرائيلية لنهب الأرض سوف يصبح الآن صريحاً وواضحاً ومنصوصاً عليه في القانون. سوف يكون من المستحيل بعد ذلك إلقاء اللوم في البؤر الاستيطانية على مستوطنين "مارقين"، أو الزعم بأن إسرائيل تحاول حماية حقوق الملكية الفلسطينية".
بذلك، سيقوم القانون الجديد فقط بتسمية الأشياء باسمها ويعرضها بحقيقتها. ولا شك أن تعرية حقيقة كيان الاحتلال هي "جانب مشرق". وإذا كان هناك طرف معنيٌّ بعرض كامل حقيقة الاحتلال بحيث يجترح من العتمة السادرة جوانب مشرقة، فهو القيادة الفلسطينية التي ينبغي أن تكون الأوفى لصيانة سرد شعبها الوطني الأصلي والصادق كإيمان مُطلق. وأضعف الإيمان أن تكف عن العمل كورقة توت تخفي سوأة الاحتلال الذي سرق كل فلسطين، حتى تمكن تسميته باسمه.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط