كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احتمالات وشروط انتفاضة جديدة شاملة

احتمالات وشروط انتفاضة جديدة شاملة

تاريخ النشر: 2022-09-04 | 07:51

خلال الأسابيع القليلة الماضية، دأبت وسائل الإعلام العبرية، وبشكل يومي، على إفراد مساحات واسعة للتطورات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، سواء من خلال تغطية عمليات جيش الاحتلال ونقل تصريحات القيادات السياسية والعسكرية وقراءتهم لمدلولاتها، أو من خلال مقالات الرأي والتقارير والتحليلات الموسعة التي ذهب بعضها إلى القول أن الضفة دخلت في مرحلة الانتفاضة الثالثة أو باتت تتهيأ لها. وألمحت بعض المصادر العبرية المرتبطة بالدوائر الأمنية إلى احتمالات قيام جيش الاحتلال بعملية عسكرية واسعة على غرار عملية "السور الواقي"، وقد تكون حملة محدودة في بعض المناطق للقضاء على ظاهرة ازدياد التشكيلات الفلسطينية المسلحة، وانتشارها في مختلف المدن والمحافظات، وعجز السلطة الفلسطينية إزاء ما نسميه نحن بلغتنا "الازدياد الملحوظ في عمليات المقاومة"، أو عدم رغبتها بحسب بعض التقارير في التصدي لهذه الظاهرة من خلال جمع السلاح أومنع المسلحين من التصدي لقوات الاحتلال خلال عمليات الاقتحام اليومي في جميع المناطق الفلسطينية بدون استثناء بما في ذلك مراكز المدن المصنفة (أ).

ثمة كثير من الصحة والمصداقية في التقديرات الإسرائيلية سواء صدرت عن محللين وإعلاميين، أو عن جهات أمنية مختصة، ولا سيما عند ارتباط هذه التحليلات بمعلومات ثابتة ومدققة ومن بينها استشهاد 85 فلسطيينيا في مختلف مناطق الضفة منذ بداية العام، وإلقاء أكثر من ألف زجاجة حارقة (مولوتوف)، وتسجيل عشرات حوادث إطلاق النار سواء خلال التصدي لاقتحامات الاحتلال، أو بمبادرات متفرقة ضد الجيش والمستوطنين. لكن الدوائر الإسرائيلية غالبا تتجاهل الأسباب الحقيقية لنشوء هذه الظاهرة وتطورها، فهي عادة تعزوها لعمليات التحريض أو بسبب صراعات الفصائل الفلسطينية لكسب مزيد من التأييد وسط الجمهور الفلسطيني أو تحقيق مكاسب تكتيكية. وتتجاهل هذه الدوائر السبب الرئيسي لكل أشكال العنف والتوتر وهو الاحتلال وممارساته القمعية والاستفزازية التي تساهم في مراكمة عوامل السخط ومشاعر الغضب والقهر لدى الفلسطينيين في ظل انسداد الآفاق أمام اي حل سياسي قريب، وإصرار إسرائيل على الحلول الأمنية والعسكرية، ورفضها البحث في أية فرص لاستئناف مسيرة التسوية حتى في ظل شروطها المجحفة والمنحازة لإسرائيل.

وعلى الرغم من تجميد تطبيق "صفقة القرن" وسحبها ظاهريا من التداول، إلا أن حكومة لابيد- بينيت ومن قبلها حكومة نتنياهو، سعت لتطبيق الصفقة في الواقع وعبر التطبيقات العملية من خلال مصادرة مزيد من الأراضي، وتسريع وتيرة البناء في المستوطنات بما يشمل بناء أبراج سكنية، وتشريع ما كانت يسمّى " البؤر الاستيطانية غير القانونية"، وتسليح المستوطنين وإطلاق العنان لهم لفعل ما يريدون بما في ذلك استباحة الدم الفلسطيني كما جرى في عملية إعدام الشهيد علي حرب في سكاكا / سلفيت،ومواصلة تهويد القدس ومحاولات تغيير الوضع القائم فيها بما في ذلك مخطط التقسيم الزماني والمكاني، مجمل هذه العمليات تمثل تهديدا لوجود الفلسطينيين وبقائهم على أرضهم علاوة على ما تمثله من استفزاز لكرامتهم الشخصية والوطنية، وإهانة لإنسانيتهم واستهانة بوعيهم وحقوقهم، ومساس بمقدساتهم، وبالتالي يمكن فهم هذه العمليات بوصفها رد فعل طبيعيا على ممارسات الاحتلال ، وفي هذا المجال تجدر الإشارة إلى ما نصّت عليه قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثاثة والعشرين، وأكدتها دورات المجلس المركزي بأن العلاقة الطبيعية بين الشعب الخاضع للاحتلال ودولة الاحتلال هي علاقة رفض ومقاومة، ولا يمكن أن تكون علاقة قبول واستسلام، وبالتالي فالمقاومة هي الأصل بينما التهدئة والسكون والتعايش هي الاستثنائية.

ثمة مبالغة مقصودة من قبل سلطات الاحتلال في الحديث عن تصاعد العمليات، يقول المراسل العسكري ألون بن دافيد في صحيفة "معريف" أن كل فتى فلسطيني يقتله الجيش ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره يجري تصويره وكأنه "مخرب كبير"، وكل اقتحام لاعتقال مطلوبين في عمق المناطق الفلسطينية يُصوّر وكأنه احتلال لجبل الشيخ، وتهدف هذه المبالغة لتبرير سياسات القتل والقبضة الحديدية المشددة وتسويغ سياسات التوسع والاستيطان والتنصل من اية استحقاقات لأية عملية سياسية مستقبلية، أو أنها تأتي إما لخدمة الأجندات الحزبية والشخصية لبعض القادة في موسم الانتخابات.

أما بشأن اندلاع الانتفاضة الثالثة، فتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد وصفة محددة  أو معيارية للانتفاضة، فالانتفاضة هي حالة سياسية مجتمعية وكفاحية تعبر عن رفض الشعب الخاضع للاحتلال لهذا الاحتلال، واستحالة التعايش معه، وفي تاريخ الكفاح الفلسطيني كثير من موجات الانتفاضات  وليس الانتفاضتين الكبريين ( انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى) اللتين درجت العادة على تسميتهما بالانتفاضتين الأولى والثانية،  ولكن ثمة قواسم مشتركة في هذه الانتفاضات واهمها حصول إجماع وطني على خيار الانتفاضة بما يشمل القوى والفصائل والهيئات والمؤسسات من جهة والتجمعات السكانية من جهة أخرى، وشمول الأعمال الانتفاضية لكل الأراضي المحتلة، وصبغ كل مظاهر الحياة بما في ذلك الاقتصاد والتعليم والحياة الاجتماعية بطابع الانتفاضة الذي يشمل حتى منظومة القيم، واستغراق هذه الحالة الكفاحية فترة طويلة من الزمان لا أن تكون مجرد هبة عفوية، وأن تحمل هذه الانتفاضة برنامجا واهدافا ملموسة ومحددة وذلك يتطلب وجود قيادة موحدة تدير هذا النضال لتحقيق الأهداف، كما أن من أهم خصائص الانتفاضة المشاركة الشعبية الكثيفة واليومية وعدم اقتصار الفعاليات على النخب والأفراد ولا حتى التنظيمات وحدها.

من السهل الاستخلاص في ظل الواقع الحالي الذي نعيش أن العوامل الموضوعية لاندلاع الانتفاضة قائمة ومُلحّة بل هي ضاغطة، في حين أن العوامل الذاتية غير ناضجة بسبب الانقسام وتضارب الخيارات السياسية، لذلك سوف نكون على الأرجح إزاء موجة جديدة من الأعمال الكفاحية المرشحة للتطور والتصاعد، وقد تكون مقدمة لمرحلة تاريخية جديدة،  ولكنها سوف تبقى  محدودة التاثير طالما بقي الانقسام قائما الانقسام والتوافق الوطني غائبا. 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط