كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحداث الموصل انتهاء حقبة وتأسيس لحقبة جديدة

سيطرت الأحداث التي كانت شرارة انطلاقتها في محافظة نينوى، واستيلاء مجاميع مسلحة قيل إنها تابعة للدولة الإسلامية في العراق والشام، على المشهد العراقي خلال الأيام الماضية.

بعد احد عشر عام من قيام بريمر بتقويض أسس الدولة العراقية، وحل الجيش العراقي، ومن ثم  تأسيسه لنظام سياسي يستند إلى محاصصة طائفية بغيضة، لم يكن بالإمكان سوى الوصول إلى مثل هذه النتيجة في بلد كالعراق الذي يزخر بطيف كبير من المكونات والأصول العرقية والطائفية والقومية، هذه النتيجة التي أرادها بريمر وسادة البيت الأبيض، من اجل إبقاء العراق في حالة من التشتت والتشرذم والاقتتال، وصولا إلى التقسيم والتفكك.

ما أراده بريمر، كان يمكن لساسة العراق "المخلصين" أن يبطلوه، لتفويت الفرصة على كل كارهي العراق، غير ان هذا لم يكن وارد التحقق، ذلك ان هؤلاء الذين جاؤوا في المجمل على ظهور الدبابات الأمريكية، كانوا جزءا لا يتجزأ من المخطط الأمريكي، لا بل ان كثيرا منهم كان على استعداد للذهاب إلى ما هو ابعد من الأهداف الأمريكية، وذلك من خلال الإمعان في سياسات سوف تجر البلد إلى حروب طائفية لا تبقي ولا تذر.

السياسة التي اتبعتها الحكومة العراقية ممثلة بنوري المالكي المعروف بطائفيته الشديدة، استندت إلى تهميش احد المكونات الأساسية العراقية المتمثل بأهل السنة، كما انه لم يتردد عن استعداء الأكراد وإدارة الظهر لهم، ما جعل هؤلاء يذهبون بعيدا في سعيهم لترسيخ مزيد من الانفصال عن المركز في بغداد.

لقد حول المالكي نفسه إلى " مشروع ديكتاتور" بحسب غالبية ساسة العراق، وصار يرى في نفسه "المخلّص" لعراق ما بعد صدام، أو "للعراق الجديد" الذي كثر الحديث عنه بعد الاحتلال الأمريكي،  واعتقد بأنه يسير فعلا في بناء "عراق جديد"، جعله لا يرى من المفسدين والفاسدين سوى من هم في صفوف المعارضة أو غير الموالين له.

هذا الاعتقاد، افقد المالكي القدرة على رؤية ما يجري من فساد ينخر المؤسسات العراقية بالمجمل، وفي المقدمة الجيش العراقي الجديد، غير المستند إلى عقيدة وطنية مخلصة، بل إلى طائفية مريضة، وكثير من عناصره غير مدرب ولا يصل إلى معسكراته بسبب تفشي الرشوة والفساد.

وهو ذات الاعتقاد الذي جعل المالكي يضع نصب عينيه "ملاحقة" القيادات من المكونات الأخرى بتهم الفساد وغيره، وفي مقدمة هؤلاء، نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي.

محاولات الحكومة العراقية تصوير ان ما جرى في الموصل وما بعدها، من انه هجمة لداعش، ليس سوى محاولة للهروب إلى الأمام، ومحاولة لتجييش طائفي جديد، حيث ثبت بالملموس، ان داعش ليس سوى جزء صغير من كل هذا الذي جرى وما زال في المحافظات الثائرة، وان محاولة تصوير الأمر على انه "إرهاب" سني، لا يصب سوى في مجرى التصور الذي يتصوره والذي يريده المالكي.

برغم محاولاته تلك، إلا ان المالكي يعلم تماما، إن بقاؤه في السلطة لم يعد مقبولا من قبل معظم القوى السياسية والدينية، وان الحل حتى لو كان مؤقتا، هو رحيله عن سدة الحكم، وهو يعلم أيضا، ان ما جرى في العراق خلال الأيام الماضية، إنما هو عملية متراكمة ابتدأت مع الاحتلال الأمريكي ومحاولات سلخ العراق عن محيطه العربي وإخراجه من الحسابات الإستراتيجية العربية بما يمثله من ثقل سياسي وعسكري وإنساني واقتصادي...

أحداث الموصل وما تلاها من سيطرة للثوار بغض النظر عن انتماءاتهم، إنما هي رسالة واضحة للمالكي ولسواه، بأن ما تم على مدار السنوات الماضية لا يمكن ان ينتج عنه عراق قوي ومتعافٍ، وانه ومن اجل الخروج من الأزمة الحالية، فلا بد من إعادة صياغة العراق على أسس جديدة، لا وجود فيها للمحاصصة التي صنعها وخلّفها بريمر والغزو الأمريكي، وان لا مجال لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وان ما جرى لا بد من ان يكون بداية لتشكيل عراق جديد مختلف، تحكمه أجندات وقوى وطنية غير مرتبطة بأية قوى أجنبية، إقليمية أو دولية، وبدون ذلك، فإن العراق سوف يذهب إلى مفترقات لن تسر إلا أعداء الأمة.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط