كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحدَ عشرَ كوكباً تنوحُ على الأندلسِ وفلسطينَ

أحدَ عشرَ كوكباً تنوحُ على الأندلسِ وفلسطينَ

تاريخ النشر: 2018-06-17 | 08:30

في الذكرى الحادية عشر للأحداث المأساوية التي شهدها قطاع غزة، في الرابع عشر من يونيو/حزيران 2007، الذي يصفه البعض بالحسم والآخر بالانقلاب، وبعيداً عن التسميات الحزبية والتوصيفات التنظيمية لما جرى في هذا اليوم، والتي تتجاوز العام إلى الخاص، والوطني إلى الحزبي، والحقيقي إلى المختلق، والواقع إلى الزائف، فقد بات من الصعب تجاوز آثاره والتخلص من تداعياته، رغم أنها آذت الشعب وأضرت بالوطن، وخدمت العدو ونفعت المتآمرين على القضية، وشوهت نضال الشعب ومقاومته، وأساءت إلى سمعته وتاريخيه، إلا أن التخلص من نتائج هذا اليوم بات صعباً، وتجاوز تبعاته بات مستحيلاً، والخروج منه أصبح حلماً بعيد المنال، وخيالاً يصعب تحقيقه ولو في المنام، وهدفاً يستحيل الوصول إليه.
ألا يحق لشعبنا الذي باتت السكين تعمل فيه تقطيعاً وتمزيقاً وهو حي، وتحز أطرافه وهو يئن، وتنغرس في قلبه وهو ينزف، وتعبث الكلاب بأطرافه وهي تنبح، وربما تبول الثعالب على مقدساته وهي ترقص، أن يحاسب قيادته الرسمية والحزبية على السواء، في غزة ورام الله والشتات، وأن يسألها عن جريمتها في حقه، وتقصيرها في رأب صدعه، وجمع كلمته وتوحيد صفه، وأن يخضعها للتحقيق في أسباب عجزها ومبررات فشلها، وأن يشهد أبناؤه محاكمتهم وعقابهم، دون أن تأخذه بهم شفقة ولا رحمة، فهم يستحقون من الشعب التوبيخ والتعزير، والتعرية والفضح، بل يستحقون الجلد والسحل، واللعن والطرد، والشتم والركل، وغير ذلك من سلسلة العقوبات التي تليق بمن يخونون الأمانة، ويفرطون في العهد، ويضيعون الوطن، ويسرقون الأمل، ويحرمون الأطفال من غدهم، والأجيال من مستقبلهم.
إن كان الأهل في الضفة الغربية يطيقون الحال، ولا يعانون من ويلات الانقسام وتعذر المصالحة وانعدام فرص اللقاء، فإن أهلنا في قطاع غزة يموتون في كل يوم، وينتحرون في كل ساعة، ويقاسون الألم في كل مناحي حياتهم، فالبؤس بادٍ على الوجوه، والحرمان ظاهرٌ في العيون، والأسى يكسو القلوب، والحزن يفتت الأكباد، فلا حياة كريمة تحفظهم، ولا مستقبل آمن يشجعهم، ولا فرص للعيش تبقيهم على قيد الحياة فاعلين وعاملين، أما أهلنا في الضفة الغربية والشتات فإنهم يخطئون إن تركوا قطاع غزة قصياً، وسكتوا عن عزله، وشاركه في سلخه، فالانقسام يضر بالوطن كله، ويهدد الحلم بأكمله، ويستهدف الشعب برمته، فلا أحد ناجيٌ، ولا فريق فائزٌ، ولا طرف منتصرٌ أو كاسبٌ إن استمر الانقسام وتكرس الفصل.
لا تبرير لأحدٍ بعد أحد عشر عاماً من الانقسام والاختلاف، والتنابذ والتنافر، والصراع والاقتتال، والخصومة والنكاية، ولا تبرئة لفريقٍ وإدانة للآخر، ولا محاباة لطرفٍ ولا اصطفاف مع آخر، ولا حزبية مقيتة ولا فئوية عمياء، فالطرفان مدانان، وهما عن الجريمة مسؤولان، وعن نتائجها محاسبان، وكلاهما يتحمل وزر الجريمة البشعة، ويشترك في نتائج الأزمة القاتلة، فما يرتكبانه يرتقي إلى مستوى الجريمة الوطنية والخيانة الشعبية، ولعل الصمت على جريمتهما، والتغاضي عن دورهما، وتبرئة أحدهما، هو جزءٌ من الجريمة نفسها، واشتراكٌ فعليٌ فيها، وإدامة لها وإطالة في عمرها، والتاريخ لن يرحم الجناة ولا الصامتين، ولن يغفر للمجرمين ولا للساكتين، ولن يعفو عن العاجزين والخائفين، ولا عن المترددين والوجلين.
فقد ضاق الشعب ذرعاً بهذا الحال، واستحالت حياته إلى عذاب، ومعيشته إلى هوان، وبات مستقبله في هباب، وغدت مصالحه كالريش في مهب الرياح، يعبث بها اللاعبون، ويحركها المستفيدون، ويغير من أحوالها المراهنون على هذا الوطن، والطامعون في أرضه، والحالمون في قدسه وسمائه، والمتطلعون إلى تغيير سكانه وتبديل هويته وثقافته، وتزوير تاريخه وتراثه، وحق لهم أن يعيشوا حلمهم، وأن يتطلعوا إلى مجدهم، فقد نام حراس الوطن، وغفلوا عن أسواره، وفرطوا في رجاله، وأهانوا بسلوكهم سكانه، فلا يبكون إن تسلق أسوار الوطن الذئاب، وعاثت فيه الوحوش والضواري خراباً وفساداً، ونهشاً وتمزيقاً.
أستعيد في هذه الذكرى الأليمة بعد أحد عشر عاماً على الفجيعة، كلماتٍ موحية ومعبرة من ديوان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش "أحد عشر كوكباً"، الذي ناح فيه على الأندلس، جنة العرب التي ضاعت، وفردوس المسلمين التي فقدت، فصاغ بكلماته التي تنز ألماً وتئن وجعاً وتنزف دماً، مصيبة العرب في الأندلس، ونكبتهم في فردوس المسلمين العزيز، وكأن كلماته الحزينة عنها، تتحدث عن حالنا البئيس اليوم في فلسطين، وعن انقسامنا البغيض فيها، وعن مستقبلنا المجهول فيها، وعن ذكرياتنا العزيزة التي تخلينا عنها وفرطنا فيها.
"في المساءِ الأخير ِ على هذهِ الأرْض نَقطَعُ أَيّامَنا عَنْ شُجيّراتِنا، ونَعُدُّ الضُلوعَ الَّتي سَوفَ نَحمِلُها مَعَنا،
والضُلوعَ الَّتي سَوْفَ نَتْرُكُها هَهُنا، في المَساءِ الأخيرْ لا نُودِّعُ شَيئا، ولا نَجِدُ الوَقتَ كَيْ نَنْتهي، كُلُّ شيءٍ يَظَلُ على حَالِهِ، فَالمَكانُ يُبَدِّلُ أَحلامَنا ويُبَدِّلُ زوّارَهُ، فَجأةً لَمْ نَعُدْ قادرينَ على السُخريَة، فَالمَكَانُ مُعَدٌ لِكَيْ يَستَضيفَ الهَباء".
فهل سيأتي اليوم الذي سنبكي فيه أندلس العرب الجديدة فلسطين بكاء النساء، ونقبل أن نرحل عنها بإرادتنا، ونسلم بأيدينا مفاتيحها والقدس إلى غزاتها المستوطنين، ومحتليها الغاصبين، فيلعننا التاريخ كما لعن ملوك طوائف الأندلس، الذين فقدوها بانقسامهم، وخسروها بتحالفاتهم، ورحلوا عنها أذلاء بغبائهم، أم نثور ضد ملوك طوائفنا الحزبية، وتنظيماتنا الكئيبة، التي ستهدم بجهلها علينا وعليها الهيكل، وستقوض بعنادها معبدنا، وستبدد بحساباتها الضيقة حلمنا في وطننا وكل أرضنا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط