كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحد عشر كوكباً والمخزون الثّقافي

أحد عشر كوكباً والمخزون الثّقافي

تاريخ النشر: 2019-01-14 | 14:26

"أحد عشر كوكبا" مجموعة قصص قصيرة جدّا للكاتب المغربيّ حسن برطال، صدرت هذا العام 2019، وتقع في 109 صفحات.

تنويه: عندما كتبت عن مجموعة القصص القصيرة جدّا "كسرة خبز"للكاتب المغربيّ حسن ابراهيمي، كتبت أنّنا في فلسطين "بقينا في حالة اغتراب عن أدب أشقّائنا المغاربة"؛ بسبب الحصار الثّقافيّ الذي فرضه علينا الاحتلال الغاشم، وفي الواقع أنّ هذا الحصار الهمجيّ الذي يمنعنا من التّواصل مع امتدادنا العربيّ، قد جعلنا في شبه حالة اغتراب مع أدبنا العربيّ الحديث في مختلف منابته، فلم يصلنا منه إلا النّزر اليسير، تماما مثلما أنّ الأدب الفلسطينيّ في الوطن لم يصل إلى القارئ العربيّ خارج حدود فلسطين التّاريخيّة، وهذه ظاهرة يجب الانتباه إليها ودراستها ووضع الحلول العمليّة لها.

ما علينا، وعودة إلى مجموعة "أحد عشر كوكبا" القصصيّة التي نحن بصددها، عندما قرأت العنوان تبادرت إلى ذهني الآية القرآنيّة "  إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ."

فماذا أراد الكاتب عندما اختار هذا العنوان لمجموعته القصصيّة؟ فهل يقصد بذلك أنّ هذه المجموعة القصصيّة هي المجموعة الحادية عشرة في إصداراته القصصيّة؟ أم أنّه بقصصه هذه سيتفوّق على أقرانه كتّاب القصّة القصيرة جدّا، أو أنّهم سيقرّون له بعدها أنّه ملك هذا الفنّ القصصيّ؟ أو أراد شيئا آخر؟ فكلّ الاحتمالات واردة، لكنّ هذا العنوان يبقى مثيرا للتّساؤلات، وهذا بحدّ ذاته إبداع.

ومع أنّ القصّ الوجيز جديد على الأدب العربيّ ولا يزيد عمره عن أربعة عقود، إلا أنّه لم يستقرّ على تعريف محدّد له حتّى يومنا هذا، لكنّه يعتمد على تكثيف اللغة، والكلمات ذات الدّلالات والضّدّيّة أيضا. ويرى الأديب منير عتيبة أنّ " «القصّة القصيرة جدّا هي إبداع مقطّر، وذكاء في الكتابة والتّلقي، وعمق في الفكر، وجمال في اللغة". وأشهر من كتب القصّة القصيرة جدّا في فلسطين، هو الأديب الكبير محمود شقير، الذي تخطت شهرته حدود فلسطين إلى العالم العربيّ، بل وتعدّاها إلى العالميّة من خلال ترجمة بعض مجموعاته القصصيّة إلى عدّة لغات أجنبيّة.

وكاتبنا حسن برطال واحد ممّن أبدعوا بكاتبة هذا الفنّ القصصيّ، والقارئ لمجموعته سيجد أنّ هذا الأديب يتلقّف مضامين قصصه من واقعه الاجتماعيّ، ولا غرابة في ذلك، فالكاتب ابن بيئته، وكاتبنا هنا يتحلّى بوعي اجتماعيّ بائن، ويتّضح أنّه منحاز للمرأة في كتاباته، ممّا يعني أنّه وبطريقة غير مباشرة يدعو إلى التّغيير في نظرة المجتمع للمرأة، وسنأخذ قصّة "الورم الخبيث" ص 6 نموذجا:

" بطن أمّي ينتفخ بسبب المرض، مع نهاية الشّهر التّاسع، خرج الطّبيب من غرفة العمليّات وقال إنّها أنثى، مات أبي من شدّة الحزن، هل كان يعلم أنّ "الورم الأنثى" سريع الانتشار ومن الصّعب السّيطرة عليه؟ عكس الذّكر".  

ونلاحظ هنا الانتقاد الشّديد لثقافة المجتمعات الذّكوريّة التي ترفض الأنثى، ولا تريد إنجاب البنات، وتخاف منها وكأنّها مرض سرطانيّ قاتل، في حين أنّهم يفرحون لولادة الأبناء الذّكور.

وينتقد الكاتب أيضا التّركيبة السّياسيّة الحاكمة المستبدّة، والتي تخدع الشّعب من خلال برلمانات منتخبة، لكنّها في الواقع لا تمثّل الشّعب حقيقة، ففي قصّة "نشرة إنذاريّة" ص 20:

 "عواصف رعديّة، أمطار غزيرة، رياح قويّة، النّواب تحصّنوا تحت قبّة البرلمان، ونابوا عن الشّعب في النّجاة".

هذه القصّة ذكّرتني بحادثة زمن الاتّحاد السّوفييتي، حيث كان أحد الصّحفيّين الأذكياء يقدّم برنامجا تلفزيونيّا بالبثّ المباشر، فاتّصل به أحد المواطنين سائلا: هل تأكل شعوب الاتّحاد السّوفييتي الكافيار؟ فردّ عليه المذيع ساخرا: نعم يأكلونه بواسطة قادتهم غير المنتخبين.

لكنّ ممثّلي الشّعوب العربيّة في البرلمانات الصّوريّة منتخبون، ومع ذلك لا يعملون على خدمة الشّعب، بل يخدمون مصالحهم الشّخصيّة.

وفي هذه المجموعة القصصيّة ومضات سريعة قد تحمل حكمة وفكرا، لكنّها ليست قصّا.

أخطاء: وردت بعض الأخطاء اللغويّة في المجموعة منها" نشرة إنذاريّه" ص 20، والصّحيح " إنذاريّة" بالتّاء المربوطة، فالهاء والتّاء حرفان مختلفان، وفي الصّفحة 21، "أطفأ مصابيح يخثه" والصّحيح "يخته، وكذلك" وبينما هو يغرق ببطئ لوَح طويلا" والصّحيح "وبينما هو يغرق ببطء لوَّح طويلا". وكتابة الشّدّة هنا ضروريّة على "لوّح"؛ كي يفهم القارئ الكلمة.

 

 

 

 

 

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط