كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احذروا إيران

لا تريد إيران أن تنتصر السعودية في اليمن، حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية هناك، ودمار كل اليمن بما في ذلك حلفاؤها الحوثيون، لذلك يجب أن تكون المملكة مستيقظة، وهي تتلقى رسائلهم وعروضهم عبر وسطاء؛ لإحلال السلام في اليمن، بل إن الأصل ألا نصدقهم، وكل من تعامل معهم لُدغ منهم.

مساء الأربعاء، صُدم اليمنيون والسعوديون أكثر من غيرهم بقرار وقف عملية «عاصفة الحزم»، والإعلان عن بدء عملية جديدة هي «عودة الأمل»، لم يستمعوا إلى كل الشروحات والتفاصيل التي أعقبت جملة «وقف عاصفة الحزم»؛ لأنهم وضعوا كل آمالهم على هذه العاصفة، السعودي منهم يريد وقف المد الإيراني في المنطقة، واليمني يريد التحرر من الانقلاب الحوثي، فبدا لهم وكأن ذلك في خطر. لم يستمعوا إلى المتحدث العسكري العميد أحمد عسيري، وهو يؤكد أن العمليات العسكرية لن تتوقف، ولا غيره من المحللين الذين يؤكدون أن السعودية ماضية في هدفها الكبير، وأن ما حصل مجرد تعديل لفظي وإجرائي، يقوم على أن تتوقف العمليات التي «تبادر» بها طائرات التحالف لتدمير قدرات الانقلاب (الحوثي/ الصالحي)، إلى عمليات عسكرية هي الأخرى وبكل قوة الحزم السابق، ولكنها تعتمد على «رد الفعل» لخروقات يقوم بها الانقلاب.

يبدو أنه كانت هناك وعود إيرانية، ووساطة عمانية ومصرية، تم تداولها عبر وسائل الإعلام، ولكن لم تعلن رسمياً، معظم بنودها تصب في المطالب السعودية كعودة الشرعية، وانسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن والمقار العسكرية، واستئناف جلسات الحوار وإجراء انتخابات، وغير ذلك من الإجراءات التي تصب نحو السلم وبناء يمن تعددي لا حوثي ولا عسكري. لم يصدر حتى الآن عن أي مصدر سعودي يؤكد أو ينفي ذلك، لعله تعبير عن عدم ثقة الرياض بالوعود الإيرانية؛ لأنها مرجعية الحوثيين، وهي وإن لم تعد تثق فيهم إلا أن ديبلوماسيتها ذات الصدر الوسيع لا تقطع مع أحد شعرة معاوية (حتى مع الإيرانيين)، وتبقي الباب موارباً، لعل هناك حكمة ما تعود إليهم.

لم تخيب إيران -كعادتها- توقعات السعودية، في اليوم التالي، بل في الليلة نفسها استمر الحوثي وقوات صالح في عدوانها، فاستهدفوا بقصف عنيف مقار كتيبتين انشقت عن اللواء الـ35 في تعز وعادت إلى الشرعية، مع الصباح اقتحموا المقار، ولكن طائرات التحالف لم تتأخر في الرد عليهم، وقامت بقصف واسع في محيط المقار والمطار وعادت الحرب من جديد، ولعل مزيداً من الغارات ستقع ريثما تنشر هذه المقالة، وهو ما يعني أن «عاصفة الحزم» لا تزال مستمرة وإن سميت بعودة الأمل، بل قد تأخذ مساراً أكثر شراسة.

إيران في حالة «إنكار» حادة، فهي لا تكاد تصدق ما يجري حولها، هزيمة كبرى في اليمن، وبداية هزيمة في سورية، منذ سقوط بغداد 2003 بيد الأميركيين، وهي تحقق الانتصار بعد الآخر، بدا لهم أن هناك روحاً إلهية من علو، أو من سرداب عميق تمضي فوق أيديهم وتوجههم من تكريت إلى القصير إلى صعدة فعدن.

وحتى تنتقل من حالة «الإنكار» إلى حالة الإدراك ثم القبول، يجب أن نتوقع الكثير من الشر الإيراني، لن توقف المملكة إطلاق النار؛ لأنه يعني تقسيم اليمن، وهذا انتصار لإيران، فالسعودية تريد يمناً واحداً موحداً، يقرر أهله مصيرهم واختياراتهم عبر أدوات سلمية وحوار وطني، بينما ستقبل إيران يمناً مقسماً طالماً يوفر لها موطئ قدم هناك.

حتى لو أخرجت «عاصفة الحزم» الحوثيين من صنعاء، ودمرت قدرات علي عبدالله صالح العسكرية، ولكن أطلقت عقال حرب أهلية تدمره، فسيكون ذلك انتصاراً لإيران؛ لأنها تريد أن تكون اليمن نزفاً للسعودية، أو فيتنامه، كما يحلو للإيراني البغيض أن يقول، بينما السعودية تقول إنها لا تريد حرباً لا في اليمن ولا مع اليمن، وأسعد أيامها حين يضع الحوثي السلاح جانباً، ويتوجه إلى طاولة المفاوضات؛ ليناقش مع يمني آخر مطالبه، وما يعتقده من حقوق له، ويعتمد دستوراً يمنياً خالصاً، ويحدد موعداً لانتخابات قادمة يشارك فيها.

مسافةً أخلاقيةً هائلة بين السعودية وإيران، تحاول تغطيتها بحديث كاذب عن السلام والتفاوض، بينما يفخر رئيسها بأساطيله التي وصلت إلى عدن والبحر المتوسط، ويتوعد تابعه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أنه «إذا أرسلنا ألف مقاتل إلى سورية، فسوف نرسل ألفين»، إنه تصعيد إيراني خطير قد يدفع المنطقة كلها إلى أزمة.

من الواضح أن إيران بحاجة إلى صدمة تجعلها تفيق من غيها، واليمن أول تلك الصدمات، لعلهم حينها يستيقظون ويطلبون اجتماعاً علنياً أو سرياً، يعرضون صفقة أخرى أكبر من عرض الأسبوع الماضي، اليمن في مقابل سورية، أو سورية في مقابل العراق أو غير ذلك من سياسات إمارات العصور الوسطى، سيرد عليهم المفاوض السعودي «هذه بلدان مستقلة وشعوب حرة، ولا نستطيع أن نفاوض بالنيابة عنها، اذهبوا أنتم وخاطبوا السوريين والعراقيين واليمنيين».

كلام السعودي ستعززه قوة على الأرض، تجعل السياسي الإيراني يدرك خواء خطابه وزعمه أنه يقاتل من أجل المستضعفين، بينما ينام ويصحو بين بشار الأسد وعلي عبدالله صالح، ديكتاتوريين مستبدين، ورائحة عرق ودم قذر تفوح من أجسادهم جميعاً، كل كتب الخميني وأشرطته (الكاسيت)، التي دعا فيها إلى ثورة المستضعفين والعدل والحرية اختلطت بأجساد مرتزقة حزب الله والأفغان والعراقيين، الذين يشحنونهم إلى سورية فيقتُلون ويُقتَلون، لم يعد أحد يستطيع قراءة الخطب البليغة، وقد تلطخت بالدم، ولا سماع الأشرطة وسط صريخ المعذِّبين والمعذَّبين.

سيعد الإيراني مفاوضه السعودي أنهم سيفكرون جدياً بالانسحاب من سورية، وترك الشعب السوري يقرر مصيره، ويطمئنه أنه سيبلغ الحوثيين بضرورة الانسحاب من صنعاء والمقار العسكرية والوزارات، بعد ساعات يصل إلى السعودي تقرير استخباراتي مدعماً بالصور عن سفينة إيرانية تحاول التسلل إلى ميناء يمني صغير؛ لإفراغ شحنة أسلحة، وطائرة تصل إلى مطار دمشق محملة بصواريخ «فيل» الفعالة في تدمير المدن وقتل المدنيين، يغضب السعودي ويقسم أنه لا يفاوض إيرانياً مرة أخرى.

من ثم لا بد من الحزم معها حتى تستفيق. يجب أن تستمر «عاصفة الحزم» أو «عودة الأمل» وتتوسع، لقد ضاق معظم العالم الإسلامي من مغامرات طهران العبثية، وستجد السعودية إذا ما استمرت بعاصفتها الديبلوماسية وحزمها مزيداً من التأييد وحسم للمواقف المترددة.

أما إيران فستتغير، فبينهم أصوات خافتة، ملت الحروب والخرافات، تريد أن تكون تركيا أخرى، تعيش نهضة اقتصادية وصناعية، توفر وظائف لثلث الشباب الإيراني العاطل من العمل، إنهم يرون التاريخ وقد فتح لبلادهم باباً تلج منها إلى المستقبل ويخرجها من الماضي.

لعل إيرانياً عاقلاً يقول أن لا حاجة لمعركة خاسرة في سورية، لنعقد صفقة مع السعوديين عنوانها: «سلام في اليمن، سلام في إيران وكل المنطقة».

* كاتب سعودي

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط