كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احذروا مؤتمر باريس المشئوم

التهدئة التي يجرى الحديث عنها اليوم والتي تُطبخ على نار هادئة من أطراف مؤتمر باريس المشبوه ، تختلف عن تهدئة 2012 وتهدئة 2009 ، بل قد تكون الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية ، وفي هذا السياق نورد الملاحظات التالية :

1-      لأول مرة في تاريخ العدوان الإسرائيلي وما يعقبه من هدنة أو تهدئة ، يتم عقد مؤتمر دولي (مؤتمر باريس) ، الذي جمع الأوروبيين والولايات المتحدة وحليفتيهما الاستراتيجيتين قطر وتركيا ، مع استبعاد الأطراف المعنية وخصوصا الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني . مؤتمر باريس يوم السادس والعشرين من يوليو 2014 ، يجب أن يبقى عالقا في أذهان الفلسطينيين ،لأنه ليس مجرد مؤتمر لعقد هدنة عادية ، أو مؤتمر لجهات مانحة ، بل هو أخطر من ذلك بكثير ، ويستحضر للذاكرة المؤتمرات الاستعمارية في بداية القرن الماضي حيث كان مصير الشعوب يتقرر في مؤتمرات تغيب عنها الشعوب المعنية وممثلوها .

2-      بالإضافة إلى ما سبق حول مؤتمر باريس ، إلا أن هناك هدف آخر وعاجل ، وهو أن إسرائيل وأطراف مؤتمر باريس كانوا معنيين بتحرك فاعل للتوصل لهدنة مؤقتة ولو تحت عنوان هدنة إنسانية ، ليس لحماية الفلسطينيين من الإجرام الصهيوني ، وليس لأن إسرائيل مأزومة عسكريا في حربها على غزة ، بل خوفا من الحراك الشعبي المتصاعد في الضفة والقدس والذي يمكن أن يتحول لانتفاضة ضد الاحتلال وقد تُطيح بالسلطة الفلسطينية نفسها ، وقد يمتد الحراك إلى الاردن الذي يعيش أوضاعا صعبة بسبب تداعيات الاوضاع في سوريا والعراق ، وهو ما لا ترغب به كل الأطراف .

3-      إذا استحضرنا ما قاله الرئيس الامريكي اوباما في العام الماضي وكرره رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو ، من أن مفاوضات التسوية تستثني قطاع غزة ، وربطنا ذلك بمؤتمر باريس الذي استبعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ، تصبح الصورة واضحة وهي إيجاد حل أو تسوية ما لقطاع غزة منفصلة عن الكل الفلسطيني ، مما يسمح في حالة العودة للمفاوضات الاقتصار على موضوع الضفة الغربية فقط .

4-      تفرد واشنطن بمفاوضات الهدنة على حساب تراجع دور مصر أو تأجيل دورها لمرحلة قادمة . هذا التراجع لدور مصر في التعامل مع هدنة تخص القضية الفلسطينية وقد تحدد مصير فلسطين وقطاع غزة مستقبلا ، وسواء كان هذا التراجع للدور المصري بطلب مصر وبرضاها أو جاء كرها عنها ، فإنه يتعارض مع ما سبق وأن ما أعلنه الرئيس السيسي ومناصروه من أن مصر ستعود لتأخذ دورها القومي الريادي في العالم العربي ، لأنه لا ريادة دون تبني القضية الفلسطينية العادلة .

5-      دخلت مفاوضات التهدئة ومصير قطاع غزة في دهاليز المحاور والمخططات العربية والإقليمية والدولية ، صحيح أن هذه المحاور والأجندات كانت موجودة قبل ذلك ، إلا أنها الآن أكثر وضوحا وتدخلها أكثر فجاجة ، بل إن ممثلي هذه المحاور صادروا الدور الفلسطيني الشرعي والرسمي .

6-      منذ ان طرحت مصر مبادرتها ، والتي قبلت بها إسرائيل مخادعة ومناورة ، وتم رفضها من حركة حماس بطريقة فجة ومتسرعة ، في مراهنة منها على تحرك تركي قطري وأمريكي يُخرجها من خطر تفرد مصر بها ، وبعد الاتصالات والمباحثات التي أجراها الرئيس أبو مازن مع كل الاطراف واستشعر من خلالها ما يُحاك ضد غزة وفلسطين ، مما دفعه للعودة إلى رام الله وإلقاء خطابه الذي تبني فيه مطالب المقاومة وأوحى لأهلنا في الضفة بالتحرك لنصرة غزة ، منذ تلك اللحظة ونحن نتخوف من مرحلة صعبة ستعيشها غزة ، وستكون على حساب المشروع الوطني .

كل ذلك يثير القلق حول ما يُحاك للمشروع الوطني الفلسطيني ولوحدة أراضي السلطة ولقطاع غزة . لقد سبق وأن حذرنا منذ اليوم الأول للعدوان على غزة من هدنة تُرَسِم حدود (دولة) غزة منزوعة السلاح ، مما يضع هذه الجولة من العدوان كالعدوانيين السابقين في سياق مخطط إسرائيلي مرسوم بدأ مع انسحابها من قطاع غزة عام 2005 مع استمرار الحصار.

في آتون الحرب ومع قصف المدافع والصواريخ الصهيونية من البر والبحر والجو ، ومنظر البيوت التي تهدم على رؤوس أصحابها ، ومنظر أشلاء الاطفال والنساء والشباب والشيوخ ، ومع وضوح التآمر الغربي والعجز العربي ... ، لا يسع المرء إلا أن يتكلم بلغة العاطفة ويمجد ويُعظم كل فعل مقاوم ، سواء كان إطلاق صواريخ أو اشتباك أرضي للمقاومين مع الجيش الإسرائيلي ، بل تمنينا لو أن جبهات عربية أخرى تم فتحها على العدو ، من جنوب لبنان وسوريا والأردن وسيناء ، ولِما لا يكون من إيران والعراق . ولكن هذه الـ (لو) لا مكان لها في عالم عربي لا يفكر إلا بمصالحه .

لكن بعد أن تصمت المدافع ولو في هدنة مؤقتة مشبوهة ، يجب إعمال العقل ، ليس فقط بما جرى من حرب ، وكيف جرت ؟ و لماذا انزلقت فصائل المقاومة لها ؟ ولكن أهم من ذلك التفكير بعقلانية في كيفية مواجهة ما يُحاك لفلسطين من مؤامرات ، بعيدا عن أي حسابات حزبية ومصلحية ضيقة ، لأن الدم الذي سال دم كل الفلسطينيين والدمار الذي جرى مس كل الفلسطينيين في القطاع ولم يقتصر على حزب دون غيره .

حسابات النصر والهزيمة لا تكون أثناء المعركة ولكن بعد أن تصمت المدافع . لا شك أنه في حالة حرب أو مواجهة بين جيش احتلال وشعب خاضع للاحتلال يتم تقييم النصر والهزيمة بحسابات غير حسابات الحروب بين الدول ، ولكن لا قيمة لنصر إن كان نصرا لحزب وكان ثمنه تكريس الانقسام ونزع سلاح المقاومة مقابل سلطة هزيلة في قطاع غزة بحماية وضمانة أطراف مؤتمر باريس المشئوم .

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط