كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احذروا مخطط الاحتراب بين الفلسطينيين! 

احذروا مخطط الاحتراب بين الفلسطينيين! 

تاريخ النشر: 2024-07-05 | 14:28

سأحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على خطة إسرائيلية خطيرة يجري تنفيذها على فسيفساء المجتمع الفلسطيني، في مجالات غير سياسية، وهي الأهم مثل؛ أثر حرب الإبادة على النسيج المجتمعي الفلسطيني وأثرها على التجارة والاقتصاد، ونتائج تدمير غزة بلد التراث والتاريخ ومحو كل مقتنياتها الأثرية، وكارثة إزالة المراكز الثقافية والفنية وتشتيت شمل المثقفين والفنانين، وتضييق الخناق على حياتهم!

هذه الخطة على نسيج المجتمع الفلسطيني بدأت أعراضُها تظهر بالفعل في مخيمات اللجوء، حين أقدمت عائلاتٌ كثيرة تحتمي خلف القوقعة القبلية، إلى استخدام السلاح والقتل لإبراز سطوتها القبلية، ويعود السبب في ذلك إلى غياب السلطة والقانون وإلى انتشار المجاعة وما يتبع ذلك من مضاعفات تفريغ السجون من القتلة والمجرمين، وعودة الثارات القبلية المعلبة، بالإضافة إلى توفر الأسلحة الموجودة عند رجال الأحزاب واستخدامها في مجال الهيمنة الأسرية والقبلية!

إن مخطط الاحتراب بين الأسر والقبائل يقع ضمن خطة المحتلين الغاصبين، منذ زمن بعيد، وقد برع المحتلون في وضع أسس هذا الاحتراب منذ الاحتلال لغرض تفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني الصلب الأصيل، وتغيير بنيته الاجتماعية والثقافية!

مع العلم أن المحتلين نفذوا هذا الاحتراب الداخلي، بين الفلسطينيين الصامدين منذ عام 1948م، فهم قد غضوا الطرف وشجعوا عصابات الإجرام الحاصدة للأرواح يوميا في المجتمع الفلسطيني! بالإضافة إلى ذلك ما يحدث في الضفة الغربية من نزاعات قبلية متعددة الأشكال والألوان!

ظل الفلسطينيون طوال تاريخهم بعيدين عن الحروب الأهلية والطائفية، وكان ذلك مصدر قوتهم وصلابتهم، كما أنهم كانوا بعيدين عن النزاعات العرقية، لأن فلسطين ظلت بلدا يستقطب كل الأعراق بلا تمييز، بل إن الفلسطينيين كانوا يسعدون باستقطاب المختلفين عنهم دينيا وعرقيا ويولونهم المناصب لاكتساب الخبرات، فحين شكل المجلس التشريعي الفلسطيني الأول عام 1996م انتخب الفلسطينيون من يمثل طائفة السامريين وهم بنو إسرائيل الأصليون الذين لم يهاجروا، هم يعيشون بين إخوتهم الفلسطينيين بأمان في نابلس ويشاركون في كل مجالات الحياة، انتخب سلوم عمران إسحق الكاهن عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني، تُوفي في 9 فبراير 2004 في نابلس وهو يشغل منصب الكاهن الأكبر للطائفة!

حاول المحتلون بذر الشقاق وسط الفلسطينيين بوسائل عديدة، أولها إصدار هويات مختلفة الأشكال والألوان، والتمييز بين الفلسطينيين سكان القدس، وبين إخوتهم في الضفة الغربية، ولكنهم لم يحققوا أهدافهم، فقد ظلت فلسطينيتهم هي الجامعة الموحدة! كذلك فعلوا حين شقوا الصف الفلسطيني الصامد منذ عام 1948م وقسموهم إلى بهائيين وعرب ودروز وبدو ومسيحيين وأطلقوا عليهم اسم عرب إسرائيل ومحوا فلسطينيتهم!

سأظل أذكر ملفا حاولت أن أتابعه منذ سنوات بعيدة عن بعض الفلسطينيين ممن ترجع أصولهم إلى عرقيات مختلفة، فقد نشرت وكالةُ أسوشيتد برس تحقيقا صحفيا عن الفلسطينيين الإفريقيين يوم 12-1-2017م وأشارت فيه إلى أن جذورهم إفريقية، وأن الفلسطينيين يسمونهم احتقارا(العبيد)! وأنهم لا يزوجونهم فلسطينيات من ذوات البشرة البيضاء! أشار التحقيق إلى أن أجدادهم جاءوا من إفريقيا كحُجَّاج، ثم أقاموا في القدس، فهم من بقايا الجيش الذي غزا القدس، زمن المماليك، والأتراك! لم ينتهِ التحقيقُ إلا بعد أن ربطهم بالإرهاب، أشار التقرير أيضا إلى قصة المناضلة السجينة من أصول إفريقية، فاطمة برناوي، التي حاولتْ تفجير قنبلة في دار السينما عام 1967، وسرد تفاصيل حياتها، وأنها حصلت على رتبة لواء في الشرطة الفلسطينية!

كتبتُ رسالةَ احتجاجٍ في ذلك التاريخ لوكالة أنباء أسوشيتد برس وطالبتها أن تكون منصفة وتعمل تحقيقا عن طائفة الفلاشاه الإفريقية في إسرائيل، وعن التمييز ضدهم فهم محرومون من أبسط مظاهر الحياة، حتى أن، نجمة داود الحمراء وهي أكبر قطاع للإسعاف والصحة في إسرائيل لا تقبل أن يتبرع الإثيوبيون بدمائهم، لأن دماءهم وفق العنصرية دماءٌ ملوثة، وهذا ما دفع عضو الكنيست عن حزب العمل، أديسو ماسالا، وهو من طائفة الفلاشاة إلى أن يعود إلى إثيوبيا ورفض البقاء في إسرائيل بسبب تلك العنصرية، لكن، اسوشيتد برس، وهي الوكالة الإعلامية الكبيرة تجاهلت رسالتي! 

وأذكر أيضا ملفا آخر نشرته صحف إسرائيل عام 2012 عن طائفة الغجر الفلسطينيين، أشارت الصحف إلى أنهم يعيشون في البلدة القديمة يتوزعون بين القدس، ومخيم شعفاط، وغزة، يُقدر عددهم بأكثر من ألفين، أبرزت الصحف أنهم منبوذون من الفلسطينيين، على الرغم من انهم لم يعانوا من التمييز والعنصرية، وأنهم اندمجوا في المجتمع الفلسطيني منذ سنوات طويلة!

 بدأت خطة فصلهم عن المجتمع الفلسطيني برئيس بلدية القدس، نير بركات وهو اعتاد على زيارتهم، وإمدادهم بالمعونات الغذائية والطبية، هذه المعونات دفعتْ، عيد سليم وهو مختار الغجر الفلسطينيين، أن يطلب هوية إسرائيل، وليس الهوية الفلسطينية!

إنَّ هذه الفسيفساء العرقية الفلسطينية هي مِن أروع أسلحة النضال في عصرنا الراهن، لأنها تؤشِّر على مبدأ التعددية والحرية والحق والعدل، بالإضافة إلى أنها دليل على أصالتنا، نحن الفلسطينيين، فنحن لسنا ضد تعدد الأديان والأعراق، بل ضد المعتدي الغازي المحتل.

إن المقاومة الحقيقية الصادقة لا يمكن أن تضحي بكل بُنية المجتمع الفلسطيني، وتترك أنصارها مشردين عراة في الخيام، يموتون جوعا وعطشا، وتغض الطرف عن تجار السوق السوداء الجشعين، ولا تحاسب القتلة والمجرمين، إن أبسط أبجديات مفهوم المقاومة والصمود وضع الأولويات لحفظ أمن هذا المجتمع، وتنفيذ خطط الصمود قبل الشروع في معركة غير متكافئة، لها نتائج كارثية على المجتمع الفلسطيني، تعيده إلى العصر الجاهلي، تفكك نسيجه، وتحتاج إلى سنوات طويلة من العلاج!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط