كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إحراق المصحف وثنائيات الخيانة من روسيا الى لبنان

إحراق المصحف وثنائيات الخيانة من روسيا الى لبنان

تاريخ النشر: 2023-06-30 | 11:34

أشعلت عملية إحراق نسخة من المصحف الشريف أمام مسجد ستوكهولم المركزي غضب العرب والمسلمين في رياح الدنيا الأربع جرّاء هذا السلوك الإستفزازي الخطير والمتكرّر، والذي تمّ بموافقة الشرطة السويدية وتحت أنظارها، وفق الشعار الخطير الآخر والمموج "حرية التعبير". والحق أن سلوك الشرطة السويدية الساهرة على ضمان حرية التعبير المرذولة، يتطابق تماماً مع سلوك الجيش الإسرائيلي وهو يحمي المستوطنين عند اقتحاماتهم المتكرّرة للمسجد الأقصى المبارك. الخطير في عملية ستكوهولم تكرارها وتحت أعين الشرطة وبموافقتها، فالمرّة السابقة كانت أمام السفارة التركية في ستوكهولم، وربما لهذا السبب كانت الزمجرة الصوتية للرئيس التركي رجب طيّب اردوغان قوية ولافتة، علماً أن ما يتطلبه الموقف من اردوغان هو رفع الفيتو بوجه انضمام السويد لحلف الناتو، وليس رفع الصوت فقط.

مع هذا، لم تسرق عملية إحراق المصحف الشريف في السويد، الأضواء عن أحداث روسيا، رغم دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط هذه الحادثة الخطيرة، وإعلانه خلال زيارته لمسجد "الجمعة" بمدينة بربند في داغستان، وهو يحتضن المصحف أن "روسيا تكن احتراماً شديداً للقرآن ولمشاعر المسلمين الدينية، وعدم احترام هذا الكتاب المقدّس جريمة، وفقاً للمادة 282 من القانون الجنائي لروسيا"، وإذ شكر بوتين إمام المسجد على إهدائه نسخة من المصحف الشريف، أكد بأنّه سيحظى بمكان لائق في الكرملين.

لم تسرق الأضواء، لأنّ تداعيات تمرّد زعيم فاغنر، ما زالت تخيّم على روسيا الخاضعة لمراقبة حثيثة وبالميكروسكوبات السوبر دقيقة. ورغم معالجة بوتين وفكفكته للكثير من مفاصل مجموعة فاغنر، فيرجّح أن أحداث التمرّد القصير زمنياً والذي حبس أنفاس الكوكب، ستخيم لزمن غير معلوم وفقاً لـ "ثنائية بريغوتين"، المعادلة التي عرضناها في المقال السابق. إنها المعادلة التي لا تنطلق من تماثل في ميزان القوى بين ضلعي بريغوتين. بل تنطلق من حجم الهزّة العنيفة التي أحدثها بريغوجين في كرسي بوتين، كما ومن حجم حبس الأنفاس المطبق الذي سكن العالم لنحو 37 ساعة. ولأنه ربّ محنة قد تتحول الى منحة، فيبدو أن هذه المحنة قد أيقظت كل عناصر الشك من بوتين تجاه كل ما ومن حوله، وخصوصاً بين جنرالات الجيش ودهاليزه. ما يعزّز ضمناً وجاهة بعض مطالب بريغوجين التي لم تُسمع جيداً من سيّد الكرملين لولا التمرّد، أو الخيانة التي لا تُغتفر.

لن نستغرق كثيراً في الحديث عن توقيفات واعتقالات بين جنرالات الجيش الروسي، ولا عن احتمالية مرجّحة وغير مكبوتة بإعفاء وزير الدفاع شويغو. بل دعونا نتوقف قليلاً عند الخيانة، وكيف أسقط بعض الإعلام العربي خيانة بريغوجين لبوتين على العراق، وشبّهها بخيانة الفريق حسين كامل لعمه الرئيس صدام حسين.بدون شك أنّ الفرق كبير وهائل بين الواقعتين، سيّما وأن حسين كامل، وبخلاف بريغوجين، كان جزءاً أساسياً من البنية القيادية العسكرية للعراق وليس فقط للجيش العراقي، رغم أن جزءاً مركزياً من سقوط بغداد بيد الأمريكيين والإيرانيين معاً، كان بسبب تواطئات (حتى لا نقول خيانات) عربية، وخيانات داخلية ومن خارج النظام.

ربما كان على بعض الإعلام العربي استحضار إنقلاب رفعت الأسد (قائد سرايا الدفاع الشبيهة جداً بمجموعة فاغنر، سيّما وأنها لم تكن خاضعة لوزارة الدفاع السورية)، على شقيقه الرئيس حافظ الأسد تزامناً مع تعرضه لأزمة قلبية أدخلته المستشفى، وكيف نجح يومذاك الرائد عبدالسلام جلود موفداً من العقيد معمّر القذافي في إقناع قائد سرايا الدفاع بسحب قواته ودباباته من شوراع دمشق، ليغادر بعدها محملاً بمبلغ 200 مليون دولار من خزينة ليبيا وليس من الخزينة السورية التي تفتقد لهذا المبلغ، الى الإتحاد السوفياتي. وبهذا تمكنت المبادرة الليبية وقتذاك وفق مذكرات جلود، من إنقاذ دمشق من حمام دمّ مؤكد، نتيجة إقتتال الأخوة المحتّم. لينتقل بعدها رفعت الأسد وملايينه الدولارية للإقامة بين باريس وماربيّا الإسبانية، ولينشىء امبراطورية عقارية، ثمّ لينتهي به المطاف بعد ملاحقته قانونياً في فرنسا لاجئاً الى دمشق بعد سماح الرئيس بشار الأسد له بما يشبه الإقامة الإنسانية.

ثمة أنواع أخرى من الخيانة، شبيهة بتلك التي تحدّث عنها بوتين، بينها ما أصاب العقيد معمر القذّافي، والأشد فتكاً منها كانت على يد رفاق الثورة والسلاح، ومنهم عبدالسلام جلود إيّاه. لكن بوتين الذي لطالما جاهر بأنّه قد تعلم من درس ليبيا، فأثبت بأنّه كان ينظر الى هذا الدرس ليس بمقياس الخيانة التي أصابت صديقه القذّافي، بل بمقياس غدر حلف الناتو له بتجاوزه تطبيق القرار 1973 الخاص بليبيا، والذي انطلق من حماية المدنيين الى تدمير ليبيا دولة ونظاماً ومقدرات بشرية ومادية، فتعلّم بوتين لدرس ليبيا كان في الثأر من عدوان الناتو ضد ليبيا، عبر قوّات فاغنر التي أعادت التوازن الإستراتيجي لروسيا ليس في ليبيا فحسب، وإنما في غالبية شمال افريقيا ودول الساحل والصحراء حيث يتبخّر النفوذ الاستعماري الفرنسي التقليدي من كل هذه البلدان وبفعل فاعل اسمه فاغنر، التي يبدو أن زعيمها بريغوجين بات متساوياً مع الناتو من وجهة نظر بوتين الذي يغفر كل شيء عدا الخيانة.

في لبنان، ثمّة نوع آخر من الخيانة. إنها الخيانة السياسية التي استفاض زعيم حزب الله في شرحها وتفصيلها وهو يعرض لمواصفات رئيس الجمهورية الجديد الذي لا يطعن المقاومة في ظهرها. وبعد تأنٍ مستفيض مُستولد من عقيدة الصبر الإستراتيجي لطبّاخها الإيراني، أسقط نصرالله هذه المواصفات على شخص رئيس تيار المرده سليمان فرنجية دون غيره، تاركاً لحليفه وشريكه السابق في تفاهم مار مخايل رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، إثبات ليس فقط عدم مطابقته لهذه المواصفات، بل مطابقته لمواصفات أفضل من يجيد طعن المقاومة في صدرها وظهرها معاً، رغم تذاكيه المستمر بإعلان تمسّكه "الإستراتيجي" بخيار المقاومة، في ذات الوقت الذي يقرّ فيه بحقّ إسرائيل (غير المختلف معها ايديولوجياً) بالاستقرار والأمان.

الوقائع المستعرضة أعلاه، تثبت أن الثنائيات غالباً ما تكون محكومة بالخيانة خصوصاً إذا كانت من الأخ والشقيق، والأمثلة أكثر ممّا تقدم. وبحكم موقع ودور وحجم روسيا "الاسترالوجي"، فإن "ثنائية بريغوتين" التي تتناسل فصولها حول دور ومصير قوات فاغنر خصوصاً في افريقيا، ستكون الأكثر تأثيراً ودوياً وإيلاماً داخل روسيا وخارجها.

في الحديث المستغرق عن المرتزقة التي توصف بها فاغنر، ينبغي إنعاش ذاكرة البعض،  بأن الأمريكيين هم أصحاب الفضل والسبق في تأسيس شركات المرتزقة العسكرية، ومن بينها شركة بلاك ووتر التي انفضح دورها في العراق، بعد تعليق عدد من جثث عناصرها على أعمدة الكهرباء بمداخل مدينة الفلوجة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط