كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحزاب الميليشات والطواويس!

أحزاب الميليشات والطواويس!

تاريخ النشر: 2023-09-06 | 11:08

دائما أردد حديثا نبويا مرويا عن رسولنا الكريم "كان النبيُ إذا (حَزَبَهُ) أمرٌ، صَلَّى"! أستعيد هذا الحديث عندما تأتي سيرة أحزاب فلسطين! إن كلمة (حَزَبَه) في الحديث تعني أصابه همٌّ أو مرضٌ، فهل أصبحت أكثرُ أحزابنا همَّا ومرضا يجب أن نُصلي ونتمنى ونرجو وندعو أن يَشفَى الفلسطينيون منه؟!

إن المفهوم القاموسي الشائع للحزب هو التجمع لتحقيق مبدأ وهدف سامٍ، وهو في قواميس اللغات الأجنبية (Party) يعني الاحتفال بمناسبة، غالبا ما تكون مناسبة سعيدة، ومن تعريفات الحزب أيضا: "هو تجمعٌ غايته المنافسة لتحسين أحوال الشعب"!

أما الأحزابُ المريضة، وهي أحزاب الهم والغم عليها أن تُراجع مبادئها لتتخلص من الفايروسات المنتشرة في وسطها الحزبي! ومن أخطر أمراضها، مرض الحزب الميليشاوي، حين يصبح الحزبُ ميليشيا عسكرية وديكتاتورا قامعا لحريات الرأي، يُطارد المخالفين في الرأي لا لإقناعهم بالرأي والمشورة، بل بإسكاتهم بالرعب أو حتى بتصفيتهم جسديا وفكريا!

في أحزاب الميليشيا يصبح امتلاك السلاح وتخزينه وجذب الأتباع المسلحين، مقدما على التوعية والخدمة العامة، ينتج عن ذلك أن هذه الأحزاب تُصاب بنقص المناعة الفكرية، وتصبح الغاية الرئيسة من امتلاك السلاح ليست حماية الوطن والمواطن، بل حماية المكتسبات والمزايا التي حصل عليها أعضاء الحزب، ومواجهة المنافسين والمخالفين من أبناء الوطن وقمعهم وإقصائهم بالقوة العسكرية، وهذا يُحوِّل لابسي الدروع العسكرية، وحاملي السلاح إلى بُغاة طُغاة يحظَونَ بالحصانة ضد كل القوانين، مما يُعلِّب الثارات والأحقاد والرغبة في الانتقام في نفوس المقهورين!

 ومن آثار انتشار مرض الحزبية المليشاوية هذه أن يصبح العدوُّ الحقيقيُ أكثرَ قُربا من أبناء الوطن، وقد تستقوي الأحزابُ الميليشاوية بالأعداء لتتمكن من التغلب على منافسيها في الوطن! ومن أعراض هذا المرض أن يتحوَّل مسؤولو الأحزاب من قادةٍ مناضلين متطوعين خادمين إلى سادة وأباطرة مخدومين، وأن يتحولوا بفعل الشعارات والتيجان إلى شخصيات مقدسة يُتهم من ينتقدهم بالكفر الوطني، ويصبح انتقاد سياستهم تجديفا وكفرا!

ومن أشهر أمراض هذه الأحزاب الميليشاوية إقصاء المفكرين والواعين عن مراكز القرار، واعتبارهم ميدالية فخرية في أيدي زعماء الأحزاب غير المثقفين، وكل مثقفٍ يجرؤ على التمرد ويشذ عن هذه القاعدة، فإن مصيره النفي والإبعاد وحجب مصدر الرزق ليموت قهرا!

كما أن الأحزاب الميليشاوية تعمد إلى ما هو أخطر حين تستغل انتشار ظاهرة الفقر والفاقة في المجتمع فتستقطب أتباعها باستغلال حاجاتهم للطعام والدواء. ويتولى الحزب الميليشاوي التغرير بالأطفال الذين يتمتعون بحماية كل القوانين الدولية، هذه القوانين تُجرِّمُ كلَّ من يُغرر بهم ويستغل حاجاتهم للطعام والغذاء والكساء، يحولون الأطفال القاصرين إلى ميليشيا للرصد، يقدمون التقارير عن المنافسين في الأحزاب الأخرى!

ومن أبرز أمراض أحزاب ميليشا العسكر أن تتحول مناسباتها الخاصة من تكتيكات إلى استراتيجيات للهروب من ضآلة إنجازاتها الوطنية العملية فتصبح ذكرى تأسيس الأحزاب طقوسا وكرنفالات وطنية غايتها الرئيسة إبراز صور منظمي الاحتفالات ورؤسائهم، ومنحهم جرعاتٍ زائفة من الفخر الكاذب، حين يصعدون المنابر ينفخون الأبواق بالخطابات المنبرية، كما تنفش الطواويس أجنحتها، ويظنون أن مقياس قوة الحزب تُقاس فقط بعدد المحتفلين!

ومن أعراض أمراض الأحزاب الميليشاوية، أن يتحول أعضاءُ الحزب من داعمين لحزبهم ماديا ومعنويا إلى منتفعين ومتكسبين من حزبهم، منتظرين الفوائد والمزايا والتيجان، وهم يقيسون ولاءهم للحزب بقدر مكتسباتهم منه، فإذا انتفعوا بجني الثروات وتعيين أبنائهم وأقاربهم في مؤسسات الأحزاب مجدوا الحزب وطالبوا غيرهم بالولاء والطاعة، وإن لم ينتفعوا من الحزب ماديا ومعنويا، فإنهم ينقمون وينتقدون!

هناك مرضٌ خطيرٌ آخر يصيب الأحزاب، حين يصبح الحزبُ شبيها بوكالة تجارية حصلتْ على توكيل من دولة أجنبية، هذا الحزب الحاصل على هذا (التوكيل التجاري) يرفع يافطة الوطن صوريا، وفي الوقت نفسه يُعلن الولاء المطلق لداعميه في الخارج!

أخيرا، فإن كل حزب لا يتولى التثقيف والتوعية، وتجديد الدماء باستقطاب الكفاءات الشبابية والمبدعين يتحول إلى بحيرةٍ آسنة لا تنبعث منها سوى الروائح الكريهة تنشر المرض في محيط الوطن!

تذكروا أخيرا، أن الأحزاب في عالم اليوم ليست تكتلات ميليشاوية بل هي مواقع إعلامية، ولوبيات رقمية، وغروبات تكنلوجية، وجمعيات متخصصة في مجالات تنظيم الحياة، لا تحتاج لميليشيا عسكرية! وعصبيات قبلية وأسرية، ولم يعد السلاح التقليدي هو السلاح الفعَّال، فالإعلامُ هو سلاح الألفية الثالثة الصارم القاطع!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط