كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحلام الاستقرار عن مياه المتوسط

خلافاً لكل ما يشاع عن تطويع العالم وتلقين القاطنين في الشرق الأوسط، وبمختلف الأساليب والطرائق، مفاهيم مثل الحريّة والديمقراطية والعدالة والمساواة، وغيرها من الأفكار التي تستحوذ على انتباه الكثير من الأجيال الشابّة والشعوب، فإن الواقع، كما يبدو لي، هو في مكان آخر خيالي خطر، وخطره تظهره تلك المصطلحات أفخاخاً لمزيد من الفوضى والازدواجيات في السياسات والمواقف الدولية.
ومن يحدق مليّاً حوله يدرك تماماً أن تلك المصطلحات التي تجرف بلادنا بعدما جرفت فلسطين، تبدو كأنها غير موجودة حتى في الدول الحضارية التي تدعو إليها.
إننا نعيش عبودية مقنعة وحيرة وضغوطاً هائلة والتباسات إقليمية ودولية، حتى بتنا مسكونين بالقلق.
وما نراه من حولنا بالعين المجردة أو عبر الشاشات يخالف الوقائع والقوانين والشروط التي تحقق وجودنا كبشر ولدتنا أمّهاتنا أحراراً.
منذ سقوط البرجين في الولايات المتحدة الأمريكية، سقطت، أو راحت تسقط تلك المفاهيم في هذه المنطقة الخصبة من العالم.
هي بلاد خصبة بكنوزها السماوية والجوفية وقيمها.
ومعها سقطت، وما زالت تسقط، مجموعات من الأنظمة والأوطان والثوابت والقيم والأفكار، وسقط العرب تحديداً في قبضة العين العالمية التي تكاد تشعرك كأنّك إرهابي مراقب كيفما، وأنّى اتجهت في القارات.
أعتقد أن أهمّ ما يطلبه العالم اليوم في الغرب والشرق، هو الاستقرار مصطلحاً واحداً يساوي المصطلحات المستوردة كلها على شكل حروب أو فتن مذهبية وطائفية.
في زيارتي العلمية منذ أسبوع إلى العاصمة الفرنسية مثلاً، شعرت بعدم الاستقرار.
تجوب الفرق العسكرية أنفاق المترو حاملة أسلحتها، وفي حالة استنفار يخيف طوال النهار والليل.
تجدهم أينما ذهبت في الشانزيليزيه والحي اللاتيني، كما محطات شارل ديغول وشاتليه ومونبارناس ودون فير روشيرو أكبر محطات قد يوجد فيها العرب.
تسأل عن تلك المظاهر غير المسبوقة وغير المألوفة أبداً في باريس، يجيبونك: التهديدات الإرهابية المتصاعدة.
تسأل أكثر، يقولون: إن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان أمر بنشر عشرة آلاف عسكري منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، وسيبقون يؤازرون البوليس.
مبدئياً، حتى بدايات الصيف، هناك 7 آلاف يحرسون المراكز الدينية، وتحديداً المراكز اليهودية.
هناك فرقة استثناء واحدة أمام كنيسة نوتردام التي تزوّج فيها نابليون بونابرت.
ويتوزّع الثلاثة آلاف عسكري المتبقون على المناطق السياحية والمطارات ومحطات القطار الاستراتيجية من باريس.
قد تتعرّى في أروقة المطارات حتى من تلبيسة أسنانك، إن كنت أسمر مجعّد الشعر.
أنت مراقب، والكاميرات مزروعة مثل مصابيح الإنارة في الشوارع، ليس في باريس وحدها وإنما في عدد من العواصم والمدن والأسواق والمجمّعات التجارية، وهناك من يتابعك في سريرك حاملاً الأي باد أو الهاتف المحمول أينما كنت.
أنت مراقب في منزلك ومكتبك وأرجاء عملك ومدرستك وجامعتك، كما في دور العبادة والسينما والاجتماعات، وهناك من يسجل تحركاتك وسلوكك وصورك وعلاقاتك طوال النهار، ويلحق بك إلى زواياك الحميمة، فيسجل لك أي اتصال تقوم به من هاتفك العادي أو الخلوي، وتُجمع عنك المعلومات التفصيلية الهائلة قبل أن تفتح لك نافذة اتصالية لبريدك الإلكتروني، أو ل«فيس بوك» أو «تويتر»، ويبدو لك الإنسان الرقمي الذي هو أنت، وقد أدخل تحت لسانه وبين أصابعه وفي تموّجات عقله وفكره وخياله الصامت أجهزة فائقة القدرات تعمل بدقة متناهية، وبموجب برامج وآليات مرسومة، ليس لتسجيل كلّ ما ينبس به حبرك وتحليله، بل لحفظه نقطة ضوء في عالم متقن يسهل تخزينه وأرشفته واستعماله عند الضرورة، وعند بروز أي ملمح يشتبه في أنّه يضمر الإرهاب مهما كان نوعه ومستواه.
تقليدياً، استهلك الكثير أعمارهم وفق مقولة محفوفة بالخوف والتوجّس من أجهزة المخابرات التقليدية في الدول، وكان المعيار الأساسي المخيف فيها، أن قلم الدولة يعنيها الأمن والاستقرار قبل كل شيء.
وعليه يمكننا أن نتساءل بالخطّ العريض: ما هي الحرية، بل كيف تحقق حريتك عبر الفوضى والحروب والحقن المذهبي والطائفي؟ ما معنى الفتون بالكلام عن حقوق المرأة وحقوق الطفل، أو مشاركة المواطن العربي في بناء الرأي العام، أو الإرشاد إلى قراءة دستورك، واستكشاف المجتمع المدني، أو تعليمك كيفية تأسيس الأحزاب والجمعيات وبناء الدساتير، إلى نصائح لا تنتهي في المواطنية، والطريق إلى الديمقراطية، وغيرهما من عناوين الكراريس المقتضبة والكتيبات والنشرات والصور وعناوين الجمعيات الأمريكية والمحلية، التي نجدها مجّانية وكثيرة محشورة في صناديق البريد أو تحت الأبواب، كما نجدها فوق الشاشات أسواقاً مغرية ممتدّة لا تنتهي، وهي توجز نصوصاً مستوردة باللاتينية أو معرّبة في التنمية المستدامة والتنمية المؤسساتية وردم الأودية، والهوات الكثيرة المنصوبة بين الأنظمة العربية كما بين الأنظمة والشعوب، وما بين الشعوب ومواطنيها إلى آخر المعزوفة الخاصة بتحقيق مصطلحات الشرق الأوسط الكبير وتحوّلات الدول نحو المجهول.
‏إنها أمور وعناوين، تشغل يقظة المجتمعات المدنية غير الحكومية أو الهيئات الإنسانية التطوعية المعنية بالتثقيف والتوعية والتماسك والاندماج الاجتماعي، بهدف تخليصها من الشعارات والمصطلحات والأوراق والأنشطة التي لا تفضي قطعاً إلى الاستقرار.
لو سألت قاطني الشرق الأوسط اليوم فرداً فرداً: ماذا تنشد: الحرية والديمقراطية أم الاستقرار؟ لست بحاجة إلى الدراسات والإحصاءات.
تحلم شعوبنا والأغلبية بالاستقرار.
صحيح أنّ العين هي الحاسّة الأخيرة التي تستيقظ لدى الإنسان بعد ولادته، وهي تحتوي على 135 مليون خلية حسيّة مسؤولة عن التقاط الصور وتمييز الألوان، وهي حاسّة ذكورية الخصائص، وصحيح أن الأذن هي الحاسّة الأولى التي تبدأ عملها قبل الولادة في جسد النطفة، وهي أنثوية الخصائص، وصحيح أيضاً أن العين والأذن قامت عليهما أسرار الدول وأمنها واستقرارها، لكن الأصحّ أنه بزواج العين والأذن بالمعنى التقني الاتصالي، انفتح العالم على سلطات الشاشات الزجاجية التي لا تنتهي، تلتقط كل شيء في استطالات للنفوذ الدولي والإقليمي لم يكن عاقل يحسبه.
تلك ظواهر مقلقة تغتصب الحريات والديمقراطيات والخصوصيات والتواريخ والقيم وتكشف الأغطية، لكنها مطمئنة في عصر الإرهاب والتفجير والجرائم العابرة للقارات.
ويبقى الاستقرار هو السؤال الذي لم يحطّ عبر التاريخ فوق خرائط المتوسط وفي تتابع الأجيال.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط