كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

احمد عبد الفتاح اسدي.. لماذا يصمت الشعراء ..؟!

احمد عبد الفتاح اسدي.. لماذا يصمت الشعراء ..؟!

تاريخ النشر: 2018-12-07 | 12:12

احمد عبد الفتاح اسدي شاعر مخضرم معتق ومغمور من جيل الستينات، بقي في دائرة الظل بعيدًا عن الأضواء الكاشفة، احتجب وانسحب من المشهد الثقافي احتجاجًا.
جمعتني به صداقة طيبة في اواخر السبعينات من القرن الماضي، تبادلنا الرسائل والأراء والأفكار والخواطر وتزاورنا، وأجريت معه مقابلة نشرت آنذاك في مجلة " الحصاد " الفلسطينية، التي كان يصدرها المحامي حسين الشيوخي، كذلك كتبت مراجعة نقدية لديوانه اليتيم " التيه والأوهام "، ورغم أن لديه عشرات النصوص الشعرية الا أنه لم يفكر، نتيجة استغلاله من قبل دار النشر التي طبعت ديوانه الأول، باعادة التجربة مرة أخرى.
ولد احمد عبد الفتاح اسدي في قرية دير الأسد الجليلية العام ١٩٤٠، انهى دراسته الثانوية في مدزسة يني يني بكفر ياسيف عام ١٩٥٩، بعدها اشتغل مدرسًا في قريته ردحًا من الزمن حتى خروجه للتقاعد، وكان يقضي جل أوقاته بين صفحات الكتاب، حيث وجد في ذلك لذة ومتعة كبيرة.
احمد عبد الفتاح اسدي من رواد القصيدة العمودية المقفاة الموزونة التي تعتمد بحور الخليل ابن احمد الفراهيدي.اقتحم ميدان الكتابة منذ الصغر، ونشر نتاجه الشعري في مجلة " الجديد " المحتجبة ، وفي صحيفة " الاتحاد "، ثم انقطع، لكنه عاد من جديد للنشر في اواخر السبعينات في صحيفة " الاتحاد " و " صدى التربية " ومجلة " مشاوير " المتوقفة عن الصدور، ثم اصدر ديوانه الآنف الذكر " التيه والأوهام ".
وفي قصائد احمد عبد الفتاح اسدي نستشف حالة من الوجع الانساني والألم الوجداني، لما آلت إليه أحوال وأوضاع مجتمعنا وأمتنا العربية، فيصور لنا مأساة الانسان الفلسطيني في مخيمات اللجوء والبؤس والشقاء، ويطرح همومنا السياسية والمسائل القومية والوطنية، وينتقد المجتمع والظواهر السلبية المدمرة فيه، ويدعو للتمسك باهداب الفضيلة والقيم السمحة، ويحاكي الوطن والعروبة والحب ويتغزل بالمراة، يتأمل الطبيعة ويناجي العشيقة.
وفي كتاباته الشعرية يرتفع احمد إلى اعلى درجات الحرفية الفنية والخصب والابتكار، فيجمع في قصيدته بين العبارة القديمة والحديثة، ويمزج بين التعبير القديم والحديث في سلاسة تامة، وما يميزه تعابيره الخلابة، ولغته التعبيرية الرشيقة، متصفًا بسعة الخيال الرؤيا البعيدة، وحدة الانفعال، والشكوى والحزن على ما وصلت اليه احوال الوطن والمجتمع والأمة في ظل الضياع والتيه.
احمد عبد الفتاح اسدي شاعر مرهف الاحساس، عميق المعرفة، غني التجربة، ومبدع حقيقي وسط الابداع المصطنع والجعجعة الفارغة، فاذا تحدث صدق، واذا كتب ابدع. وهو يرسم بريشته عالمًا كاملًا معبأ بالانسانية والأسى والغضب باسلوب أدبي وشعري ناضج يعتمد الصورة والايحاء والايقاع الموسيقي الداخلي والخارجي، محققًا جدلية الشكل والمضمون.
ومن نماذج شعره هذه القصيدة التي كان نشرها في مجلة " مشاوير "بعددها الثالث الصادر في آذار العام ١٩٨٠، حيث يقول:
ماذا أقول وعذري غير مقبول
ماذا أقول وعتبي غير محمولِ
قد جئت والشؤم باق لا يبارحني
حتى انتزى وعلى المعلوم مجهولي
أشكو وقد أغفل التاريخ مظلمتي
حتى تناهى وفضٌ الأنس تخذيلي
واستجهل الدرب يا عيني، أمبصرة
كي تستشٌفي المدى من خلف مجهولٍ؟
ودثر الليل آفاقا سعيت لها
واستقطب البؤس يأسا منه تشكيلي
واستنفر الآه قلبي اثر موجدة
حتى غدا شوك روضي جل محصولي
مخايل الفجر، هلاٌ لحت وانكشفت
جوانب الدرب كي أردي لتضليلي
لست الوحيد بهذا الكون مغتبنا
لكنٌما الغبن أضحى شرع تدويلِ
بات التلاحي على السفٌود ينظمنا
لحما يمزق بين القال والقيلِ
جلٌ الزعامة قد أضحو مسيلمة
ضٌلوا الرشاد، وقد عقٌوا لتنزيلِ
واستنفرت دول أعلامنا شيعا
نادوا بها بين ( تحرير )و ( أيلولِ)
( شعبية) دعيت اخرى ويجمعها
غير التآلف في هتر وتضليلِ
نادوا بها جبهات لا مفاد بها
قد حد منها، وقد باءت بتنكيلِ
من قال أمنَكم يوما على سبلي
تالله نصحو على وعد وتبديلِ
لولا اجتماع على العٌلات وحٌدنا
لما تحمٌل أمري أيٌ مسؤولِ
( صفين ) موعدهم منها قد استلفوا
دون الشقاق جهادا غير مجزولِ
حطٌم على شرف الاسراء فرقتنا
وناد بالشام ان هبٌي، وبالنيلِ
( القادسية ) تدعوكم وقائعها
كم من أسير بذلٌ القيد مكبولِ
لا ينقص الدهر حقًا حوله همم
أو يضعف الهول عزما اثر تهويل
سجل على صفحة الرايات ما ارتفعت
أيدي الرجال بتكريم وتبجيلِ
سجل عليها انتسابي انٌني عربي
سجٌل عليها فحقٌي غير ممطولِ
سجٌل ( فلسطين ) عين الله تكلؤها
سجٌل بمهبط قرآن وانجيلِ
قد قيل طبعي والتخريب قد خلقا
قد صاغها تهمة تحظى بتمويلِ
كل الذين جنوا فينا تفرْقنا
كل الذين سعوا دوما بتضليلِ
قالوا وقد نعتوا التخريب غايتنا
سجٌل نعوتا بتزمير وتطبيلِ
هذا افتراء، ولولا أنه كذب
ما ارتضت دول الدنيا بتمثيلِ
يمكن القول، احمد عبد الفتاح اسدي شاعر التمرد الحار العام، وشاعر المعنى بما يخفيه من رموز ويسبغه من تأويلات في زمن التيه والأوهام والقهر والتردي، ومَن يقراه تتحرك مشاعره وتهتز من الأعماق.
ويبقى السؤال: هل يعود احمد إلى ربة الشعر مجددًا وبهمة أقوى، أم أنه طلاق بالثلاث، وكيف لشاعر مثله أن يصمت ؟؟!!!
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط