كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحمد نصر جرار الصورة الفلسطينية الأكثر انتشاراً

كثيرةٌ هي الأوصاف والنعوت التي تنم عن القوة والبطولة والشجاعة والأسطورة، والتحدي والإرادة والعزم والإباء والشموخ، التي حملها وحظي بها أحمد نصر جرَّار ابن مدينة جنين، فتميز بها عن أقرانه وسبق بها رفاقه، واستأثر بها دون إخوانه، حتى غدا حديث الناس وشغل الفلسطينيين في الوطن والشتات، كيف لا وهو المقاوم الوضيء الوجه الجميل الصورة البهي الطلعة الأنيق المظهر، الوسيم الشكل الباسم الثغر القصير الشعر الأزرق العينين الأشقر الوجه، زهرة المقاومة وزهوة عنفوانها وشابها اليانع وفتاها اليافع.

وصفه أهله بأنه بطلٌ ومطاردٌ، وشبحٌ وجرئٌ، وفتىً وفارس، وأنه صنو يحيى عياش وعلى دربه، إذ أعجبوا جداً بعمليته العسكرية، وأشادوا بها وبجرأته، إذ نفذ عمليته النوعية بدقةٍ وإتقانٍ، ورباطةِ جأشٍ وطمأنينةٍ نفسٍ وثبات روحٍ، وبعد أن اطمأن إلى أنه أصاب الهدف ونال منه، انسحب من الميدان وتوارى عن الأنظار، وعَييَّ جنود الاحتلال الإسرائيلي في البحث عنه، وعجزوا عن تحديد مكانه، وإن كانوا قد نجحوا في معرفة شخصيته وتحديد هويته، وبالتالي معرفة بلدته والمنطقة التي يعيش فيها والمناطق يتردد عليها.

أما إسرائيلياً فقد باتت صورة المقاوم الفلسطيني الشاب أحمد هي الصورة الفلسطينية الأكثر انتشاراً في وسائل إعلامهم، فلا تكاد تخلو نشرة أخبارٍ محليةٍ أو فضائيةٍ، باللغة العبرية أو العربية والإنجليزية، ومعها الصحف والمجلات والمواقع الاليكترونية المختلفة، وصفحات التواصل الاجتماعي وغيرها، إلا ويكون أحمد جرَّار في مقدمتها، يتصدر كل الأخبار ويسبق كل الأحداث، حتى باتت صورته هي الأكثر رعباً والأشد رهبةً في صدورهم من أي شئٍ آخر، ولهذا صرح رئيس حكومتهم نتنياهو أنه لا يتمنى أن يكسر جرّار هيبة كيانهم، آمراً جيشه وأجهزته الأمنية بالجد في ملاحقته والبحث عنه.

لكأنَّ أحمد جرَّار يتعمد أن يغيظ الإسرائيليين ويستفزهم، فتراه يظهر من وقتٍ لآخر بصورةٍ مختلفةٍ وشكلٍ جديدٍ، وفي كل مرةٍ يظهر فيها يبدو مبتسماً، وفي ابتسامته طمأنينية إلى قدره مع الله سبحانه وتعالى، وسخرية من هذا العدو الذي جَنَّدَ كل مؤسساته العسكرية والأمنية والمعلوماتية في البحث عنه وتحديد مكانه، ورغم إمكانياته الضخمة وقدراته العالية وسيطرته الواسعة وتحركه السريع وجيشه الكبير، إلا أنه ما زال عاجزاً عن تحقيق هدفه، فقد نال منه أحمد مجدداً وهو مطاردٌ، فهزمه أو أفشل جهوده المحمومة في البحث عنه للمرة الخامسة على التوالي.

ها هو هنا يركب سيارته ويخرج يده بتحدٍ رافعاً شارة النصر، وهناك نراه يقف على أرضه ووسط بساتين شعبه بأقدامٍ راسخةٍ على الأرض ثابتاً فيها، وهنا يحمل بندقيته ويقبض عليها بكلتا يديه، ويبدي استعداده للضغط على زنادها وقتما يلزم الأمر وتحين الفرصة، وهناك نراه يلبس نظارةً سوداء تخفي عيونه الزرقاء، ولكنها تضفي عليه مهابةً وقوةً، وترسم على وجه مخايل التحدي والصمود، وفي مكانٍ آخر يقف بكل ثقةٍ ويقينٍ، يملأه الأمل ويسكنه الوعد بالنصر، بينما يصافح أخاً له وكأنهما يتعاهدان معاً على المقاومة، ويقسمان بالله على مواصلة الطريق وتحدي الصعاب، وها هو يلبس قبعةً عثمانيةً فيطلق عليه المواطنون اسم أرطغرل فلسطين.

لا شك أن هذه الصور جميعها التي تضج بالحياة والأمل تغيظ العدو وتربكه، وتحزنه وتزيد في كمده، ولهذا يسعى بكل قوته وبكامل أجهزته المخابراتية والمعلوماتية لا لينال من جسده فيقتله، ويخمد أنفاسه وينهي حياته، بل يتطلع لاغتيال هذه البسمة الجميلة الواثقة، والقضاء على هذه النظرة الساخرة العابثة، إذ باتوا يخافون منه أن يعيد الكرة عليهم وينال منهم من جديدٍ، أو أن يتحول إلى أيقونةٍ فلسطينيةٍ جديدةٍ، يقلده الشباب ويرنون بعيونهم إليه ليكونوا مثله، فهو الجرّار أحمد وكأنه جيشٌ جراّرٌ لَجِبٌ فعلاً  كثير العديد عظيم القوة كثير العتاد.

حريٌ بهذا البطل الهمام أن يحميه شعبُه، وأن يواريه عن الأنظار، وأن يساعده في التخفي والابتعاد، ولا يمكن العدو منه، ولعل شعبنا اليوم مسؤولٌ عن أمنه وسلامته، ومطلوبٌ منه إيواءه وحمايته، وعليه أن يثبت للعدو قدرته على إيواء أبطاله وحماية أبنائه، وأنه يستطيع أن يكافئ الأبطال وأن يحمي ظهورهم، ولهذا فإن المطلوب من شعبنا ألا يخذل هذا المقاوم، وألا يطفئ بسمة التحدي والكبرياء التي تزين ثغره وتغيظ عدوه وتكيد شانئيه، ولتكن بيوتنا له حصناً، وجبالنا له ملجأً، وودياننا له مسكناً، ولنعمل ما نستطيع لنبعد أيدي العدو عنه، ولنحاول تأمينه في مكانه أو نقله إلى مكانٍ آخر يكون فيه بمأمنٍ عن عيون العدو، ورغم أن هذا الرجاء صعبٌ في أرضٍ مرقطةٍ مقطعة الأوصال، يدخلها جيش الاحتلال متى يشاء، وتجوس بحريةٍ خلالها قطعان مستوطنيه وفرق جيشه، وتنتصب في كل شوارعها آلاف الكاميرات وأجهزة التنصت والتصوير والمراقبة.

أيها الفلسطينيون الكرماء النجباء، أيها الرجال الأبطال، لا تتحدثوا عن أحمد جرَّار شيئاً، لا تنقلوا ما سمعتم، ولا تتحدثوا عن أخباره إن علمتم، ولا تتداولوا في الأماكن التي شوهد فيها أو الثياب التي كان يلبسها أو الهيئة التي كان عليها، وأبقوه لغزاً يحير العدو، وطلسماً يخبلهم، وشبحاً يطاردهم.

واعلموا أن شعبنا لن يرحم أبداً ولن يغفر لأي مجرمٍ أياً كانت هويته ووظيفته، يقدم للعدو معلوماتٍ عن الجرّار أحمد، فهذا مقاومٌ لم يعد فرداً، والقضاء عليه ينال من روح المقاومة ويمس كرامة وشرف الشعب، فلا تقصوا على الأمن حكايته، ولا تجيبوا لظابطٍ أو محققٍ على تسائله، ولا تستخفوا بأي معلومة، ولا تستهينوا بأي خبر، واعلموا أنكم بالكتمان عنه تقاومون، وبالتخذيل عنه تشاركونه البطولة والتحدي.

بات اسمك يا أحمد نصر جرَّار يا بن جنين القسام مضماراً للسباق ومجالاً للتنافس، يكتب بكل الحروف ويخط بكل الأشكال، وصارت صورتك ترسم بريشة كل فنان وتطبع على كل لوحةٍ، وتزدان بها الجدران، ويتبادل بها الفلسطينيون تحية الصباح، وإن جنين التي أثبت مخيمها الصمود وتحدى شارون وجيشه حتى استحال ستالينغراد فلسطيني، لن تضعف مدينته، ولن تنهار عزائم أهلها، وستبقى جنين تحمل لواء المقاومة، وترفع الرأس بأبطالها، وستحمي ابنها ما استطاعت، وستنافح عنه ما أمكنها الدفاع.

كل التحية لك أحمد وأنت تعيد إلينا أمجاد المهندس يحيى عياش، وها نحن نصطف أمامك كحرس الشرف ونؤدي لك بكل الفخر والاعتزاز تحية الأبطال، نرفع بك الهامات، ونباهي بك الأعداء والخصوم، فامض على بركة الله ولا تبتئس ولا تحزن، ولا تخاف ولا تجزع، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين، سلمك الله يا أسد الضفة وبطل فلسطين الصنديد، وعمَّى عليك العيون، وقادك بقدرته إلى ركنٍ مكينٍ وجدارٍ حصينٍ.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط