كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحمد ويحمان ومضة نور في زمن العتمة

أحمد ويحمان ومضة نور في زمن العتمة

تاريخ النشر: 2019-11-03 | 09:10

أصبت بالصدمة والذهول لدى سماعي نبأ اعتقال الأخ المناضل العربي المغاربي أحمد ويحمان، وانتابتني موجاتٌ عارمةٌ من الحزن والأسى، والثورة والغضب، فما الجرم الذي ارتكبه، وما الخطيئة التي اقترفها، وهل تراه تجاوز القانون أم اعتدى على أحد، أم أنه جاء بفعلٍ فاضحٍ يخالف قيم الأمة وموروثات الشعب.

أحمد ويحمان ليس بالرجل الذي يعتقل ويهان، ويضيق عليه ويساء إليه، وليس بالرجل الذي يحبس لسانه ويصادر قلمه، وتمزق كتبه وتبعثر أوراقه، بل هو الرجل الذي يستحق من الأمة العربية والإسلامية قبل الشعب المغربي كل تقديرٍ وعرفانٍ، ومحبةٍ وولاء.

إنه ضمير المغاربة ولسانهم الصادق وترجمانهم الأمين، وكلمتهم الأصيلة، وموقفهم الحر، وهو ابنهم البار الذي ينافح عنهم ويكافح من أجلهم، ويتصدى للذود عنهم وحمايتهم، ويضحي بالقليل الذي يملك في سبيلهم، وهو خير من يحمل قضاياهم ويعبر عن مواقفهم في وطنهم وفي مغترباتهم، بل هو سفيرهم الناجح ورائدهم الصادق، وجنديهم المجهول ومواطنهم الغيور ومقاتلهم الجسور.

المغربي أحمد ويحمان عرفته المنابر الثقافية والإعلامية في المغرب وخارجه، حيث المؤتمرات التي يشارك فيها، والندوات التي يحاضر فيها، والبرامج السياسية التي تستضيفه المحطات الفضائية فيها، رجلاً صادق اللهجة بيِّنَ الكلمة، صريحاً جريئاً قوياً لا يخاف، لا يداهن ولا ينافق، ولا يكذب ولا يرائي، ولا يجامل ولا يداري، صديقه الحق، ورفيق دربه الصدق، وشعار حياته الموقف الحر، كلماته كالطلقة المصوبة، ومواقفه كالمدافع المدوية، لا يتأخر عن واجبٍ، ولا يقصر في حق، ولا يغيب عند الأزمات، ولا يجبن في مواجهة الملمات.

يؤمن أن أمته بخير، وأن ما أصابها ليس إلا جرحاً عابراً سيندمل قريباً وتتعافى منه سريعاً، وستنهض من كبوتها قويةً، وستستعيد ألقها الذي كان، وستحمل من جديد سيفها الذي سقط من يدها أو ثلمت شفراته، لتواجه به المتآمرين، وتصد عنها كيد الكائدين.

أحمد ويحمان ذو الأسمال البسيطة والثياب العادية، صاحب السيارة القديمة التي لا يعيرها أحدٌ اهتمامه، ولا يتمنى اقتناء مثلها الفقراء أمثاله، إلا أن الجميع بات يعرفها ويحفظ شكلها ولونها وأرقامها، فهي التي نافح بها وكافح ليثبت بها حقوق المواطنين، ويحول دون تغول السلطات الحاكمة عليهم، وهي مكتبه المتنقل ومستودع أوراقه الكثيرة، تأخذه إلى كل مكانٍ، وتحمله حيث يريد، ويذهب بها إلى مكاتب الوزراء وبيوت رؤساء الحكومات، ويشارك بها في أكبر المؤتمرات، ويقل بها زملاء له ومشاركين سواه، فما يشعر بالخجل منها، ولا ينتابه الحرج إن رآه البعض يستخدمها.

أحمد ويحمان الرجل الفقير المال، البسيط الحاجة، الغارق في ديونه، المريض المعاني، الواثق بربه، المعتمد على الله خالقه، المطمئن إلى رزقه، المستبشر بغده، الصابر الورع، الشفاف الصافي، الرقيق البكاء، المعروف لدى من يعرفه بأنه أبو ذر الغفاري، أو الاشتراكي المسلم، قد استحق بجدارةٍ هذا اللقب ونال شرف هذا الاسم.

إنه أبو ذر زماننا الذي عز نظيره وقل مثيله، منذ سنين طويلة وأنا أعرفه مثال الشعب المغربي في طيبته وبساطته، وفي خلقه وسماحته، زاهداً في الحياة ومتعففاً في العيش، لا يبحث عن الشهرة ولا يسعى إلى المال، ولا تهمه المناصب ولا تعنيه الصفات، تسعه أضيق الأماكن، ويسكت جوعه أقل القليل، وترضي نفسه الكلمة الطيبة والابتسامة الحلوة، لا يغضب لنفسه لكنه يثور لحقه، يسامح من أساء إليه لكنه يبطش بمن يجور على أمته ويسيء إلى قضيته.

أحمد ويحمان يحبه الفلسطينيون ويقدرونه، ويحفظون فضله ولا ينسون جهوده، فهو الذي انبرى مع صحبةٍ مغربيةٍ أصيلة فأسسوا معاً مجموعة العمل المغربية من أجل فلسطين، وإلى جانبها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، وكان في المؤسستين رائداً ومقدماً، ينافح بقوةٍ عن حقوق الشعب الفلسطيني، ويقف صنديداً في مواجهة العدو الصهيوني، ويتصدى بغيرةٍ وعنفٍ لكل المتآمرين على الأمة والمطبعين مع العدو، فيقسو عليهم ويشتد في مواجهتهم، ولا تأخذه في حربه معهم رحمةٌ ولا شفقة، حيث يرى فيهم خذلاناً للأمة وخيانةً للأمانة، إذ يصادقون أعداء الأمة، الذين اغتصبوا أرضها وقتلوا رجالها  وعاثوا في بلادها فساداً وخراباً.

فهل يدرك الذين اعتقلوا أحمد ويحمان أنهم بفعلتهم النكراء يسيئون إلى أنفسهم ويلطخون سمعتهم ويلحقون العار بمن سكت عن جريمتهم، وأنه يجب عليهم أن يبادروا إلى إطلاق سراحه وتقديم الاعتذار له، وتكريمه بأعلى وسام مغربي وأعظم وشاحٍ عربيٍ.

واعلموا أن المغاربة الأحرار الكرام لن يغفروا أبداً لمن أقدم على ضربه وإهانته، ولمن أصدر القرار بتوقيفه واعتقاله، فهذا رجلٌ تعتقله الفئة الباغية، وتحبسه الطغمة الظالمة، وتبقي على القيود في يديه والأغلال في قدميه الجهاتُ التي تخاف منه وتقلق من جهده، إذ أنها تدرك أنه القادر على تحطيم أصنامهم، وتعرية مخططاتهم، وفضح مؤامراتهم، والانتصار على أوهامهم، فلا تفرحوا الصهاينة الذين انبرى لحربهم نيابةً عنكم باعتقاله، وعجلوا بتصويب خطأكم وتصحيح قراركم، ووقف إجراءات محاكمته، والاعتذار إليه عن سوء فعلكم وقبح عملكم وعيب قراركم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط