كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إحياء سكة حديد الحجاز… مشروع يعيد رسم خرائط التجارة والمنافسة الإقليمية

إحياء سكة حديد الحجاز… مشروع يعيد رسم خرائط التجارة والمنافسة الإقليمية

تاريخ النشر: 2026-07-03 | 19:00

واشنطن: يرى تحليل نشره معهد الخليج للدراسات الأمريكية (AGSI)، وأعده الباحث جورجيو كافييرو، أن مشروع إحياء سكة حديد الحجاز لم يعد مجرد مبادرة لإعادة تشغيل خط تاريخي، بل تحول إلى مشروع جيوسياسي يعكس التحولات التي تشهدها المنطقة بعد أزمة مضيق هرمز، ويهدف إلى إعادة تشكيل مسارات التجارة والربط الإقليمي، وسط منافسة متزايدة مع مشاريع النقل الدولية الأخرى.

وبحسب التحليل، فإن الزخم الجديد للمشروع جاء عقب توقيع وزيري النقل التركي والسعودي في 9 يونيو/حزيران 2026 مذكرتي تفاهم للتعاون في قطاع السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، ضمن رؤية لإنشاء ممر بري يمتد من إسطنبول مرورًا بحلب ودمشق وعمان والمدينة المنورة ومكة المكرمة وصولًا إلى جدة، مع إمكانية تمديده مستقبلًا نحو سلطنة عُمان. ويأتي ذلك في ظل سعي دول المنطقة إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي أثبتت أزمة هرمز هشاشتها أمام التوترات الجيوسياسية.

وأشار التقرير إلى أن سكة حديد الحجاز تمتلك بعدًا تاريخيًا يعود إلى مطلع القرن العشرين، عندما أمر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بإنشائها عام 1900، قبل أن تصل إلى المدينة المنورة عام 1908، ثم تتوقف لاحقًا نتيجة الحرب العالمية الأولى، فيما تعثرت جميع محاولات إحيائها خلال العقود الماضية بسبب الحروب والصراعات الإقليمية، ولا سيما الحرب السورية. ويرى التحليل أن الظروف الحالية، بما فيها الانفتاح السوري بعد سقوط نظام الأسد، والتقارب التركي السعودي، أعادت المشروع إلى الواجهة.

ولفت التقرير إلى أن الخط الجديد لن يكون منافسًا مباشرًا لناقلات النفط، إذ سيقتصر دوره على نقل البضائع ذات القيمة المرتفعة أو الحساسة زمنيًا، مثل الأغذية المبردة والأدوية والمواد الكيميائية والسلع الصناعية، إضافة إلى الركاب، وخاصة في مجال السياحة الدينية، بينما سيبقى نقل النفط الخام معتمدًا على الشحن البحري.

وفي مقارنة مع مشروع الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، يرى الباحث أن سكة حديد الحجاز تقدم نموذجًا مختلفًا؛ فهي تستبعد إسرائيل من مسارها، وتعيد لتركيا دورها التقليدي كحلقة وصل بين الشرق والغرب، كما أنها لا ترتبط بتحقيق اختراقات سياسية مثل التطبيع السعودي الإسرائيلي، وهو الشرط الذي أدى إلى تجميد مشروع IMEC بعد اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويعتبر التقرير أن المشروع يمثل أيضًا أداة لتعزيز النفوذ التركي في المنطقة، ليس فقط عبر النقل، وإنما من خلال ربط البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك شبكات الألياف الضوئية، الأمر الذي يعزز الاعتماد الاقتصادي والتقني للدول المشاركة على تركيا، ويمنح أنقرة نفوذًا سياسيًا ودبلوماسيًا متزايدًا في النظام الإقليمي الناشئ.

ويصف التحليل سوريا بأنها الحلقة الأكثر أهمية والأكثر هشاشة في المشروع؛ إذ إن موقعها الجغرافي يجعلها عنصرًا لا غنى عنه لنجاح الخط، كما يمكن أن تستفيد من استثمارات ضخمة في إعادة الإعمار والبنية التحتية، غير أن استمرار الضربات الإسرائيلية، والانقسام الداخلي، والمخاطر الأمنية، بما فيها نشاط تنظيم داعش، يجعل مستقبل المشروع مرتبطًا بدرجة كبيرة باستقرار الأراضي السورية.

وفي المقابل، يحذر التقرير من أن المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات، وإعادة بناء أجزاء واسعة من شبكة السكك الحديدية، إضافة إلى غياب هيئة إقليمية موحدة لإدارة المشروع وتنسيق الجوانب الفنية والجمركية واللوجستية بين الدول المشاركة، فضلاً عن استمرار المنافسة مع النقل البحري الأقل تكلفة في حال عودة الاستقرار إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر.

ويخلص تحليل معهد الخليج للدراسات الأمريكية (AGSI) إلى أن نجاح مشروع إحياء سكة حديد الحجاز سيعيد رسم أنماط التجارة الإقليمية ويمنح النقل البري دورًا أكبر في ربط أوروبا بالشرق الأوسط والخليج، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية: استمرار التوافق السياسي بين تركيا والسعودية وسوريا والأردن، وتحسن الأوضاع الأمنية، خصوصًا في سوريا، وقدرة المشروع على الصمود في مواجهة الممرات التجارية المنافسة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط