كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟

اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟

تاريخ النشر: 2026-01-06 | 09:35

في زمنٍ تتراجع فيه هيبة القانون الدولي أمام سطوة القوة، وتُختبر فيه مصداقية منظومة الأمم المتحدة، تبرز قضية مارديورا وزوجته بوصفها جرس إنذار عالمي، لا يتعلق بمصير شخصين فحسب، بل بمصير النظام الدولي ذاته. فما جرى وجرى تبريره تحت عناوين “الأمن” و“الملاحقة القضائية” يثير أسئلة جوهرية حول حدود السلطة، وشرعية الإجراءات، ومعنى السيادة في عالمٍ يتجه إلى تكريس منطق الإكراه بدلًا من حكم القانون.
إن نقل أشخاص قسرًا خارج إقليم دولتهم، أو احتجازهم ومحاكمتهم دون تفويض دولي صريح، يُعد—وفق قواعد القانون الدولي العام—انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة الدول ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها. كما يشكل ذلك خرقًا للقانون الدولي العرفي، ويقوّض أسس الاستقرار الدولي.
سيادة الدول ليست استثناءً
إن تحويل الولاية القضائية الوطنية إلى أداة عابرة للحدود، دون احترام للاختصاص المكاني أو للضمانات الإجرائية، يفتح الباب أمام فوضى قانونية دولية. فاليوم مارديورا وزوجته، وغدًا قد تكون أي دولة أو أي مواطن هدفًا لإجراءات مماثلة، إذا ما استقر الحال على منطق القوة وفرض الخيارات بالقسر.
محاكمة بلا ضمانات
تثير الإجراءات المتخذة في الولايات المتحدة تساؤلات جدية حول شرعية المحاكمة وتوافر معايير العدالة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي مقدمتها:
حظر الاحتجاز التعسفي،
الحق في المثول أمام قاضٍ مستقل ومحايد،
الحق في محاكمة عادلة،
وعدم إخضاع الأفراد لإجراءات ذات طابع سياسي أو انتقامي.
إن الطعن بهذه الإجراءات ليس موقفًا سياسيًا، بل واجب قانوني وأخلاقي دفاعًا عن عالمية حقوق الإنسان وعدم انتقائيتها.
مسؤولية الدولة وصنّاع القرار
لقد أسهمت سياسات الإدارة الأمريكية ، في عهد دونالد ترامب السابقة واليوم، في تكريس نهجٍ يقوم على تجاوز المؤسسات الدولية، والانسحاب من الاتفاقيات، وتطبيع استخدام القوة والعقوبات والضغط القضائي كأدوات سياسية. هذا النهج لا يهدد دولة بعينها، بل يقوّض الثقة بالنظام الدولي ويشجع على سلوكيات مماثلة من قوى أخرى.
ووفق مبادئ المسؤولية الدولية، فإن المساءلة لا تسقط بالتقادم، وتشمل الدولة ككيان قانوني، كما تشمل المسؤولية الفردية لصنّاع القرار الذين أمروا أو صادقوا على هذه السياسات، حين ترقى الأفعال إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة.
الحاجة إلى جبهة قانونية دولية
إن المطلوب اليوم هو الانتقال من الإدانة اللفظية إلى فعل قانوني منظم، عبر تشكيل جبهة دولية قانونية تضم:
خبراء في القانون الدولي،ومنظمات حقوق إنسان مستقلة،
ونقابات المحامين،وبرلمانيين وقوى سياسية مؤمنة بحكم القانون.
وتتمثل مهام هذه الجبهة في:
تدويل القضية أمام الهيئات القضائية والحقوقية المختصة.
الطعن في شرعية إجراءات الاختطاف والمحاكمة.
مساءلة الولايات المتحدة عن خرقها لميثاق الأمم المتحدة.
الدفاع عن مبدأ سيادة الدول وحق الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير.
خاتمة
إن الدفاع عن مارديورا وزوجته هو دفاع عن القانون الدولي ذاته. فالصمت على هذه الانتهاكات يعني القبول بعالم تحكمه شريعة الغاب، حيث تُختطف العدالة باسم القانون، وتُداس السيادة تحت ذرائع الأمن.
حفاظًا على السلم الدولي، وصونًا لميثاق الأمم المتحدة، وحمايةً لحقوق الإنسان، فإن الواجب يفرض موقفًا دوليًا حازمًا يعيد الاعتبار للقانون، ويؤكد أن السيادة ليست منحة، وأن الحرية ليست جريمة، وأن العدالة—كي تبقى عدالة—لا يجوز اختطافها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط