كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اختلاط المفاهيم والمشاعر (أنا و"السلطة" و"الإخوان")

اختلاط المفاهيم والمشاعر (أنا و"السلطة" و"الإخوان")

تاريخ النشر: 2016-09-20 | 08:45

في أحيان كثيرة تتداخل المشاعر ليتخذ الانسان موقفا استنادا لشعور بالحب أو الكراهية، والتوافق أو الاختلاف ، الدعم أو الرفض، أو نتيجة لموقف مسبق ... وقد يكون هذا الموقف الايجابي أو السلبي صحيحا لو ارتبط بحدث أوموقف أو موضوع بعينه، و لكن أن يتم القفز من التخصيص إلى التعميم، أي من الموقف إلى كل المواقف فالشخص المرتبط به فهذا شأن آخر.
وكي لا نغرق كثيرا في الفلسفة ، كما قد يتراءى للبعض أنه كلام سفسطائي أو غير محدد، سأضرب مجموعة من الأمثلة أولها في النظرة إلى جماعة "الاخوان المسلمين" فعلى سبيل المثال: لا يجوز تعميم موقف قيادة "الاخوان المسلمين" الحالية في السجون، وكأنه ذاته موقف أولئك من أتباع الفكرة في المغرب العربي مثلا، فأن أتخذ أنا أو غيري موقفا مؤيدا أومناهضا للإخوان المسلمين في اتجاه ما، لا يجوز أن يُفهم هذا الموقف بشكل مطلق، بمعنى عدم قابليته للتغيير، حسب الجغرافيا أو التاريخ أو الشخوص أو حين النظر بتنوع العوامل المحيطة بالحدث والمتغيرات.
ومثال آخر، فالكل يعلم أن سقطة نظام صدام حسين كانت باحتلال الكويت إذ لم يدرك أن هذا الأمر لا يمكن المساومة عليه كما ظن، بغض النظر عما ساقه من أسباب ، ولكن هذا التقييم والرأي لمن يتفق معنا به لا يعني قطعا أن نصِم عهد صدام حسين أنه عهد ظلامي بالمطلق، كما لا يعني أن نقبل بممارسات نظامه القمعية، أنها مواضيع ثلاثة منفصلة رغم ارتباطها بشخصية تاريخية محددة أو نظام واحد.
ولنأخذ مثال آخر في نظام بشار حافظ الأسد الذي اشتهر بسجونه القمعية حتى اليوم، والذي أدى طغيانه واستبداده وقهر نظامه لشعبه لعشرات السنين (فترة الاب والابن) الى الثورة عليه ، لا يجوز أن نبرئ النظام لمجرد أنه استطاع أن يُدخل نفسه في مركب الحرب العالمية ضد الإرهاب وهو جزء أصيل في صناعته-أي صناعته الإرهاب .
والموضوع الثالث المتداخل هو بلا شك أن هذا النظام البوليسي الحديدي كان له حسنات بلا شك، ولكن الميزان بالنهاية يحكمه الشعب وليس السلطان، وهراوته الثقيلة وبراميله المتفجرة.
وفي ذات الوقت لا يعني نقد النظام السوري هذا أو ذاك، أن الناقد يقف مع التنظيمات الإرهابية الاسلاموية المتطرفة، فالرفض هنا لمطلق الإرهاب والعنف والجبروت من أي جهة جاء.
ومثال آخر شخصي فأنا أعلم أن صديقي (س) له ايجابيات وله سلبيات ولأنني من المفترض لست من (صنعته على عيني) فإن سلبية واحدة له أو أكثر لا تعني براءة أو إدانة مطلقة، فهو كما هو ، وحكمي عليه في ظل فهمي له حسب الموقف الذي يتخذه، انما هو حكمٌ قابلٌ للتغير .
ولأحكى لكم قصة : تشاجر صديقان في لعبة طاولة زهر على المقهى المجاور لمنزلهما فاتهم الأول الثاني بالغش ثم تطور الحدث فتشابكا بالأيدي، فراحت بينهما قطيعة أصبح الأول لا يرى بالثاني إلا محتالا نصابا سارقا ظالما.... متناسيا كل السنين السابقة والمواقف .. فتقوقع في بوتقة غضبه أو كراهيته فأضل الميزان، حتى ابتدأ الثاني الأول بالسلام فأذاب الجليد وهدأت النفوس.
يتعمد كثير من الكتاب الحزبيين/السياسيين خاصة إلى إسقاط مفاهيم تعميمية على غيرهم لمصلحة حزبية آنية، أو مستقبلية، فيضلّلون الناس لأنهم يخلطون المواقف (المتغيرة) بالمفاهيم بالمشاعر مع المصالح الحزبية، فتصبح السلطة الفلسطينية كمثال في هذا السياق سلطة (اتفاق أوسلو) ، وحسب الفهم المجزوء (لأوسلو) أنها تعاون أمني -وليس تنسيق فالفرق كبير- والتعاون الأمني حسب الفهم المحدود هذا يصبح عمالة ، والعمالة خيانة للوطن والدين! فيتم وصم "السلطة" بالتبعية بكل الصفات الذميمة، دون اعتبار لعظيم نجاحات أو دون تحرّي ودقة وعلمية وموضوعية تضع اليد على السلبيات فلا تهاب من تعدادها، وفي المقابل لا تخجل من تعداد مميزات الآخر أوالخصم أو المختلف معه.
لقد بلغ عدد الآيات التي تحدّثت عن الاختلاف في المجال الإنساني خمسا وثلاثين آية، ويورد الشيخ الطاهر بن عاشور في تفسيره قول الله تعالى: "ألم تر أنّ الله أنزل من السّماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها". سورة فاطر (مكيّة)/الآية 27. فيقول أن هذه الآية استئناف فيه إيضاح ما سبقه من اختلاف أحوال الناس في قبول الهدى ورفضه بسبب ما تهيّأت خلقة النفوس إليه ليظهر به أنّ الاختلاف بين أفراد الأصناف والأنواع ناموس جبليّ فطر الله عليه مخلوقات هذا العالم الأرضي.
وقد حذر ابن عاشور من مغبّة التعقب لمذهب ما أو لرأي ما. يقول: "أمّا لو جاء أتباعهم فانتصروا لآرائهم مع تحقق ضعف المدرك أو خطئه لقصد ترويج المذهب وإسقاط رأي الغير فذلك يشبه الاختلاف الذي شنّعه الله تعالى وحذرنا منه فكونوا من مثله على حذر" 
ويقول الشيخ محمد رشيد رضا في ذلك قاعدته الذهبية: (أن نتعاون على ما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه). 
إن موضوعية الطرح وعلميته وارتباطه بقيم الحرية والديمقراطية والحوار في المجتمع الواحد وبين الفرقاء، وبقيم الأديان السمحة أيضا، تقتضي وضع الأمور في نصابها فلا ينقلب الرأي المخالف إلى عداوة، ولا يتحول الموقف من الطرف الآخر إلى مفاضلة بين الحق والباطل دوما، فمساحة الاختلاف في الأمور الدنيوية والمجتمعية والعلمية والسياسية وغيرها رحبة واسعة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط