كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آخرة التشبيح... شويا!

آخرة التشبيح... شويا!

تاريخ النشر: 2021-08-09 | 16:59

«يا فؤادي رحم الله الهوى كان صرحًا من خيال فهوى

إسقني واشرب على أطلاله وارو عني طالما الدمع روى

كيف ذاك الحب أمسى خبرًا وحديثًا من أحاديث الجوى

وبساطًا من ندامى حلم هم تواروا أبدًا وهو انطوى» (إبراهيم ناجي)

لعن الله الذاكرة المتحلّلة، والأسوأ منها ذاك النوع من الذاكرة الانتقائية التي لا تعرف كيف تستقي العِبر المناسبة من الحدث، وذلك عن طريق تجميل كل شيء ووضعه في خانة النصر، أو تقبيح كل شيء ووضعه في خانة الحقد. والنصر والحقد يدمّران البشر ويجعلان منهم عمياناً وطرشان، لا يرون إلّا انعكاس الذات في المرآة، ولا يسمعون إلّا صدى الأصوات الهاتفة «لبيك...لبيك». الواقع هو أنّ المنتصر قد يحظى بالاحترام ويكتسب الهيبة، ولكن معها الخشية والحسد. والحاقد لا يرى العالم إلّا بمنظار حقده الذي يستهلكه فكريًا وإنسانيًا. لكن الخسارة مثل الغفران، فالإثنان يعيدان البشر إلى إنسانيتهم، ويفتحان باباً للوجدان للتفكير في محدودية القدرات والتواضع، وبالتالي التعلّم من التجربة.

أعتذر من جديد لقارئي عن الاستفاضة خارج السياق. فالذاكرة اللعينة عادت بي إلى إحدى مسرحيات ​زياد الرحباني​ العظيمة، وإن لم تنل حظها من الحضور والشهرة، وأظن أنّ السبب كان صعوبة فهمها وانغماسها بالغموض، وربما لأنّ ​الوضع الأمني​ لم يسمح يومها باستكمال العروض. لعنتي على الذاكرة هي لأني لم أعد أذكر أي مسرحية كانت تلك، لكنني أظن أنّها كانت «شي فاشل»، سنة 1983، في قاعة ضئيلة الحضور معتمة، في مسرح البيكاديلي المأسوف على غيابه القسري. اللقطة التي علقت في ذاكرتي هي وجود شخص في المسرحية يعرّف عن نفسه بأنّه «أخو الشهيد»، وكان يعتبر نفسه بأنّه «فرفور ذنبه مغفور» لكونه «أخو الشهيد»، وكان يشبح ويتجاوز الحدود ويستولي على الملك العام ويتحجج بأنّه حقه لكونه «أخو الشهيد»... بالمحصلة، فإنّ أحد الممثلين المسالمين، في فورة غضب، يقتل أخا الشهيد، بعد أن ضاق ذرعًا بتذرعاته! الخاتمة القاتمة كانت بتحوّل البلد إلى طلل، وعودة الأعشاب البرية لتغزو كل ما تبقّى من مدنية.

لم أتوقَ الدقة في شرحي، فالعتب كما قلت على الذاكرة، ولا أظن أنّ زياد الرحباني سيتبنّى تحليلي الآتي، وهو الذي تحول في مرحلة ما إلى أحد مناصري أخي الشهيد، يدافع عنه من دون لا منطق ولا حتى احترام نتاجه الفكري الأدبي الفني الشخصي. ولست أعلم اليوم ما هو موقفه مما وصلنا إليه، من حال توقعها بزوال كل مظاهر المدنية، بعد أن نبت ​القمح​ المزري إثر الانفجار العظيم، بين مفاصل ما أصبح رسمًا دارسًا في ​المرفأ​ وفي المحيط المكلوم Lamentably، أو كما قال الرئيس في رثائياته الأخيرة Lemon Tably.

بالعودة إلى تشبيح «أخو الشهيد»، ولا اعتراض عندي على كون أحدهم أخا الشهيد، ولو قمنا اليوم بإحصاء عام في ​لبنان​ المنكوب على مدى خمسة عقود، لتأكّد لنا بوضوح أنّ كل لبنانية ولبناني هما أم أو أب أو أخ أو حفيد أو إبن... شهيد. وبالطبع لا يمكن لأحد هنا أن ينكر الشهادة ويحصرها بقضية أو موقعة أو عقيدة. فالشهيد هو ما يعنيه للمعني، وليس للآخر. فلا فضل إذًا لأخي شهيد على آخر، وبالتالي لا حق لأخي شهيد على آخر. هذا يعني أنّه لا حق لأخي شهيد باحتلال أرض الناس وأرض الدولة والبناء عليها، ويعني أنّه ليس له الحق بصناعة وبيع ​الكبتاغون​ وتهريبه، ولا يحق له خطف حياة الناس وتفجيرهم وقطع أرزاقهم، ولا يحق له أن يهرّب عبر المرفأ وعبر الحدود وعبر المطار، ولا يحق له أن يعبر الحدود للقتل في سورية و​العراق​ و​اليمن​، ولا يحق له تبييض الأموال واستباحة أمن البلاد وتأليف ميليشيا لحساب إيران أو أي بلد آخر...

ما حدث منذ أسبوع في ​خلدة​، والأهم ما حدث في شويا منذ أيام، ما هو إلّا مسدس شهره مواطن مسالم في وجه أخي الشهيد ليقول له «هذه نهاية التشبيح».

ملحوظة يعرفها إخوة الشهيد، سنة 1982 استقبل بعض أقرباء الشهيد العدو الغازي برش الأرز، لأنّهم ضاقوا ذرعًا بأخ شهيد آخر، فهل من يتذكر؟ وإن تذكّر فهل يتعلّم الدرس ويرعوي؟

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط