كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آخر فصول الأزمة السورية يُرسم بالدم

آخر فصول الأزمة السورية يُرسم بالدم

تاريخ النشر: 2018-04-11 | 17:39

بغض النظر عن الجهة المنفذة لهجوم دوما الكيميائى؛ والذى تسبب بمقتل ما يزيد عن 60 شخص من المدنيين جلهم من الأطفال والنساء؛ فإنه من الواضح أن استثمار هذا الهجوم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها سيجعل من الأوضاع فى سوريا ما قبل الهجوم مختلفة عن ما بعده، وذلك على صعيد توزيع النفوذ العسكرى للقوى الأقليمية فى سوريا، وهنا تبرز الأهداف الاستراتيجية للضربة المرتقبة؛ والتى أعطى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالأمس إشارة العد التنازلى لها، والذى ينتهى خلال 48 ساعة حسب تدوينات ترامب على تويتر، وهو ما بدا فعليا على الأرض بتحرك مدمرتين أمريكيتين نحو السواحل السورية وإعطاء الإشارة لحالة الاستنفار للقوات الأمريكية وحلفائها فى المنطقة، والذى يتزامن مع تنسيق دبلوماسى أمريكى أوروبى وإقليمى نحو توجيه ضربة قوية للنظام السورى وحلفائه.

 ويأتى ذلك بعد فشل مجلس الأمن فى التوصل لإجماع دولى نحو شرعنة ضربة من هذا النوع بسبب الفيتو الروسى؛ والذى أفشل مشروع قرار أمريكى بهذا الصدد؛ فيما رفض الغرب تمرير مشروع روسى مضاد بفتح الباب أمام تشكيل لجنة تحقيق محايدة فى الهجوم، وهو ما رحب به النظام السورى لأول مرة، والذى كان سابقا يعارض وبشدة أى تحقيق دولى مستقل فى أحداث مشابهة، ولعل من أبرزها حادثة قصف دير شيخون قبل عام بأسلحة مشابهة، وردت فى حينها عليها الولايات المتحدة بهجوم عسكرى جوى محدود فى حينه؛ إلا أن الوضع اليوم يبدو مختلفا نظرا لاختلاف موازين القوة العسكرية فى سوريا خلال السنة الماضية، والذى جاء فى صالح النظام السورى وحلفائه الإيرانيين واللبنانيين ممثلين فى حزب الله؛ والذين أصبح لهم اليد الهامة فى ميكانزمات الأوضاع العسكرية على الأرض.

 وأحد أهم الأهداف الاستراتيجة للضربة الأمريكية الغربية المتوقعة بين لحظة وأخرى هى إضعاف النظام السورى عسكرياً وتدمير سلاح الطيران لديه؛ إضافة لتحييد وسائل الدفاع الجوى لديه، ولكن الأهم هو تقويض الوجود العسكرى لإيران إن لم يكن إنهائه عبر توجيه ضربة قاسية لمواقع التواجد العسكرية لإيران وحزب الله مع عدم الاقتراب من المواقع الروسية تجنبا لأى مواجهة مع الروس، والتى تدرك الإدارة الأمريكية أنها لن تكون محمودة العواقب. والنتيجة الاستراتيجية للضربة المتوقعة هو رسم الخط الأخير فى خارطة النفوذ الاستراتيجى فى سوريا على صعيد القوى الإقليمية، فبعد أن اقتسمت الولايات المتحدة وروسيا حصتها فى سوريا؛ وذلك بتحديد مناطق النفوذ الأمريكى فى شرق وشمال شرق سوريا حيث الأكراد والنفط، ومناطق النفوذ الروسى فى ساحل شرق المتوسط حيث الغاز؛ فإنه آن الأوان لتقسيم ما تبقى من حصة القوى الإقليمية فى سوريا والمتمثلة فى إسرائيل وتركيا وإيران .

 ومن الواضح أن تقليم أظافر النفوذ الإيرانى المتزايد فى سوريا بات قاب قوسين أو أدنى ببدء العد التنازلى للضربة الأمريكية المتوقعة، ورغم حالة الاستنفار والتأهب الروسى العسكري وحالة التناقض السياسى والدبلوماسى الروسى الغربى؛ إلا أن الضربة الأمريكية المتوقعة تصب ضمنيا فى صالح الروس فى سوريا؛ فرغم حالة التحالف بين روسيا وإيران والنظام السورى إلا أن ثمة تباين عميق فى الأهداف الاستراتيجية بين الروس والإيرانيين فى سوريا، وهو ما ظهر فى أكثر من حادثة خلال الأزمة السورية المستعرة، وهو ما يعنى أن إضعاف الوجود الإيرانى اليوم يصب بالأساس فى صالح تفرد النفوذ الروسي السياسى والعسكرى فى سوريا بعد أن حقق هذا الوجود الإيرانى أغراضه المرحلية فى دعم عودة النفوذ الروسى للمنطقة  وتثبيت قواعدها الاستراتيجية فى سوريا والشرق الأوسط مجددا، وبات يشكل مصدر قلق فعلى للروس.

 إن الأيام القادمة ستشهد بداية فعلية لفصول تقليم أظافر النفوذ الإيرانى فى الشرق الأوسط بدعم إقليمى وأمريكى، وآخر فصول الأزمة السورية والتى من المتوقع أن تشهد نهايتها قريبا عبر مؤتمر دولى على شاكلة جنيف (2)؛ بعد أن تكون خارطة توزيع النفوذ قد اكتملت معالمها، ولكن بأثمان باهظة دفعها الشعب السورى المغلوب على أمره من دمائه .

 والتساؤل هنا وأمام طبول الحرب التى تُقرع على مسامع الأمم المتحدة والعالم، وهذا المشهد العسكرى الذى تتقدمه الولايات المتحدة وحلفائها والذى سيتسبب بمقتل الآلاف من السوريين الأبرياء، فما جدوى وجود الأمم المتحدة التى ترفع شعار الحفاظ على السلم والأمن فى العالم و تفشل دوما فى تحقيقه إضافة لفشلها فى إدارة وإنهاء أى أزمة تكون الولايات المتحدة الأمريكية طرف رئيسى فيها؛ ولعل من أهم الشواهد ما يحدث من قتل للمتظاهرين الفلسطينيين السلميين  فى غزة بمسيرات العودة على أيدى قناصة إسرائيليين يتباهون بفيديوهات مسربة بقتلهم للأبرياء بشكل متعمد، وذلك أمام  مسمع ومرأى الأمم المتحدة التى فشلت لمرتين من عقد مجلس الأمن لمناقشة ما يجرى بغزة من انتهاك لحقوق الإنسان بسبب الفيتو الامريكى.

 إن السياسة الدولية لا تقيم للضعفاء وزنا، وكل ما يرفع من شعارات إنسانية وحقوقية ما هى إلا حجج لتنفيذ مصالحها السياسية والاقتصادية وتعزيز مناطق نفوذها ولو على جثث الأبرياء.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط