كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أخطاء مصرية تفادتها "النهضة" في تونس

ربما كان “حزب حركة النهضة” في تونس أكثر تشبعاً بالواقعية السياسية، وأبعد فهماً واستيعاباً للسياسة أو لضروراتها وموجباتها، من “جماعة الإخوان المسلمين” وحزبها (حزب الحرية والعدالة) في مصر . ذلك، على الأقل، ما يَحْمل على الظن به إعلان رئيس الحزب، راشد الغنوشي، عن قبول مشروع الرباعية بحل حكومة عليّ العريّض التي تسيطر عليها “النهضة”، وتشكيل حكومة كفاءات، والذهاب في حوار وطني شامل لوضع “خريطة طريق” للمستقبل . وهذا ما لم تَهْتَد إلى اختياره جماعة “الإخوان”، في عهد محمد مرسي، حين دعتْها الظروف السياسية إلى ذلك في شتاء وربيع العام ،2013 أي حين اشتدت الضغوط السياسية والشعبية عليها، وضاقت عليها فُرص المناورة والتسويف وتضاءلت أمامها إمكانات استيعاب تلك الضغوط من دون تقديم تنازلات اضطرارية .
لجأت “النهضة” إلى ما لم يكن ثمَّة مهربٌ من اللجوء إليه حتى تتفادى المصير عينه الذي آلت إليه سلطة “الإخوان المسلمين” في مصر، بعد الثورة الشعبية العارمة في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 . ليس مهمّاً إن كانت “حركة النهضة” مضطرة، في ما فعلت، لا مختارة، فالسياسة ليست شيئاً آخر غير قراءة الواقع وموازين القوى على نحو صائب، وإكراه النفس والمصالح الذاتية على التأقلم مع ذلك الواقع ومقتضيات تلك الموازين، قصد حفظ ما يمكن حفظه من قوى مادية وموارد معنوية، لجولات من التنافس مقبلة، ففقدان سلطة ليست نهاية العالم بالنسبة إلى حزب سياسي يثق بنفسه وجمهوره، ويحترم إرادة شعبه حين يثور عليه أو يعترض . وهو لا يكون كذلك، أي نهايةً للعالم، إلا حين يكون الحزب هذا كَلِفاً بالسلطة تلك، شغوفاً بها، إلى حدّ استصغاره اعتراضات الشعب، واستسهاله الرد عليها بالتجاهل، والإنكار، والعجرفة، والتحدي: مثلما فَعَل نظام محمد مرسي في مصر، غير آبهٍ بعواقب ذلك عليه وعلى الجماعة والحزب .
ومن نوافل القول إن الفوارق بين المسلكين ليست تُفَسَّر، دائماً، بوضعيات الضغط هنا وهناك، وبحجم الاعتراض السياسي والشعبي الذي تلقاه هذه السلطة أو تلك من معارضتها وشارعها، وإلا فإن حجمه في مصر كان أعلى- وأشد وطأة - بما لا يقاس مما هو في تونس، وإنما يفسّرها (أي الفوارق) - في المقام الأول - مستوى الوعي والتقدير والحنكة السياسية لدى القيادة في الحزب الحاكم، في هذا البلد أو ذاك، ومدى حُسن قراءتها الواقع أو إساءتها قراءته . وفي هذا تتفوق “النهضة” على “إخوان” مصر، وعلى سائر جماعات الإسلام الحزبي في البلاد العربية، بوجود قيادة ذات اقتدار سياسي على رأسها (راشد الغنوشي، عبدالفتاح مورو، حمادي الجبالي . .) . ومع أن “النهضة” خرجت من رحم “الإخوان المسلمين”، وما زالت تدين للجماعة بالولاء (رغم تأثر زعيمها - الغنوشي - بأفكار حسن الترابي: المتمرد على الجماعة)، إلا أنها نأت بنفسها عن سلوك التعنت السياسي، واحتقار المعارضة، وتجاهل مطالب الشعب، واختارت سياسة واقعية وبراغماتية فرضتها عليها الأوضاع والتطورات، ولم تضع عقيدتها السياسية فوق الواقع، بل كيَّفتها مع ضروراته الموضوعية القهرية .
لا معنى بعد هذا الموقف، إذاً، للتساؤل عما إذا كان وراء تباطؤ “النهضة” في التجاوب مع مطالب المعارضة والشارع، ومع مبادرات “الاتحاد العام التونسي للشغل” وباقي شركائه، رغبة منها في كسب المزيد من الوقت، أو استدراج خصومها إلى تقديم تنازلات سياسية قبل الحوار، أو الحصول على ضمانات (من الوسيطين الفرنسي والجزائري خاصة) بعدم تعرض مسؤوليها الحكوميين لمساءلات قانونية بعد حل الحكومة، أو ما شابه ذلك مما تناولته الأقلام والألسن، في الفترة الأخيرة، تفسيراً للتردد في حسم موقفها الذي تأخر حسمه منذ شهر يوليو/تموز الماضي . المهم أن قيادتها أدركت، في النهاية، أن موقف رئيس الحكومة السابق، والأمين العام ل”النهضة”، حمادي الجبالي بوجوب تأليف حكومة كفاءات، والذهاب إلى حوار وطني، كان الموقف السليم الذي ينبغي أن تذهب إليه البلاد بعد الأزمة السياسية التي فجَّرها اغتيال الشهيد شكري بلعيد، فهي وإن كانت أخطأت في إضاعة كل هذا الوقت الثمين، أصابت مرتين: مرة حين التقط أمينها العام الجواب المناسب عن المأزق، وهو على رأس الحكومة معتزماً الاستقالة، وأخرى حين حسمت أمرها بالموافقة على حل الحكومة، والذهاب إلى حوار وطني عميق حول مستقبل البلاد والنظام السياسي بعد المرحلة الانتقالية .
سيقول قائل إن “حركة النهضة” أضاعت على نفسها - بهذا التسويف والتأخير - فرصة تحصين شرعيتها وحفظ هيبتها لدى جمهورها الشعبي، في المجتمع التونسي، وأضاعت على هذا المجتمع فرصاً للخروج المبكّر من الأزمة السياسية التي عصفت به منذ منتصف العام 2012 . .، وهذا صحيح من غير أدنى شك، غير أن استدراك الخطأ بصواب متأخر خير، ألف مرة، من الإمعان في الخطأ، وركوب الرأس بسياسة الاستعلاء والمكابرة، إذ مصير ذلك إلى الاصطدام بحائط الواقع، وتلك، في السياسة، هي المصيبة التي لا برء من الإصابة بها .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط