كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أخطار ظاهرة شباب التلال

قامت الدولة الإسرائيلية في عام 1948 من رحم الإرهاب الصهيوني، الذي أَصلت له عصابات "الهاجاناة" و"شتيرن" و"الاراغون" و"ليحي" و"اتسل" وغيرها، وواصلت دورها الوظيفي الاستعماري على مدار العقود الماضية في خدمة دول الغرب الرأسمالي، بالتكامل مع تعزيز وترسيخ وتوسيع مشروعها الصهيوني الاجلائي الاحلالي، وبعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، واحتلال الأراضي العربية: فلسطين التاريخية كلها، بما فيها أراضي الدولة الفلسطينية المحددة نسبتها وفق قرار التقسيم الدولي 181 الصادر في 29 تشرين ثاني /  نوفمبر 1947، التي سيطرت على 23% من أراضيها بعد اتفاقية الهدنة في 24 شباط / فبراير 1949، قبل السيطرة الكاملة على فلسطين التاريخية. وقامت استراتيجيتها التوسعية على مبدأ "أينما تصل أقدام جنودها، تكون حدود الدولة الإسرائيلية"، وفق تصريحات القادة الصهاينة المؤسسين.
وبعد توقيع حكومة إسحاق رابين مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقية أوسلو في 13 أيلول / سبتمبر 1993، وقيام السلطة الوطنية في النصف الأول من عام 1994، التي رفضها قطاع واسع من القيادات والنخب والأحزاب الصهيونية، أخذت تلك القوى والقيادات على تأسيس عصابات صهيونية جديدة، كامتداد للعصابات الصهيونية الأم، التي شكلت العامود الفقري للدولة الإسرائيلية اللقيطة، لتحقيق هدفين: أولا تقويض وتصفية اتفاقية أوسلو؛ ثانيا تعميق وتوسيع المشروع الاستراتيجي الصهيوني على كامل الأرض الفلسطينية، وإقامة "دولة إسرائيل الكاملة على كل فلسطين من النهر الى البحر".
وكان أول من دعا الى إقامة المنظمات الإرهابية الصهيونية الجديدة، هو وزير الطاقة ارئيل شارون، في حكومة بنيامين نتنياهو الأولى 1996 – 1999، عندما وجه نداءً الى الفتية والشباب المستوطنين لاحتلال أعالي الجبال والتلال في الضفة الغربية، بدعوته لهم: "إن ما نضع أيدينا عليه اليوم (من أرض) سيبقى لنا، وما لا نضع أيدينا عليه، سيذهب للفلسطينيين." وفي اعقاب ذلك، تشكلت عصابة شباب التلال، التي قدم لها وللعصابات المماثلة لها شارون دعما ماليا سخيا، وغطاءَ سياسيا، مما ساهم في نموها وتوسعها وتطورها، وانتشرت على شكل مجموعات صغيرة تقيم في البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.
وعلى إثر ذلك، ظهرت عشرات المنظمات والعصابات الاستيطانية المتطرفة، وتعمل معظمها في البؤر الاستعمارية الرعوية والزراعية، ويجمعها قاسم مشترك أيديولوجي واحد، هو توسيع وتعميق الاستيطان الاستعماري في الضفة الغربية، بالتلازم مع ملاحقة ومهاجمة أبناء الشعب الفلسطيني في القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، بدعم واسناد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي أمنت لها الدعم المالي واللوجستي والحماية والتشريع القانوني الاستعماري، ومن بين أبرز هذه العصابات: مجموعة "تدفيع الثمن"، و"لاهافا"، و"نحالا"، و"تمرد" المنشقة عن "شباب التلال"، و"عوتسما يهوديت" الكاهانية. وبالتالي التركيز على عصابة "شبيبة التلال"، التي يقودها شخصيات صهيونية دينية متطرفة منهم: أبري ران، ومائير برتلر، وإيتي زار، يشمل تلك المجموعات المذكورة وغيرها ممن لم تذكر. رغم أنه لا يجمعها تنظيم أو حزب واحد، لكنها تتبنى ذات الأفكار والاهداف الاستعمارية.
وقامت شباب التلال ونظيراتها الارهابية النازية بارتكاب عشرات ومئات الانتهاكات وجرائم الحرب في القدس العاصمة وخليل الرحمن وبيت لحم ورام الله والبيرة ونابلس وجنين وطولكرم وطوباس وسلفيت وقلقيلية واريحا، ومن أبرز الجرائم : جريمتا حرق الطفل محمد أبو خضير في القدس 2014، وعائلة دوابشة في قرية دوما جنوب نابلس 2015، وجريمة قتل المسن عمر اسعد في مطلع 2022 في قرية جلجيليا، وجريمة قتل المواطنة عائشة الرابي على حاجز زعترة في 2018، وجريمة محرقة قرية ترمسعيا 2023، وجريمة مهاجمة واحراق العشرات من المنازل والسيارات في بلدة حوارة جنوب بابلس 2023، والهجوم على قرية أم صفا شمال غرب رام الله، وغيرها الكثير من الشواهد على جرائمها اليومية. التي تؤكد للقاصي والداني في العالم كله، أن تلك العصابات ليست منفصلة عن الدولة الإسرائيلية ومؤسساتها الرسمية ووزراء الحكومات المتعاقبة، ويخطئ من يعتقد، أنها مستقلة أو شبه مستقلة عن المنظومة الرسمية الإسرائيلية، وأن من يفكر ويتبنى رؤية ساذجة مفادها، أن الحكومة لا تستطيع السيطرة على انفلاتها والقضاء عليها، كأنه يغطي الشمس بغربال، ويبرئ الحكومة النازية من الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني. كما أن من يعتقد، أن الحكومات الإسرائيلية، وخاصة حكومة نتنياهو الائتلافية الحالية لا تستطيع السيطرة على تلك العصابات الإرهابية، أو عدم ضبطها، هو واهم، ويجهل المخطط الاستعماري الإسرائيلي الاستراتيجي، مع أن مواقف وبرامج الحكومة الإسرائيلية واضحة وصريحة ويرددها الوزراء أمثال بتسلئيل سموتريش وايتمار بن غفير وأوريت ستروك ونتنياهو نفسه وأركان الائتلاف دون استثناء وبالتالي فإن عصابة شباب التلال ونظيراتها الصهيونية الاجرامية تمثل أحد أذرع الحكومات الإسرائيلية المختلفة، وتشكل خطرا جائما على السلام والتسوية السياسة، وتهدد الوجود الفلسطيني، الامر الذي يستدعي من العالم وهيئة الأمم المتحدة وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، التي تغطي على الملأ جرائم دولة الإبادة الإسرائيلية تغيير المنهجية التي يتعاملون فيها مع الحكومة الإسرائيلية وعصاباتها الوحشية، لحماية الشعب الفلسطيني، وصون السلام على أساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967، إن كانوا معنيين وجادين ببناء ركائز السلام الممكن والمقبول على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وانهاء ظاهرة الحروب والإرهاب والعنف في الإقليم عموما، وليس في فلسطين خصوصا.

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط