كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أخيرا..'عائلة حاكمة' في السجن

أخيرا..'عائلة حاكمة' في السجن

تاريخ النشر: 2014-12-20 | 14:22

كتب حسن عصفور / نعم .. الخبر صحيح تماما من ألفه بالتحقيق إلى يائه بالتوقيف..وأخيرا حدث ما كان موضع شك وتشكك كبيرين جدا في مختلف أوساط الثورة المصرية ..حدث وأصدر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود قراره 'التاريخي' بإيقاف الرئيس محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال 15 يوما على ذمة التحقيق.. قرار ما توقعه المنجمون ، بل إن غالبية الكتاب عربا ومصاروة اعتقدوا لبعض الوقت أن طلب 'محاكمة الرئيس' قد يتجاوز 'العرف السياسي – الاجتماعي المصري' ، وصل إلى نشر أخبار من كل الأنواع تتحدث عن 'تدخلات مالية واقتصادية واستثمارية' مقابل عدم الاعتقال والمحاكمة .. أخبار انتشرت سريعا جدا ، ترافقت مع تصعيد حراك شعبي خاص بالرئيس وعائلته كعامل ضغط غير مسبوق على المجلس العسكري الحاكم ،خاصة بعد تسريب آخر 'شريط إذاعي' للرئيس السابق يدافع به عن نفسه وعائلته قبل أن يرسل إلى 'زنزانته الخاصة' ونجليه..

 خلال الأيام الأولى للثورة المصرية ( رغم تحفظات بعض الكتاب على مصطلح الثورة – لكنها ثورة شعبية حقا ولهذا سيكون موضع نقاش مختلف) ، ردد الكثير مقولة إن الرئيس مبارك 'عنيد' ولن يسمع جيدا لما يريده الشعب .. ومع تصاعد الثورة تتفكك حالة 'العناد أو العند' ، شيئا فشيئا ، إلى أن وصل الأمر إلى طرده بطريقة مهدت الطريق إلى 'شرم الشيخ' المنفى المؤقت ، وظن البعض أنه 'النهاية' وستغلق صفحة 'عائلة مبارك الحاكمة' ،وهو الاعتقاد الذي ساد أوساط الرئيس ومقربيه،مستندا إلى تاريخ عسكري يحمل بصمات مشرقة في حرب أكتوبر المجيدة،صفحات كان لها أن تخلد اسم مبارك لو أنه استطاع أن يقرأ جيدا صوت الغضب الهادربعد 25 يناير وقبل 11 فبراير..نعم كان له أن يكون في مكان آخر شكلا ومضمونا ..

 لكن السمة التي وسمته طوال تاريخه السياسي ( العند والعناد) كانت هي أيضا التي قادته لأن يصبح أول رئيس عربي وعائلته ينتقل من 'القصر إلى السجن' مع ترانزيت مؤقت في فيللا رقم 212 بمنتجع بشرم الشيخ،حدث سيسجله التاريخ العربي كصفحة تختلف عن صفحات سنوات 'الزمن العربي الردئ' وتفتح بعضا من شروق يبدو أنه لن يطول،رغم ضبابية التغيير وانتكاسة الحراك بل وتخوف مشروع جدا من القدرة على سحب البساط في مناطق معينة نحو الفتن السياسية والطائفية بما فيها تقسيم دول ومكونات لنهب المشروع القومي – العروبي الجديد – المعاصر .. تخوفات مشروعة ولكن صفحة جديدة بدأت في المنطقة العربية،سيكون لها نتاجها الذي يطيح بأسوأ 'عصور العرب المعاصرة' رداءة وانحطاطا،عصر انتصرت به ثقافة الاستعمار والاحتلال ..

 حققت 'الثورة المصرية' مكسبا تاريخيا بأن ترسل 'عائلة مبارك الحاكمة' إلى زنازين اكتوى ببردها وتعذيبها ملايين من أبناء الشعب المصري،يوم أن سادت قوانين تصادر حق الإنسان في الحرية والتعبير ،وكرامة باتت أرخص من رغيف العيش كما يقول أهل المحروسة،ويبدو أن 'حلم الثوار' الأوائل في لحظة الانتقال من ظلام 24 يناير إلى فجر 25 يناير سيتجاوزكثيرا فيما يرمي إليه حدود 'المحروسة' ، ومحيطها،أثر سيكون له من التاريخ السياسي الكوني الحضور الكبير، بصمة التغيير والمسار وتطور الأحداث،رغم ما يشوبها من 'شوائب' تربك بعضا من مشروع 'النهضة المصرية'،لكن المشهد العام يذهب نحو ما تريده 'شعوب العرب' التي بدأت تهتز الأرض تحت وطأة غضبها .. رغم الدبابات والقتل والسجن والترويع واستخدام كل أشكال 'التضليل التاريخي' تحت ستار 'المؤامرة الخارجية' أو 'الاستعمارية'، لكن أقوال كهذه ليست سوى بعض من 'هذيان الحكام' .. فالتآمر الحقيقي هو ما حدث من رئيس أراد منه شعبه بعض حرية وبعض كرامة وبعض رغيف خال من التراب،وأن يعرف أهله عند اعتقاله أنه معتقل ، وأن يسمحوا بزيارته ، وأن تكون كمية التزوير السياسي والإعلامي أقل مما هو سائد ، وأن تخف درجة الفساد المالي وأن ترتفع بعض من رواتب 'غلابة الأمة' ، وأن يحق لهم التظاهر السلمي والودي عندما يشعرون أنهم بحاجة للتعبير عن 'غيظهم' من تسلط ما .. مطالب بدأت بسيطة وممكنة ولكنه الحاكم المطلق يرى ما لا يراه الناس ..

 درس لمن ما زال يستهويه التضليل والخداع والكذب .. أو من لا يريد أن يكون هو وعائلته كما آل إليه مبارك ،عليه أن يتوقف وفوراعن 'الكذب والخداع' وأن يتوقف فورا عن 'استخدام فزاعة الاستعمار والصهيونية '،وأن يكف عن تصدير كوارثه الداخلية إلى تآمر خارجي.. ما يحدث اليوم ليس سوى رفض لكل اشكال التسلط والقهر ومصادرة الحق الإنساني ، ومنح العائلة حكما أبديا ، لا اقتراب منه مهما فعل بعضهم من قتل وسرقة قوت شعب ودولة، وحماية أفسد خلق الله من لصوص اقتصاد بلد ..

 المصيبة أن بعضا من حكام بلادنا يبحثون عن قوانين طوارئ لقهر الشعب باسم مقاومة العدو والاستعمار ، ولم يطلقوا رصاصة واحدة عليه عشرات السنين.. تغيب قوانين الطوارئ عن مقاومة العدو العام لنجدها حاضرة 'للعدو الخاص'..شعوبهم .. تلك هي الحكاية ببساطة .. حكام كل منهم يعتقد أنه أكثر مهارة من الحاكم المطاح به قبلا،أمهر في كيفية 'اغتيال' الثورة والحراك ، وليس أمهر في كيف له أن يعيد صياغة بعض من سلطاته المطلقة ليرضي من يحكمهم بالقوة والإكراه .. يعتقد هؤلاء أنهم تعلموا الدرس من مبارك وبن علي قبله بمزيد من القتل وسفك الدماء،وليس بمزيد من الانفتاح والإصلاح والتغيير..توغل في معاداة شعوبهم رغم أنهم يدعون أن 'مطالبهم مشروعة' .. لكنها تحتاج زمنا وزمنا ..

 درس مبارك الذي اعتقد أنه فوق الحق والقانون ،بقوة الأمن والسلاح ،وتكبره على مطالب شعبه التي بدأت بسيطة لتنتهي ليس فقط بشعار سحري' الشعب يريد إسقاط النظام' بل بات 'الشعب يريد محاكمة الرئيس والنظام' ..ولا نعرف ماذا سيريد الشعب لاحقا ما دام بات له القدرة على تحقيق 'الشعب يريد .. واملئ الفراغ ' وقد يكون أول فراغ 'الشعب يريد إعدام .......' .. درس بدأ باستعلاء حاكم على مطالب شعب أكثر بساطة مما وصلت إليه ما وصلت،ولكن الاستعلاء قاد إلى المحاكمة غير المسبوقة عربيا،وربما عالميا في الزمن الحديث ..

 قد تكون' عائلة مبارك' أول عائلة عربية حاكمة تذهب من القصر إلى السجن..ولكن قد لا تكون الأخيرة في ظل 'ثورة وغضب' خاصة مع من يعتقد أن القتل والقمع والدبابة وحرس الشقيق وأمن الخال وأموال الفاسدين وكبار اللصوص 'جدارهم الواقي' .. رسالة جد سريعة لهؤلاء : مصيركم سيكون أكثر سوادا من مبارك .. فمع كل حالة قتل إنسان واعتقال مواطن سيريد الشعب أكثر كثيرا من 'إسقاط ومحاكمة الرئيس..'.

 فهل سنرى سباقا بين حاكم وحاكم في عمق التغيير والإصلاح والذهاب للشعب، أم سباقا بين حاكم وآخر نحو 'المقصلة'..

 ملاحظة: مفارقة غريبة .. فرنسا قائدة الغزوة الاستعمارية ضد ليبيا مرحب بها جدا من البعض .. وهي ذاتها قائدة 'الغزوة الظلامية' ضد المحجبات' .. إنها'الضلالية المعاصرة' مهما كانت يافطة الكلام ..

 

تاريخ : 14/4/2011م  

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط