كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أخيرا فرنسا تعترف بمغربية الصحراء

أخيرا فرنسا تعترف بمغربية الصحراء

تاريخ النشر: 2024-08-01 | 13:37

ذكر بلاغ للديوان الملكي، يوم الثلاثاء 30 يوليو 2024 أنه في رسالة موجهة إلى الملك محمد السادس، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون رسميا لجلالته أنه يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية .

وفي الرسالة ذاتها، والتي تزامنت مع تخليد الذكرى ال 25 لعيد العرش ، أكد رئيس الجمهورية الفرنسية لجلالة الملك ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة ، وأن بلاده تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي .

وتحقيقا لهذه الغاية، شدد فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على أنه بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الأنسب الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعم فرنسا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت ، مضيفا أن هذا المخطط يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة .

ويمثل هذا القرار الفرنسي الحكيم لحظة محورية في تاريخ المنطقة المغاربية . ومن المرتقب أن يخلف هذا الاعتراف الذي طال انتظاره منذ عشرات السنين آثاراً عميقة على شبكة العلاقات السياسية المعقدة بين المغرب والجزائر وفرنسا، فضلاً عن المشهد الجيوسياسي الأوسع في منطقة المغرب العربي.

ولكي نقدر أهمية هذا القرار الفرنسي برؤية شمولية، فمن الضروري أن نعود لنتفحص سياقه التاريخي حيث ظلت قضية الصحراء المغربية تشكل تصدعا وشرخا مهولا في جسد المنطقة المغاربية منذ خمسة عقود. وقد أدى تأكيد المغرب لسيادته على أقاليمه الجنوبية، والذي قوبل بمطالبة جبهة بوليساريو بتقرير المصير، إلى صراع طويل الأمد لم ينجو هو أيضا من معضلة التدويل. وقد كانت الجزائر من أشد المدافعين والمؤيدين لصنيعتها بوليساريو، حيث قدمت لها كل أشكال الدعم العسكري والسياسي واللوجيستي والمالي والمعنوي.

واليوم يمثل اعتراف فرنسا بمخطط الحكم الذاتي خروجا علنيا وتاريخيا عن مواقفها الحيادية السابقة. منذ ستينات القرن الماضي، حاولت باريس الحفاظ على توازن ديبلوماسي دقيق وذكي بين علاقاتها التاريخية مع الجزائر وشراكتها الاستراتيجية التنموية والمتنامية مع المملكة المغربية. ومع ذلك، فإن قرار دعم موقف المغرب اليوم بشكل علني ولا لبس فيه يشير إلى انعطاف واضح في السياسة الخارجية الفرنسية.

قد تكون ساهمت عدة عوامل في إصدار هذا القرار الجريء والشجاع. أولا، وفضلا عن الشرعية التاريخية للمملكة المغربية فقد لعبت الأهمية الاقتصادية والسياسية للمغرب كقوة صاعدة في المنطقة دورا هاما للغاية بلا شك. إن استقرار المغرب ونموه الاقتصادي الحثيث ومساره الديمقراطي الناجح يجعل منه شريكا أساسيا وجذابا لفرنسا بل والاتحاد الأوروبي . ثانياً، ربما يكون المشهد الجيوسياسي المتغير في شمال أفريقيا، والذي اتسم بعشرية الربيع العربي وتداعياته ، قد دفع فرنسا إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الإقليمية. ثالثاً قد يكون التعنت المتزايد للجزائر، إلى جانب دعمها للمشاعر والمواقف المعادية لفرنسا في المنطقة، قد أثر بشكل واضح على إصدار القرار الفرنسي في هذا الظرف بالذات المتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد.

لقد استنكرت الجزائر بشدة القرار فور إصداره ، متهمة باريس بخيانة علاقاتهما التاريخية. ومما لاشك فيه أن هذا الخلاف سيؤدي بالفعل إلى تدهور كبير في العلاقات الثنائية بين البلدين والذي كان من بين ردود فعله القوية إعلان الحكومة الجزائرية سحب سفيرها لدى فرنسا "بأثر فوري"، بعد أن اعترفت الحكومة الفرنسية بمخطط المغرب للحكم الذاتي كأساس وحيد لحل النزاع في الصحراء الغربية، حسبما أعلنت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية يوم الثلاثاء الفارط.

وقد تمتد تداعيات هذه الأزمة إلى ما هو أبعد من التوترات الدبلوماسية. وقد تتأثر العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تداعيات محتملة على التعاون في مجال الطاقة. علاوة على ذلك، قد تؤدي حلحلة هذا النزاع نهائيا إلى تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي، حيث قد تسعى الجزائر إلى الرفع من ميزانية دعمها لجبهة بوليساريو وغيرها من الجماعات الإرهابية المعارضة للمغرب وأوروبا .

ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن يؤدي القرار الفرنسي إلى تعزيز العلاقات الفرنسية المغربية. إن البلدين قد أصبحا بعد هذا القرار شريكان وثيقين بالفعل في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والاقتصاد والثقافة ومحاربة الإرهاب. ومن المرجح أن يؤدي هذا المستوى الجديد من التوافق السياسي إلى تعميق تعاونهما التقليدي إلى ما هو أفضل في المستقبل.

ومع ذلك، فمن الضروري الإشارة إلى أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ 2007 سيظل محركا ديناميكيا ورئيسيا في هذه العلاقة. وإذا كان للبلدين مصالح مشتركة، فإن المغرب سيواصل السعي لتحقيق أهداف سياسته الخارجية، خاصة فيما يتعلق بقضية صحرائه الجنوبية.

كما يمكن أن يؤدي قرار الاعتراف بخطة الحكم الذاتي إلى تأثير في جميع أنحاء القارة الأفريقية. وقد أعربت العديد من الدول التي كانت تدعم بوليساريو في السابق عن استعدادها لإعادة النظر في موقفها من هذه القضية . ويشكل هذا التحول في الدعم ضربة قاضية للجزائر وصنيعتها جبهة بوليساريو، لأنه سوف ينهي مسرحيتهما الدولية التي أسدل ستارها منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط