كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أخيراً .. كندا لم تسلم من مزايدة محمود عباس

أخيراً .. كندا لم تسلم من مزايدة محمود عباس

تاريخ النشر: 2018-08-07 | 21:15

إعتاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الإصطياد في الماء العكر، حيث أنه كلما وجد أزمة تفتح له طريق العودة للمشهد الدولي من جديد ، لا يتوقف عن اللعب على التناقضات وإذكاء نار الفتن لتعميق الأزمات وإستغلالها لصالحه ومحاولة تسخيرها لعودته كرقم مهم في الساحة الدولية بعد أن بات المجتمع الدولي يبحث عن البديل له لقيادة المشهد الفلسطيني المستقبلي.

في موضوعنا اليوم لن أقلل من شأن الأزمة الدبلوماسية بين كندا العظيمة والمملكة العربية السعودية واسباب غضب الأخيرة مما إعتبرته تدخلاً كنديا سافراً في شؤونها الداخلية. لكن قبل الدخول بحيثيات ذلك لابد من معرفة أن العلاقات الكندية السعودية هي علاقات طبيعية وممتدة عبر سنوات طويلة ، كان نتاجها فتح أبواب الجامعات الكندية أمام آلاف الطلاب السعوديين ليتلقوا أرقى تعليمهم في الجامعات الكندية ، هذا عوضاً عن مساهمة الشركات الكندية في البنية التحتية السعودية بالإضافة إلى التبادل التجاري والنمو الإستثماري المتصاعد طردياً بينهما بما يعود على مواطني البلدين بمنافع إقتصادية مهمة هو في غاية الأهمية والتطور.

كما أن لكندا تعاقدات مع المملكة العربية السعودية في عدة مجالات أخرى تؤكد على أن ما حصل من أزمة دبلوماسية بينهما، ما هي إلا سحابة صيف عابرة نتيجة سوء فهم وتفسير تغريدة على تويتر ظنت السعودية أن كندا تعطيها أوامر وتتدخل بشؤونها الداخلية، وهذا الأمر ممكن أن يحصل بين أي دول ذات سيادة ولديها الأجهزة القيادية القادرة على إحتواء أي أزمات، وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يضمن سيادة كل دولة ومصالحها بدون التدخل في شؤونها الداخلية أو قمع رأي أي دولة تدلي برأيها في سياق القيم التي تؤمن بها والتزامها الأخلاقي بمسؤوليتها تجاه مواطنيها.

أما ما حصل من موقف كندي عبرت عنه السفارة الكندية في الرياض حينما عبرت في تغريدة لها باللغة العربية على التويتر وقالت فيها " أن كندا تشعر بقلق بالغ إزاء الإعتقالات الإضافية لنشطاء حقوق المرأة في السعودية ، بما في ذلك سمر بدوي ، وأنها تحث السلطات السعودية على الإفراج عنهم فوراً وعن جميع النشطاء الآخرين في مجال حقوق الإنسان"، مما اثار حفيظة المملكة العربية السعودية كونها إعتقدت أن اللغة المستخدمة في التغريدة هي لغة أمر من دولة ذات سيادة لدولة أخرى ذات سيادة، وجعلها تُقدِم على خطوات تصعيدىة غير مسبوقة وغير ملائمة لحجم الحدث، مما جعل الأمر مثيراً للإستغراب من جهة ومن جهة أخرى للتساؤل عن أبعاد مثل هذه الخطوات المتتالية وتوقيتها!، حيث كان بالإمكان إتخاذ خطوات دبلوماسية أكثر إنفتاحاً من خلال تقديم إحتجاج رسمي على ذلك أو طلب توضيح عبر القنوات الرسمية.

الموقف السعودي المتوتر الذي نجم بالظاهر كردة فعل عن حالة الإستفزاز التي تسببت بها التغريدة المذكورة وهذا أمر بالإمكان تفهمه جيداً بالرغم من حال الإستهجان السائدة، إلا أنه فتح شهية الكثير من المتربصين في العالم سواء على صعيد المستويات الشعبية أو الرسمية ، وإنقسم الرأي العام حول تفسير أسباب حدة الموقف السعودي المتصاعد والصادم في نفس الوقت ، كما تطرق المحللين لعدة أمور ذهبت بعيداً بالتحليل حينما أوضحت بأن هذه الأزمة تراكمية ولم تكن وليدة اللحظة أو بسبب تلك التغريدة المذكورة فقط ولا تتناسب مع ما ذُكِرُ فيها!، وإنما هناك أبعاد أكثر خطورة وعمق مما ذُكِر عبر وسائل الإعلام المختلفة ، وهذا أمر يثير تساؤلات مشروعة أيضاً!.

هذا يأخذا للتوقف عند بعض المواقف ومنها الغريبة والمستهجنة التي رُصِدَت حول هذه الأزمة ، على سبيل المثال كان موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي جاء موقفه من هذه الأزمة سريعاً وغريباً وحاداً وتحريضياً ، حيث كان داعياً لدعم الموقف السعودي بقوة ومندداً بالموقف الكندي بل داعياً الدول العربية لإدانة كندا في تحريض مستهجن ومثير للتساؤل ضد كندا، بالمقابل كان الموقف الإماراتي والموقف البحريني غير مستهجناً بالمطلق حيث أن كلاهما حليفتان للمملكة العربية السعودية وعضوان أساسيان في مجلس التعاون الخليجي وتحدثا بلغة دبلوماسية متوازنة عبرت فيها الدولتين عن دعمهما للموقف السعودي وإستنكارهما لتدخل كندا فيما إعتبرتاه الشأن الداخلي السعودي ولكن بدون اللجوء للتحريض ضد كندا، وهذه مفارقة بين موقف هذه الدول ذات السيادة والتي تمتلك إمكانيات ضخمة وتدرك بأن لديها مصالح كبيرة مع كندا، وبين موقف الرئيس عباس الذي يفتقر لكل ذلك وليس بحاجة إلى المزيد من التعقيدات والمشاكل التي قد تخلق تحديات جديدة أمام القضية الفلسطينية!، حيث أنه بالتزامن مع ندائه التحريضي ضد كندا توالت ردود الفعل من منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وغيرها للتنديد بالموقف الكندي بطريقة تثير التساؤل عن هدف وأبعاد ذلك!.

اللافت للنظر أيضاً، كان في سرعة الإعلان عن الموقف الفلسطيني الذي عبر عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وتوالي المواقف الأخرى في نفس السياق وكأن الأمر لم يأتي من باب الصدفة بل كان مبرمجاً ومتفقاً عليه مسبقاً!، والذي اراد من خلاله على ما يبدو بيع موقف للمملكة العربية السعودية على حساب الموقف الكندي أو لسبب آخر في نفس يعقوب، متجاهلاً بذلك التطور الطردي والإيجابي في موقف الحكومة الكندية تجاه القضية الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بقضايا أساسية مثل الموقف من مدينة القدس وإدانة عنف الإحتلال على حدود غزة ، وإرسال وفد برلماني مؤلف من 20 نائباً لزيارة الضفة الغربية للوقوف عن كثب حول الأوضاع غير الإنسانية التي تواجه المواطنيين الفلسطينيين بسبب الممارسات والإجراءات التعسفية التي يقوم بها الإحتلال الإسرائيلي، هذا عوضاً عن أن كندا لا زالت داعم رئيسي ومنتظم للأنروا التي لا تزال تقوم بتقديم خدمات حيوية ومهمة للاجئين الفلسطينيين، هذا بجانب تقديمها ملايين الدولارات الأخرى كدولة مانحة لدعم الجانب الإنساني والقضائي لبناء مؤسسات السلطة الفلسطينية والدولة الفلسطينية الموعودة.

كما أن هناك قنوات حوار مهمة باتت مفتوحة ما بين الحكومة الكندية وبين أبناء الجالية الفلسطينية في كندا لمحاولة جعل الموقف الكندي أكثر تقدماً وإنفتاحاً حيال بعض القضايا التي تهم الشأن الفلسطيني ومنها رفع التمثيل الفلسطيني وضرورة إعتماد الحيادية والإنحياز للعدالة في المواقف التي تهم القضية الفلسطينية وهذه أمور ناتجة عن جهود كبيرة تُبذل في هذا السياق.

لذلك أجد في موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا ، موقف أرعن وغير محسوب، وبأنه لربما يخلق رد فعل قد يؤدي إلى إجراءات قاسية، حيث أن الموقف الكندي من الممكن أن يكون أكثر امتعاضاً من موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبالتالي لن يكون مرحباً بهذه اللغة التحريضية التي اعتمدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتقرب من جديد من المملكة العربية السعودية على حساب كندا من ناحية ولربما يكون ذلك في سياق مصيبة أكبر ومتماهياً مع رغبة بعض الدول للمساس بهيبة الحكومة الكندية قبل الإنتخابات العامة القادمة!.

أخيراً ، في تقديري أنه مع خروج الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الدبلوماسية البديهية وإقحام الجانب الفلسطيني في معركة ليست معركته ولا له ناقة ولا بعير من ورائها ، كونها تمثل أزمة دبلوماسية عابرة ستجد طريقها للحل قريباً عبر القنوات الدبلوماسة الرسمية ، كون أن الجانب الكندي يتمتع بحكمة كبيرة تناغماً مع مكانة كندا الدولية ، وذلك بالتعاطي مع مثل هذه الأزمات العابرة ، كما أن كندا تعتمد في سياساتها الخارجية الحفاظ على العلاقات مع دول العالم الأخرى بما يضمن مصالحها ومصالح شعبها، وبالتالي سيكون محمود عباس هو الخاسر الوحيد ، والشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده قد تنبه لموقفه غير السوي هذا ، وإستنكره وعبر عن أن هذا الموقف يمثل الرئيس عباس نفسه ولا يمثل الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن رابط الأخوة مع المملكة العربية السعودية وذلك من باب الحفاظ على أفضل العلاقات مع دول العالم جميعها حيث أنه شعب صاحب قضية وليس لديه متسع من رفاهية الإختيار ليتخذ مواقف معادية لأي دولة.

يبقى السؤال هنا، ما هو الموقف الذي ستتخذه الحكومة الكندية تجاه تحريض محمود عباس ضدها ؟!، هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة ، ولكن في تقديري أن الكثيرين يرون أنه من حق كندا في هذه الحالة أن تلجأ لكل الخطوات الكفيلة بحفظ كرامتها ومكانتها ، وذلك بلجم مثل هذه التصرفات التحريضية ضدها وغير المسؤولة حتى لو كان ذلك من خلال اللجوء لإقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الكندية أوتاوا وطرد ممثلها من كندا، وهو الذي كان قد حرض ايضاً في وقت سابق على شاشة تلفزيون فلسطين عندما دعى الجالية الفلسطينية لممارسة الضغط على الحكومة الكندية بطريقة خارجة عن العرف الدبلوماسي المعروف والمعمول به في كل دول العالم ، حتى يعرف محمود عباس والآخرين بأن مكانة كندا عالية ورفيعة ومحفوظة وليست للمزايدة!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط