كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ظلال طوفان الأقصى "47"

إدارة الحرب وتنظيمها مطلبٌ أمريكي وتنفيذٌ إسرائيلي

إدارة الحرب وتنظيمها مطلبٌ أمريكي وتنفيذٌ إسرائيلي

تاريخ النشر: 2024-01-26 | 12:26

مخطئ من يظن أن الإدارة الأمريكية تريد وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أو أن ضميرها قد استيقظ من سباته واستفاق من غفلته، ولم يعد منحازاً كما كان، أو متواطئاً كما عرفنا، أو شريكاً كما ظننا، وأنها أصبحت إنسانية عاقلة تشعر بالآخرين وتحترمهم، وتعترف بالأعراف والقوانين، وتلتزم العهود والمواثيق، وترفض الظلم وتنشد العدل، وتسعى جادةً ومخلصةً لإنهاء الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس، وتعتبرها حرباً ظالمةً تستهدف حياتهم، وتنتهك سيادتهم، وتنتقص حقوقهم، وتهدد مستقبلهم، وتحرمهم من الحياة الآمنة المستقرة.
ويخطئ كثيراً من يظن أن الإدارة الأمريكية تدعو إلى وقف الحرب كلياً، وإنهاء كافة العمليات الحربية ضد الفلسطينيين، والسماح لهم بالعودة إلى مناطقهم وبيوتهم، واستئناف حياتهم، وفتح طريقي الشمال والجنوب على طول القطاع، وعدم تهديد حركة المواطنين أو عرقلة انتقالهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب وخربه العدوان، وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية وحياتهم اليومية، والسماح لهم بمباشرة التفكير والحوار الوطني الداخلي المستقل في كيفية إدارة شؤونهم وتنظيم أمور حياتهم، واختيار شكل وهيئة حكومتهم.
الإدارة الأمريكية لا تفكر في الشعب الفلسطيني ولا تعبأ به، ولا يعنيها أبداً ما أصابه وما لحق به، وهي غير باكية أو آسفة على الضحايا الذين يسقطون، واللاجئين الذين امتلأت بهم الشوارع والمدارس ومقار الإيواء، ولا يحرك ضميرها أطفالهم الرضع والخدج والصغار، الذين يقتلون قصفاً أو تحت الأنقاض، أو جوعاً وعجزاً عن العلاج، وهي لا تأسف لجوعهم وعطشهم، ولا لتدمير بيوتهم ومؤسساتهم، ونسف مدارسهم وجامعاتهم، وأسواقهم ومساجدهم، وهي لا تشعر بتأنيب ضميرٍ لتدمير مستشفياتهم، وحرمانهم من العلاج والدواء، وفرض الحصار المشدد عليهم ليموتوا خنقاً وجوعاً وعطشاً ومرضاً وبرداً وقهراً.
الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم الكيان الصهيوني في عدوانه على قطاع غزة، بكل الوسائل السياسية والعسكرية والأمنية والمادية والإعلامية وغيرها، تشاركه في الجريمه، وتتحمل معه كامل المسؤولية، وقد هبت لنجدته منذ الساعات الأولى لصبيحة يوم السابع من أكتوبر، ليقينها أن الكيان قد اهتزت أركانه، وتصدع بنيانه، وتفككت جبهته الداخلية، وأصبح آيلاً للسقوط والانهيار، فغدا في أَمَسِ الحاجة لقوةٍ تحميه، ودولةٍ تدعمه، وحلفٍ يسانده، قبل أن تنهار المنظومة الأمريكية وتسقط بانهيار الكيان، إذ أنه عمدة نفوذها في المنطقة وعمادها، وناظم وجودها فيها ومبرر بقائه، وركيزته التي تبني عليه استراتيجيتها في المنطقة.
الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا، أن الإدارة الأمريكية لا تريد للكيان الصهيوني أن يسقط وينهار، أو يضعف وينكسر، ولا أن تتراجع قدرته ويفقد هيبته، ويخسر تفوقه ويتلاشى نفوذه، فهذا يعني انتصار المقاومة ومحورها، وعلو رايتها وسيادة فكرها، ونجاح سياستها وتوسع قوتها، وانتقال تجربتها وتكرار فعلتها، وتشجيع الآخرين مثلها وتضامنهم جميعاً معها، وهو ما لا تريده الإدارة الأمريكية أبداً، وما لا تريده أنظمةٌ أخرى كثيرة، دولية وإقليمية، ممن يستشعرون الخطر من انتصار المقاومة الفلسطينية، وثباتها أمام الغارات الإسرائيلية الأمريكية المهولة، فقد يهدد انتصارها أنظمتها الحاكمة، ويعرضها للفوضى أو الثورة عليها من جديد.
لكن الإدارة الأمريكية باتت محرجة وقلقة من ضراوة الغارات الإسرائيلية، وحجم الدمار وعدد الضحايا، وبشاعة الصور المتناقلة عبر الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تفضح الممارسات الإسرائيلية، وتكشف عن جرائمها ضد الإنسانية، ومجازرها الدموية وعمليات الإبادة الجماعية لشعبٍ بأكمله.
وزاد في حرجها الحراكُ الشعبي الأمريكي والدولي الواسع المناهض للحرب، والرافض للسياسة الأمريكية المؤيدة لها والداعمة للكيان، وبروز أصوات مؤثرة في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، تدين سياسة الرئيس بايدن، وتدعوه لمراجعة قراراته وتغيير سياساته، فضلاً عن دخول محكمة العدل الدولية على مسار الحرب، والتي قد يكون قرارها الذي سيصدر اليوم الجمعة، نقطة تحول وعلامةً فارقةً في مسلسل العدوان والجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وأمام عجز الكيان الصهيوني عن تحقيق النصر وإنجاز الأهداف التي أعلن عنها، وأكد عليها وجدَّدَها وغَيَّرَها أكثر من مرةٍ، أمام صمود المقاومة الفلسطينية واستبسالها، وثباتها على الأرض وقدرتها الفذة في الميدان، فإن الإدارة الأمريكية تخطط للخروج من مأزقها الأخلاقي والإنساني، وتجاوز تحدياتها الداخلية والخارجية، وذلك من خلال إصرارها على مواصلة الحرب وتشديد الضغط وعدم التراجع، لكن على أن تأخذ الحرب شكلاً آخر وأسلوباً مختلفاً، فتنتقل إلى المرحلة الثالثة التي بشرت بها ودعت الحكومة الإسرائيلية للقيام بها، والتي تقوم على تحسين الصورة الخارجية، وإدخال المؤن والمساعدات، والتخفيف عن السكان، في الوقت الذي تتركز فيه العمليات وتتكثف، ضد أهدافٍ معينة وشخصياتٍ محددة، ومقار ومراكز وقواعد خاصة بالمقاومة، وهذا يعني أنها تريد تنظيم العمليات الحربية وإدارتها، وتوجيهها وترشيدها، بما يعني استمرار الحرب وإطالتها، وإشراك دول العالم والإقليم فيها، وصولاً إلى تحقيق الأهداف التي تريدها، وهي بقاء الكيان وهزيمة المقاومة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط