كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إدارة بايدن والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

إدارة بايدن والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

تاريخ النشر: 2021-01-12 | 14:46

مع خسارة الرئيس ترامب للانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، وبغض النظر عن التحديات التي تلت ذلك بما في ذلك الفوضى في 6 يناير، بدأت اسرائيل العمل بقوة لوضع أرضية سياسية جديدة واستراتيجية لفرضها بسرعة على إدارة بايدن المنتخبة مؤخرا، مع الاهتمام بنفسها فقط كالعادة وبالقيادة الاسرائيلية المتطرفة وبأيديولجية هذه.

خلال فترة ترامب، خاصة أواخر الفترة، تمثلت الإستراتيجية الإسرائيلية في شطب الحقوق الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك دولة فلسطين والبدء بشكل عملي في بناء "إسرائيل الكبرى" من خلال ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. وفي حالة الاضطرار قبول كيان فلسطيني مفتت خاضع لإسرائيل باعتباره حلاً للفلسطينيين المقيمين في "إسرائيل الكبرى". أصبح واضحاً بعد هزيمة ترامب في الانتخابات الأميركية.

إن هذه الإستراتيجية لم تعد قابلة للتنفيذ، وبدأ بالتالي البحث الإسرائيلي عن إستراتيجية بديلة، مع تسخير كل الإمكانيات، بما في ذلك للأسف بعض الليبراليين الإسرائيليين وآخرين في العالم. الهدف هو، بالطبع، تحقيق تقدم مع إبقاء الرؤية المشار إليها أعلاه حية للمستقبل.

يبدو أن الإستراتيجية الإسرائيلية الجديدة تستقر الآن باتجاه منع أي خطوات حقيقية لتنفيذ حل الدولتين ومحاولة استكمال الهدف المركزي القديم- الجديد وهو شرعنة المستعمرات والمستعمرين، ومحاولة تجنب أي سياسات أو مواقف من الإدارة الجديدة وغيرها في مواجهة المستعمرات وتمددها. إسرائيل تقول للإدارة الجديدة بأشكال مختلفة أنها لن تقبل أي خطوات باتجاه حل الدولتين،

وبالتالي فإن أي محاولة للإدارة الجديدة بهذا الاتجاه ستكون مضيعة للوقت ولن تحقق أي شيء، على غرار ما حدث مع بوش وكلينتون وأوباما وربما أسوأ. وإسرائيل وأصدقائها يقولون أن البديل عن ذلك هو خطوات صغيرة لبناء الثقة وتحسين الحالة الفلسطينية وظروف المعيشة للشعب الفلسطيني. البعض يذهب لما هو أسوأ من ذلك ليتحدث عن ضرورة الاهتمام بأمن وسلامة الموجودين في المساحة بين النهر والبحر، سواء أضافوا لذلك ما يسمى بحل الدولة الواحدة أم لا. المعنى هنا واضح والهدف البائس هو مرة أخرى محاولة شرعنة المستعمرات والمستعمرين (وسيضع) الحقوق عليهم بدلاً من إدانة وجودهم والتمسك بأنه استعمار أي جريمة حرب.

ما هي الإستراتيجية الفلسطينية في مواجهة ذلك. يصعب الحديث عن وجود إستراتيجية بدأت تستقر وتظهر. على الأقل كاتب هذه السطور لا يعلم بذلك، هذا باستثناء المواقف التقليدية التي يعاد طرحها من آن لآخر. بالرغم من ذلك قد يكون مفيداً اقتراح بعض الأمور للمساعدة في بلورة هذا المسعى نحو الإستراتيجية الفلسطينية.

أولاً: يجب مطالبة إدارة بايدن باتخاذ مجموعة من الخطوات قبل التعامل مع مسألة الحل السياسي، وهي خطوات يمكن عنونتها "إلغاء سياسات ترامب وخطواته في الشرق الأوسط"، وهي خطوات يجب أن تكون جزءاً من السياسة العامة للإدارة الجديدة بإلغاء سياسات ترامب عموماً،

والتي تشمل أموراً مثل تغير المناخ ومنظمة الصحة العالمية والناتو والاتفاق الإيراني...إلخ. هذه الخطوات تتمثل في إعادة تمويل الأونروا وإعادة المساعدات للجانب الفلسطيني وإعادة فتح القنصلية الأميركية العامة في القدس، وربما إلغاء إعلان ترامب بشأن القدس ونقل السفارة، وإلغاء وسم بضائع المستعمرات كمنتج إسرائيلي، واتخاذ موقف فعال ضد النشاط الاستعماري الإسرائيلي وأخيراً إعادة التمثيل الفلسطيني في واشنطن، والذي نأمل أن يكون بشكل قانوني وسياسي مختلف عما كان عليه.

 هذه خطوات لابد للإدارة الجديدة أن تقوم بها بالإضافة لموقف يؤكد تأييدها لحل الدولتين لاستعادة المصداقية وإعادة التوازن للسياسة الأميركية حول النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، وهي خطوات لابد منها بداية حتى تفهم إسرائيل أن هذا عصر جديد عليها أن تتعامل معه بشكل مختلف، وإلا سيكون من المستحيل تحقيق أي تقدم لاحقاً.

إسرائيل، بالمقابل ستقاوم ذلك بالطبع، خاصة موضوع إعادة فتح القنصلية العامة وموضوع المستعمرات، بالرغم من فهمها أن ما يسمى رؤية ترامب وسياسات الإدارة السابقة قد ماتت فعلياً، وهو ما يضيف سبباً ثانياً لكي تقوم الإدارة باتخاذ هذه الخطوات بشكل سريع وتحت غطاء العودة للسياسة الأميركية التقليدية وتطورها الطبيعي.

بعد ذلك تأتي المهمة الأصعب، وهي العمل على التوصل لحل سياسي للنزاع. يمكن تصور أن هذا سيتأخر بالنظر إلى الأولويات الكثيرة الملقاة على عاتق الإدارة الجديدة، مثل مقاومة وإنهاء فيروس كورونا المستجد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والتغلب على الاستقطاب الحاد الذي سببه ترامب، بالإضافة إلى أمور خارجية متعلقة جزئياً بتغير المناخ والمنظمات الدولية والصين...إلخ.

يمكن التصور أيضاً أن الإدارة لن تكون متعنتة في التمسك بالمنهج الأحادي الجانب الذي يوفر احتكاراً أميركياً لأي عملية سلام، أي أنها قد تكون منفتحة على فكرة الآليات متعددة الأطراف وربما حتى بناء توافق دولي واسع حول شكل الحل. سيكون هذا بالطبع أمراً إيجابياً ومنطقياً بالرغم من أنه سيعني الحاجة لمزيد من الوقت. وسيستلزم نشاطاً فلسطينياً يبدأ بمحاولة تشكيل موقف مشترك مع بعض الدول العربية الأساسية مثل مصر والأردن والسعودية،

موقف يحدد شكل الحل السياسي اللازم والذي يجب أن يكون على أساس المواقف المبدئية المتعارف عليها دولياً، مع إقران ذلك ببعض الأفكار التنفيذية الخلاقة، وهو ما يمكن أن يجذب الدعم الدولي الواسع، بما في ذلك دعم الإدارة الجديدة. نحن نقول أن أساس ذلك يجب أن يكون وجود دولة فلسطينية على حدود 1967 وأن التفاوض هو بين دولتي فلسطين وإسرائيل. يمكن نصح الإدارة هنا بضرورة الاعتماد على مجموعة مبادئ مثل مبادئ كيري، ثم العمل على التوصل لاتفاق ثنائي على قاعدة هذه المبادئ. إذاً من المفهوم أن الأمر سيستغرق بعض الوقت، ولكن يجب على الإدارة التمسك الحازم بحل الدولتين على أساس حدود 1967 وعدم مغازلة أي حلول أخرى لأن الحقيقة ببساطة أنه لا يوجد مثل هذه الحلول.

التهاون أو التأجيل المتعمد أو الخشية من مواجهة محتملة مع الحكومة الإسرائيلية سوف يقود على الأرجح إلى كارثة في المنطقة عموماً، وسيكون لها آثارها الطويلة الأمد. إذا أظهرت فترة ترامب شيئاً فهي أظهرت مدى هشاشة الحالة المتعلقة بالصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وأنه في غياب حل حقيقي يمكن للتدهور أن يحدث بسرعة وبدون قاع لهذا التدهور. الإدعاء أن الاتفاقيات التي جرت مع إسرائيل وبعض الدول العربية تبرهن على إمكانية تجاهل المسألة الفلسطينية، ويمكن أن تقود إلى استقرار مختلف إستراتيجياً، هو إدعاء فارغ.

والحقيقة هي أن هذه الاتفاقات جاءت بعد أن مارست إدارة ترامب ضغوطاً كبيرة ودفعت مقابلاً باهظاً على أصعدة مختلفة، وخلقت بالتالي حالة غير قابلة للاستدامة. لم تستقر الأمور بعد بالنسبة لهذه الاتفاقات وحوافزها مختلفة تماماً لكل من قاموا بعقدها، واختلاف الحوافز والأسباب هنا ينذر بالاختلافات القادمة. وفي كل الأحوال سوف نرى ذلك في قادم الأيام وفي كل الأحوال أيضاً فهذه الاتفاقات أو غيرها يستحيل عليها أن تشكل بديلاً لحل معقول على أساس الشرعية الدولية والخطوط المتعارف عليها دولياً.

 الضعف العام للحالة العربية يجب أن لا يبرر أفكاراً بلهاء حول قدرة إسرائيل للسيطرة على هذه الحالة وتوجيهها بالشكل الذي يحقق مصالحها. بدون شك فإن الانسحاب الجزئي للولايات المتحدة من المنطقة دفع لبعض هذه التطورات، وهذا الانسحاب يمكن أيضا أن يعاد النظر فيه من قبل الإدارة الجديدة وأية تغيير في هذا المجال يمكن أن يقوض كثيرا من الفرضيات السابقة.  لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهل وجود وتدهور الكثير من مشاكل المنطقة ويجب عليها أن تتعامل معها وتحاول حلها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط