كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إدانة "حماس" أم تكريس دولتها؟

إدانة "حماس" أم تكريس دولتها؟

تاريخ النشر: 2018-12-11 | 17:02

يجد المستعرض لعناوين للصحف الأميركية والإسرائيلية الأساسية، بشأن القرار الأميركي في الجمعية العامة، حول حركة "حماس"، والذي لم يحظ بعدد أصوات كافٍ لإنجاحه، أنها تتراوح بين اعتبار ما حدث “عدم الحصول على تأييد كافٍ”، و"فشل"، و"ضربة" للسياسة الأميركية والإسرائيلية. في المقابل، يثير التصويت الخوف، نتيجة تصويت أغلبية الدول المصوتة، لصالح إدانة "حماس"، ولم يسقط القرار إلا لأنه يحتاج أغلبية الثلثين، ولكن السؤال الأهم ربما، الذي لم يطرح حقاً، وهو ربما أخطر ما في مشروع القرار، هو هل يجوز، أو ما معنى، أن يدان فريق فلسطيني؟ بمعنى لماذا لم تكن محاولة الإدانة للفلسطينيين ككل؟ لممثلهم الشرعي والوحيد؟ لماذا لم تستنفذ الفرصة للحديث عبر الممثل الشرعي؟ أخطر ما في القرار أنّه أنكر الكيانية لصالح تكريس التعامل العالمي، مع “حماس” ككيان، أو بحسب مصطلحات علم العلاقات الدولية، بصفتها “فواعل دولية”. هذا طبعاً ليس “حباً” أو تقبلاً لحماس، بل لأسباب سيلي ذكرها.

لقد صوّت للقرار، في يوم 6 ديسمبر (كانون أول)، أي في الذكرى السنوية لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، 87 دولة، وعارضه 58، وامتنع عن التصويت، 32. وفيما وقفت منظمة التحرير الفلسطينية، ضد المشروع، واعتبر ممثل فلسطين في الأمم المتحدة، رياض منصور، مشروع القرار اعتداءً على الشعب الفلسطيني، ووضعه في سياق قرارات إدارة ترامب ضد الفلسطينيين، اعتبر الممثل الإسرائيلي، في المنظمة الدولية، داني دانون، مجرد نقاش الجمعية للقرار، مكسباً.

رغم أن القرار تضمن بنداً، يدعم "المصالحة الداخلية الفلسطينية، بما في ذلك دعم جهود الوساطة التي تقوم بها مصر"، وأنّ الأمم المتحدة، تدعم وجود "خُطى جدّية لتوحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية، وشددت على دور فاعل للسلطة في قطاع غزة"، فإنّ في القرار مجموعة أهداف سياسية، بعضها يتحقق بغض النظر عن نتيجة التصويت، ويمكن الإشارة للأهداف التالية.

أولا، تم إهمال الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وللسلطة الفلسطينية التي انبثقت عنه، أي لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي هي العضو في الجمعية العامة، فلا يوجد عضو اسمه "السلطة الفلسطينية"، ولا يوجد عضو اسمه “حماس”. لم يتم مشاورة المنظمة، أو دولة فلسطين، أو حتى الرئاسة الفلسطينية، في القرار، وبالتالي القرار، والمشروع، يضربان فكرة وحدانية التمثيل، فهل من المعتاد إدانة أطراف داخلية في دولة ما؟ وحتى إذا قيل أنّ “حماس” سلطة الأمر الواقع في غزة، فهل أصبحت المشكلة مع هذه السلطة، هي فقط ما تقوم به إزاء الإسرائيليين؟ وهل أصبحت هذه طريقة لإبلاغ العالم، أن للفلسطينيين أكثر من عنوان، هي “السلطة” و"حماس"، مع تغييب المنظمة، ناهيك عن الدولة.

ثانيا، هناك ما قد يبدو تناقضا في القرار، هو أنّ المشروع في مقدمته، يثير موضوع الإرهاب، في نوع من التصنيف الضمني لحماس (وحركة الجهاد الإسلامي) بالإرهاب، وذلك عندما أشار المشروع إلى خطر "أفعال الإرهاب، وكذلك كل أنواع الاستفزاز، والتحريض، والتدمير"، ثم طلب ودعم إجراءات المصالحة في غزة، فهل يعني هذا قبول المصالحة مع الإرهاب، كما يُستدل من منطق مشروع القرار؟.
الواقع أنّ هذا النص عن المصالحة، حتى وإن دعا للتوحد تحت ظل السلطة، هو نوع من الاعتراف بالحكم القائم في غزة، كأمر واقع، وبحماس كجزء من الكينونة الفلسطينية، مع أنّ الأصل عدم الإشارة لأي فصيل، مهما كان.

ثالثا، إنّ قرارا يدين الفلسطينيين عموماً، أو منظمة التحرير الفلسطينية، أمر صعب للغاية، ولكن ما يجري هو تسويق فكرة إدانة الفلسطينيين، عبر إدانة جزء منهم، وتمهيداً لأن تصبح إدانة الفلسطينيين مقبولة.

رابعا، إن هذا القرار يتعامى ويسوق فكرة فك الارتباط بين حقيقة أن جزءا كبيرا من المتظاهرين في غزة، هم لاجئون من الأراضي التي تطلق الصواريخ والبلالين الحارقة عليها.  فلا أحد يريد أن يتذكر أن مشكلة اللاجئين، هي الأساس، قبل حتى احتلال الضفة وحصار غزة.

يتحمل الانقسام الفلسطيني، مسؤولية أساسية، في إتاحة الفرصة، أمام مثل هكذا خطط أميركية إسرائيلية، لضرب تمثيل الفلسطينيين ووسمهم بالإرهاب وإدانة مقاومتهم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط