كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إدراج الحرس الثوري... بداية عزل النظام لا نهاية الأزمة

إدراج الحرس الثوري... بداية عزل النظام لا نهاية الأزمة

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 11:25

سعيد عابد
سعيد عابد
لم يعد النقاش الدولي حول إدراج الحرس الثوري الإيراني في قوائم التنظيمات الإرهابية قضية قانونية أو سياسية فحسب، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي والدولي. فالتجارب خلال العقود الماضية أثبتت أن الحرس لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية تتبع الدولة، وإنما تحول إلى مركز القرار الفعلي في ملفات الأمن، والاقتصاد، والسياسة الخارجية، وإدارة الميليشيات التابعة للنظام في المنطقة. ولذلك فإن أي خطوة تستهدف الحرس تمثل في حقيقتها استهدافاً للأداة الرئيسية التي يستخدمها النظام للحفاظ على سلطته في الداخل وتوسيع نفوذه في الخارج. وتعكس الصحف الإيرانية نفسها حجم القلق الذي يعيشه النظام بعد الإجراءات البريطانية الأخيرة ضد الحرس الثوري، وما تبعها من تصاعد الدعوات داخل أوروبا لاتخاذ خطوات مماثلة. ويكشف هذا الاهتمام الإعلامي أن طهران تدرك أن القضية لم تعد مرتبطة بدولة واحدة، بل باتت تمثل اتجاهاً دولياً متنامياً ينظر إلى الحرس بوصفه مسؤولاً عن جانب كبير من التوترات الإقليمية، وعن دعم الجماعات المسلحة، وتهديد أمن الملاحة الدولية، ولا سيما في الخليج والبحر الأحمر. لكن أهمية إدراج الحرس لا تقتصر على نشاطه خارج إيران، لأن دوره داخل البلاد لا يقل خطورة. فقد أصبح الحرس خلال السنوات الماضية أكبر إمبراطورية اقتصادية في إيران، يسيطر على قطاعات الطاقة، والإنشاءات، والموانئ، والاتصالات، والمؤسسات المالية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المنافسة، واتساع الفساد، وإضعاف الاقتصاد الوطني. ولهذا فإن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الإيرانيون اليوم لا يمكن فصلها عن تمدد الحرس داخل مفاصل الدولة وسيطرته على جزء كبير من الثروة الوطنية. ومن جهة أخرى، فإن الحرس هو المسؤول الأول عن تنفيذ سياسات القمع الداخلي. فمن خلال أجهزته الأمنية وقوات التعبئة، لعب الدور الرئيسي في قمع الاحتجاجات الشعبية، واعتقال آلاف المتظاهرين، وملاحقة الناشطين، وهو ما جعل اسمه يرتبط في تقارير المنظمات الدولية بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. ولذلك فإن إدراجه على قوائم الإرهاب يحمل أيضاً بعداً حقوقياً، لأنه يوجه رسالة بأن الإفلات من العقاب لم يعد أمراً مضموناً. غير أن هذه الخطوة، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإحداث التغيير المطلوب. فالتجربة أثبتت أن النظام استطاع في مراحل سابقة الالتفاف على كثير من العقوبات، مستفيداً من سياسة المساومة التي انتهجتها بعض الحكومات الغربية. ولذلك فإن فعالية إدراج الحرس تزداد عندما تقترن بسياسة واضحة تمنع تمويل شبكاته الاقتصادية، وتحد من تحركات قياداته، وتغلق المنافذ التي يستخدمها لتوسيع نفوذه داخل المنطقة. وفي هذا الإطار، تؤكد المقاومة الإيرانية أن إدراج الحرس الثوري يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية أشمل تقوم على الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد، ودعم تطلعاته إلى إقامة جمهورية ديمقراطية، لأن المشكلة لا تكمن في مؤسسة واحدة فقط، بل في منظومة سياسية جعلت من الحرس أداتها الرئيسية للبقاء. كما أن وحدات المقاومة داخل إيران تواصل كشف العلاقة بين القمع الداخلي والتدخلات الخارجية، موضحة أن الأموال التي ينفقها الحرس على الحروب والميليشيات كان يمكن أن تُخصص لتحسين معيشة المواطنين، وتوفير فرص العمل، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد. إن إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، لكنه ليس نهاية الطريق. فالهدف الحقيقي يجب أن يكون حرمان النظام من أهم أدوات القمع والتوسع، وتهيئة الظروف التي تمكن الشعب الإيراني من تقرير مستقبله بنفسه. وعندها فقط يمكن الحديث عن استقرار دائم في إيران والمنطقة، لأن السلام الحقيقي يبدأ عندما تتوقف مؤسسات القمع عن التحكم في مصير الدولة.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط