كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أدلّة قبول السلطة بـ "الضم"

أدلّة قبول السلطة بـ "الضم"

تاريخ النشر: 2020-05-22 | 12:26

أتيح للقيادة الفلسطينية أخيرًا عقد الاجتماع القيادي لبحث خيارات الردّ على قرار الضمّ الإسرائيلي، الذي كان مقررًا عقده السبت الماضي 16 مايو الجاري، بعد أن تمّ تأجيله لسبب عجيب.
إعلان تأجيل الاجتماع، المفترض أن يكون على مستوى قيادي وطني، كان عبر تغريدة لمتحدث باسم حركة فتح على حسابه الشخصي في مواقع التواصل، عَكَسَ العقلية التي تدار بها الحالة الوطنية.
هذا التصرف أثبت أن المشكلات العالقة لدينا سببها بدرجة أساسية عدم الاحترام المتبادل، وأنها لا تحلّ بدونه.
هل يمكن استيعاب فكرة أن اجتماع القيادة الفلسطينية كان ينتظر محضر انعقاد الكنيست الإسرائيلي، كي ينتظم ويقرر خياراته للردّ على "الضمّ" الذي سيصل إلى ما هو أكثر من 30% من مساحة الضفة؟ وهو القرار الذي وصفه دبلوماسي فلسطيني بأنه "أخطر كثيرًا من وعد بلفور".
لكن رغم إعلان السلطة "عبر الإعلام" رفضها القرار، إلا أن معطيات عديدة تؤكد أنها تقبل به:
أولًا: لم تتخذ السلطة أي قرارات عملية مسبقًا للرد على تفشّي الاستيطان على أراضي الضفة المحتلة بمعدلات قياسية وخطيرة، ساعدت في أن تصبح اليوم أمرًا واقعًا وحقائق شجّعت إقرار الضم.
تكشف إحصائية حديثة لمركز رؤية للتنمية السياسية عن تنامي أعداد المستوطنين في الضفة بعد اتفاق أوسلو إلى ضعفي عددهم ما قبله، بواقع 700 ألف مستوطن حتى نهاية العام 2019.
وتبلغ مساحة نفوذ المستوطنات في الضفة 2.2 مليون دونم، تضم 298 بؤرة استيطانية بالضفة والقدس.
وبالتالي، فإن هذه الأرقام تؤكد أن القرار الإسرائيلي بالضم هو استكمال لمشروع قائم على أنظار السلطة، التي قررت أن تستيقظ عندما حان رفع السارية الإسرائيلية!
ثانيًا: لم نشهد تحرّكًا فلسطينيًا حقيقيًا على محاولات أو إجراءات "إسرائيل" لقوننة الاستيطان وليس الاكتفاء بانتشاره وتوسّعه فحسب، فقد أقرّت في السنوات الأخيرة قوانين عديدة للاستيطان، أبرزها "قانون تبييض البؤر الاستيطانية" أو بمسماه الآخر "قانون تنظيم الاستيطان في يهودا والسامرة" وغيره.
وهذه القوانين أسست لمبادئ السيادة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ومهدت لقرار الضمّ الحالي. حتى إن الحكومات الإسرائيلية كانت تردّ على التماسات عديدة بهذا الخصوص بأن "الاستيطان اليهودي في أراضي الضفة يحقق القيم الصهيونية"!
وعمليًا، كانت السلطة منشغلة بتشريعات تقيّد بها الفلسطيني الذي يحاول أن يقاوم محاولات إحلال هذه القيم، مثل قانون الجرائم الإلكترونية. فصمتت السلطة وألزمت الفلسطينيين باعتناق الصمت، أو الندم على الكلام.
ثالثًا: عطّلت السلطة تنفيذ قرارات وطنية صادرة عن المجلسين المركزي والوطني في أكثر من دورة، كانت كفيلة بتعطيل مراحل المشروع الإسرائيلي، بل أبعد من ذلك بفرض مطلب إنهاء الاحتلال. لكنها تجاهلت المطالب الوطنية بذلك،
يمكن إحصاء 11 مرّة أعلن فيها الرئيس أبو مازن وقف التنسيق الأمني منذ تاريخ 5 مارس/آذار 2015، لكن دون تنفيذه، آخرها في اجتماع القيادة الأخير في 18 مايو؛ ردًّا على قرار الضم.
رابعًا: تتمسّك السلطة باتفاق أوسلو وملحقاته رغم أنه تأكد لها تحلّل الاحتلال منه، ولا يمثل تصريح أبو مازن في اجتماع القيادة أن منظمة التحرير في حلٍّ من الاتفاقات الموقّعة مع "إسرائيل"، إعلانًا صريحًا من مهندس أوسلو بالتخلّي عنه بعد 27 عامًا أصبحت فيه العودة غير ممكنة، بل مكلفة وثمنها حياته.
ويعزز ذلك أن هذا التهديد تكرر في مناسبات سابقة بصيغ مختلفة، ولم يكن لمرّة محط قلق لدى الإسرائيليين، الذين كانوا يعالجون ذلك بترضية مالية أو اقتصادية، ضمن نهج "السلام الاقتصادي" الذي يتبنّاه نتنياهو ويسلكه مع السلطة.
كما أن السلوك السياسي لأبي مازن لا ينبئ بإمكانية أن يستسلم الرجل الثمانيني بسهولة، فهو من نمط الأشخاص الذين لا يُعلمهم الفشل، ولا يغيّر أفكارهم.
فبعد حصوله على البكالوريوس في القانون عام 1958، قرر محمود عباس أن يحمل سلاحًا بمعسكرات الفدائيين الفلسطينيين السورية، لكنه سرعان ما طُرد بعد شهرين فقط، فلم يكن على أتم الاستعداد لهذه المهمة، أو هكذا أخبروه. وهو الطرد الذي تسبب بفراق بينه وبين السلاح للأبد.
سيناور أبو مازن مجددًا، ولا أستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة ولادة أفكار جديدة للتسوية أو نشوء قنوات اتصال خلفية للتفاهم في مطلبين غالبًا: التأجيل أو البدائل.
خامسًا: لم تتحرك السلطة بجدّية في ملف الجنائية الدولية، ولا مواصلة النضال الدبلوماسي المكمّل لإحالة ملف الاستيطان إلى المحكمة، بعد حصول فلسطين على صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة.
ولم تستثمر السلطة الأهمية القانونية لهذا الحراك، باعتبار الاستيطان مرفوض دوليًا وغير شرعي، عدا عن أنه يعتبر "جريمة حرب" بنصّ القانون الدولي كاتفاقية جنيف الرابعة، وكذلك النظام الأساس للمحكمة نفسها التي لا تضم "إسرائيل" في عضويتها. ولا حتى البناء على قرارات أممية ذات صلة، وأهمها قرار مجلس الأمن 2334 الذي تم تبنيه في عام 2016، ويطالب "إسرائيل" بوقف الاستيطان في الضفة بما فيها القدس، وعدم شرعية إنشاء مستوطنات هناك.
لكن السلطة للأسف اكتفت بالتعامل مع الإحالة على أنها ردّ على جريمة الاستيطان.
سادسًا: مثّل عدم معارضة السلطة لـ "مبدأ تبادل الأراضي" منذ 1998 حافزًا لدى الإسرائيليين لتوسيع رقعة الاحتلال لأراضي الضفة، على قاعدة أنه يمكن معالجة ذلك لاحقًا بطرح خيار التبادل على الطاولة، وإشغال القيادة الفلسطينية بالمسح الجغرافي لأراضٍ بديلة، ودوّامة النسب المئوية.
وتبدو السلطة في هذا الأمر متهمة بتقديم أفكار سياسية منحت إقرارًا بشرعية الاستيطان والكتل الاستيطانية الكبرى، وتجزئة الأرض الفلسطينية، حتى قيل إن مجرّد الحديث في التبادل يعتبر "تنازلًا كبيرًا" قبل أن تعترف "إسرائيل" بأنها دولة محتلة، وتوافق على الانسحاب إلى حدود 67.
ويتمسّك أبو مازن نفسه بهذه الفكرة، فسبق أن شدد على "مبدأ التبادلية بالقيمة والمثل"، دون أن يصل إلى نتيجة أو اتفاق من حينه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط