كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آذار...الكرامة......الأم

آذار شهر تزهر فيه الأزهار والأشجار...شهر تستمع فيه العائلات والأسر بطبيعته الخلابة.....تسافر وتخرج في رحل جماعية ....هناك الى الجذر الفلسطيني في المثلث والجليل....في حيفا ويافا .....في عكا وصفد ورأس الناقورة...حيث فلسطين هي جنة الله على أرضه....مناظر جذابة وخلابة وآثار لشعوب وأقوام تعاقبت على هذه البلاد... وذكريات وتجديد على العهد بالعودة لمن طردوا وهجروا قسراً من أرضهم وبيوتهم بفعل العصابات الصهيونية....مفاتيح تحمل في الصدور وتسلم من جيل الى جيل لتؤكد بأن حق العودة لن يسقط بالتقادم ولن تلغيه لا قرارات ولا مبادرات ولا مؤامرات،حق جمعي وفردي وتاريخي وقانوني...وأناشيد وأهازيج وطنية...وشرح وتذكير للأطفال بأن هذه فلسطين غزتها العصابات الصهيونية تحت شعار خادع ومضلل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"،فهذه الأرض لها شعب عمره يمتد لألآف السنين.

في آذار كانت الكرامة...تلك المعركة التي خاضتها مقاومتنا الفلسطينية الى جانب الجيش الأردني ولتحقق فيها نصراً إستعاد جزء من الكرامة العربية والفلسطينية المسلوبة...بعد هزيمة نكراء مني فيها العرب في حرب حزيران/ 1967- حرب الأيام الستة،لم يستعد لها العرب ويحشدوا سوى في الإعلام و"الجعجعات و"العنتريات" لتكون الطامة الكبرى ضياع ما تبقى من فلسطين وجزء من أراض ثلاث دول عربية أخرى.

معركة الكرامة كانت نقطة تحول على صعيد النضال الوطني الفلسطيني،حيث ان الفلسطينيين قد تولوا زمام امورهم،وتلك المعركة أثبتت للقاصي والداني بان جيش الإحتلال الذي لا يقهر،قد قهرته مجموعة مناضلين إمتلكوا الإرادة وآمنوا بأن طريق عودتهم وحريتهم،لن تكون إلا عبر هذه البوابة،تلك المعركة شكلت بروفا لنصر عربي قادم تحقق في حرب تشرين/1973 ،وكذلك سلطت الضوء على القضية الفلسطينية عربياً وعالمياً،بان هناك شعب طرد وشرد من وعن أرضه قسراً،وهو لن يتخلى عن حقوقه طال الزمن او قصر،معركة تقاطر فيها المنتسبين والمنتمين للعمل الوطني الفلسطيني بفصائله المختلفة من مخيمات شعبنا في أرض اللجوء،ومن مختلف البلدان العربية،حيث كان العرب يعتبرون فلسطين قضيتهم الأولى،ومعيار وطنية أي نظام عربي هو وقوفه الى جانب نضال الشعب الفلسطيني وثورته وقضيته العادلة.

معركة الكرامة هي من صنعت واوجدت للفلسطينيين مكانة في المحافل العربية والدولية،هي من جعلت العرب يعترفون بأن منظمة التحرير الفلسطينية،بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني،وهي من اوصلت القائد الراحل الرئيس أبا عمار ليخاطب العالم في عام 1974 من على منصة الأمم المتحدة كزعيم للشعب الفلسطيني.

في آذار من كل عام تحتفل كل نساء العالم بعيد الأم،تقديراً للأم وما تقدمه وما تبذله وما تقوم به من تضحيات وخدمات وجهود في سبيل عزة ورفعة مجتمعاتها،عبر خلق وبناء اجيال تلعب دوراً فاعلاً في تغيير واقع مجتمعاتها والنهوض بها نحو مستقبل أفضل،يوفر لشعوبها حياة كريمة.

فالأم هي اللبنة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع،فهي من تتحمل المسؤولية الأولى في التربية والتنشئة والتعليم،والتضحية في سبيل أن يكون هناك مستقبل واعد لأبنائها في الحياة والمجتمع.

ولكن حال الأم الفلسطينية يختلف عن حال أي ام اخرى في العالم،فهي استثناء على صعيد كل ما تقدمه،فهي لا تعرف طريقها للإحتفال بعيد الأم كباقي نساء العالم،فهناك الأم التي تصحو مع خيوط الفجر الأولى لكي تستقل الحافلة مارة بالكثير من حواجز الذل والإهانة،لكي تزور إبنها في إحدى سجون الإحتلال الإسرائيلي،رحلة عذاب حقيقي تمتد من ساعات الفجر الأولى ولتنتهي في ساعات متأخرة من الليل،وليس هذا فحسب فهناك الأمهات الفلسطينيات اللواتي فقدن أبنائهن شهداء في مسيرة الكفاح والنضال والحرية،يذهبن للمقابر لوضع اكاليل العز والغار على قبور أبنائهن الشهداء،وهناك من فقدت زوجها شهيداً تكابد صعوبة العيش والحياة من اجل تربية اطفالها،وهناك من فقدت زوجها وبيتها بفعل العدوان الصهيوني،كما هو الحال مع الكثير من نساء شعبنا في قطاع غزة،حيث تفترش الأرض وتلتحف السماء،تحت سمع وبصر المتشدقين بحقوق الإنسان والديمقراطيات الزائفة.وهناك من تنتظر منذ عشرات السنين أن تكحل عينيها برؤية إبنها الأسير،وتحلم بضمه الى صدرها قبل ان تغادر هذه الدنيا،وهناك من تنتظر عودة إبنها من منفاه القسري لنفس الغاية والغرض،وهناك أيضاً الأم الفلسطينية القابعة خلف قضبان سجون الإحتلال،والمحرومة من ضم اطفالها الى صدرها وإحتضانهم.

ولا ننسى كذلك الأم التي تكدح من الصباح الى المساء في ظل ظروف إقتصادية صعبة،لكي توفر لأبنائها الأطفال لقمة العيش بعزة وكرامة وتقيهم شر العوز والجوع والتسول والوقوف على أبواب جمعيات الذل والإعانة،وهناك الأم التي كانت ضحية قوانين وتقاليد إجتماعية بالية تجعلها تعاني من الإضطهاد وتكبل حريتها وحركتها تحت عنوان أنها أضحت أرملة،ولا يحق لها أن تمارس حياتها الطبيعية،وهناك امهات فقدن حياتهن بسبب شكوك وإشاعات مغرضة أو إتهامات باطلة وملفقة.

ولا ننسى الأم الفلسطينية المرابطة في المسجد الأقصى المدافعة عن مقدساتنا وحمايتها من الإقتحامات الإستيطانية المتكررة،والتي تتعرض للضرب والإهانة والإبعاد والإعتقال،فهؤلاء هن ماجدات فلسطين،وكذلك الأم الفلسطيني التي تحمي طفلها بجسدها،لكي تمنع اعتقاله وإرهابه من قبل عدو غادر يتسلل مع ساعات الفجر الأولى لإنتزاعه من حضنها وإعتقاله.

الأم الفلسطيني تتحمل الكثير الكثير،والتضحيات التي قدمتها وتقدمها،لم تقدمها أي ام اخرى في العالم،فهي ليس فقط تستحق التكريم في مثل هذا اليوم والإحتفاء بها،بل لو منحت الكثير من الأوسمة والنياشين وكل شهادات التقدير،فهي لن توافيها حقها وتقديرها.

وفي عيد الأم....في آذار شهر الربيع والأزهار والأقحوان...في آذار نوجه كل التحية الى كل نساء شعبنا الفلسطيني،هؤلاء النساء اللواتي يصنعن فجراً لحرية قادمة،الى ام الشهيد....الى ام الأسير...الى زوجة وأخت الشهيد والأسير...الى الأم المناضلة بعرقها والكادحة بجهدها لتصنع فجراً لأطفالها.. الى الأمهات اللواتي يتقدمن الصفوف في المسيرات والإعتصامات للدفاع ليس عن حقوقهن فقط،بل من اجل التضامن مع أبنائهن في سجون الإحتلال،ومن أجل الدفاع عن حقوق وثوابت شعبهن.

كل آذار ونساء امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني بألف خير..كل آذار وهن يتقدمن الصفوف ويصنعن فجراً لحرية قادمة...ستشرق شمسها على ربوع فلسطين،وكل البلدان العربية المغتصبة والتي تتعرض نساؤها على وجهة التحديد للقتل والإغتصاب والبيع في سوق النخاسة على يد تتار القرن الحادي والعشرين من عصابات مجرمة تتلفع وتتستر بالدين.

القدس المحتلة – فلسطين

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط