كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أذان الكنائس مع أجراس المساجد

أذان الكنائس مع أجراس المساجد

تاريخ النشر: 2016-11-24 | 10:04

لكل دين طريقته ، ولكل طائفة طقوسها ، إنعكاساً للتراث الخاص ، وللتاريخ المتراكم ، وديمومة التمسك بها ضرورة للحفاظ على الذات ، وطالما أنهم من أتباع الديانات السماوية ، فالكل مجمع على أن الواحد الاحد هو الله لا غيره ، وأن أنبيائهم حاملوا رسائل السماء نحو هداية البشر ، وحُسن معاملتهم مع أنفسهم ومع غيرهم ، وإن إختلفت أدوات الاتصال وطرق التعبير ، فالحصيلة واحدة أننا بشر شركاء في الحياة على هذه الارض ، وفيها كما يقول شاعر الفلسطينيين محمود درويش “ فيها ما يستحق الحياة “ .

في فلسطين ، لم تكن المرة الاولى التي يهب فيها رجال الدين المسيحي نحو نجدة إخوانهم من المسلمين فكلاهما في خندق واحد ، ومعاناة واحدة ، وتسكنهم تطلعات الامل الواحدة ، يعيشون وطنهم الذي لا وطن لهم سواه كانوا ولازالوا وسيبقوا ، هكذا كان المطران كابوتشي ، وهكذا أدى واجبه المطارنة إيليا خوري وميشيل صباح وفؤاد الطوال ، ويؤديه رياح أبو العسل وحنا عطا الله ، ويعقوب قرمش وغيرهم .

ليست المرة الاولى التي ترتفع فيها أذان الكنائس الفلسطينية رداً على محاولات إسكات صوت المسجد ، وفي مواجهة جرائم المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وإجراءاته التعسفية ، وسياساته العنصرية ، فقد سبق لقس كنيسة غزة مانويل مسلم أن دق أجراس كنيسته لخمسة مرات في مواعيد الاذان اليومية لتنبيه المسلمين بمواعيد صلواتهم وتأديتها وإقامة الصلاة في رحابها ، من الفجر حتى العشاء بديلاً للمأذن ولمساجدهم التي دمرها قصف جيش الإحتلال في حروبه الثلاثة على غزة 2008 و 2012 و 2014 .

لقد أرسى القس مانويل مسلم تقليداً ووضع مدماكاً في تأكيد الشراكة ، والاخوة ، والمواطنة الفلسطينية بين المسلمين والمسيحيين ، معبراً عن معاناتهم المشتركة ، وتطلعاتهم المتكاملة ، من أجل الخلاص من الاحتلال ونيل الكرامة والحرية والإستقلال.

رجل الدين المسيحي الذي أذن عبر الكنيسة في عاصمة فلسطين ، القدس ، كما فعل رفاقه في بيت لحم والناصرة وكنائس فلسطين في كافة القرى والمدن المشتركة ، في مناطق 48 ومناطق 67 ، دللوا وأكدوا أنهم شعب واحد موحد ضد الإحتلال ، وضد الإستيطان ، وضد الصهيونية ، وضد تهويد أرض الفلسطينيين وأسرلتها ، لأن أذان الكنائس صوت الحق ، صوت الله الواحد ، صوت الحرية التي لا تعرف التفرقة بين البشر ، بين القوميات وبين الاديان ، بين ألوان الجسد ، فالإنسانية أصلها وتراثها من جذر واحد ، وإن إكتسبت التعددية إنعكاساً لتعددية الحياة ، ذلك أن كرامة الإنسان ولدت مع أنفاسه ، ولن تتوقف إلا بتوقف الحياة ، وإسرائيل والصهيونية ومشروعهما في تهويد فلسطين وأسرلتها مأله الفشل والهزيمة ومزبلة التاريخ كما النازية ، والفاشية ، والإستعمار البريطاني ، وجنوب إفريقيا ، ويبقى الإنسان والحرية والكرامة عنوان فلسطين ومضمونها .

التكامل والتعاضد والتجانس بين المسلمين والمسيحيين ومعهم الدروز في فلسطين ، يحتاج إلى إنحيازات يهودية معبرة عن ضرورة وعي هؤلاء أن مصيرهم مرتبط بمصير الشعب العربي الفلسطيني بمكوناته ، وبمستقبله ، فالصهيونية وأدواتها ومشروعها الإستعماري حتى ولو كانت متفوقة الآن بحكم الدعم والاسناد الاميركي وتغطية الطوائف اليهودية المتنفذة في العالم لصالحه ، ولكن من الضرورة معرفة أن هذه عوامل متحركة غير ثابتة إلى الابد ، ولو سألنا أين هو الاتحاد السوفيتي ومن قبله بريطانيا العظمى ودولة الخلافة العثمانية ، وغيرهم من دول كانت أكبر من جغرافيتها وتتفوق على جيرانها وأقرانها ولكنها ذوت وتلاشت لأنها لم تسدد ما عليها من إستحقاقات لمواطنيها أو لمن عاش في ظلها وتحت حمايتها ؟؟ .

المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي يُعاني من ظاهرتين تحملان بذور تراجعه وإنحساره وهزيمته : الاولى أنه لا يوفر المساواة والإحترام والكرامة للمسلمين والمسيحيين والدروز أسوة باليهود ، ولا يُعامل العرب كما العبرانيين ، ولا الفلسطينيين كما الإسرائيليين ، فالتمييز والعنصرية هما عنوان سلوكه الفظ في التفريق بين المواطنين ، أما الثانية فهي سلوك الإحتلال العسكري وبناء المستعمرات للقادمين من اليهود الاجانب على أرض الفلسطينيين في مناطق الإحتلال الثانية عام 1967 ، وممارسة كل أنواع الإحتلال والبطش بسكان البلاد من شعبها من الفلسطينيين مما لا يترك أي مجال من التفاهم أو الشراكة أو الامن للمواطن الفلسطيني ولا يترك له أي خيار سوى خيار المقاومة للظلم ولإجراءاته الإحتلالية العسكرية ، الامر الذي يجعل من المكونات الفلسطينية موحدة الارادة والعمل والتطلع في مواجهة هذا المشروع الإستعماري الإسرائيلي ومقاومته ، وهذا ما يفسر أذان الكنائس وتعاطف بعض الإسرائيليين مع معاناة الفلسطينيين والبحث عن الشراكة معهم .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط