كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اذا كان هدفها السلام عبر التطبيع فلماذا لا تقيم دول الخليج السلام مع إيران؟

اذا كان هدفها السلام عبر التطبيع فلماذا لا تقيم دول الخليج السلام مع إيران؟

تاريخ النشر: 2020-10-20 | 11:59

معتصم حمادة
معتصم حمادة

حفلت خطابات التدليس السياسي، في احتفالات التطبيع والشراكة بين دولتي الإمارات والبحرين، وبين دولة الإحتلال، بعبارات حرص الأطراف المتحالفة جديداً على صناعة السلام في المنطقة.

إسرائيل، التي تحتل أرضاً عربية، في فلسطين، ولبنان، وسوريا، أسهمت في الحديث عن السلام، وأفسحت احتفالات التدليس، لخطبائها، من سياسيين وأمنيين لتقديم دولتهم، المغمسة أيديها بدماء عشرات آلاف العرب، من شهداء وجرحى، وملايين المشردين والمهجرين، كونها ضحية للإرهاب، معتدى عليها، يتهددها الخطر الفلسطيني، ومن خلفه الإرهاب الإيراني، ما يبرر لها ارتكاب المزيد من الجرائم، وسلب المزيد من الأرض، تارة في إطار الدفاع عن الذات وطوراً في إطار بناء «حدود آمنة» اعترف لها بها قرار الأمم المتحدة رقم 242. وكأن ما جاء في القرار المذكور لم يكن يشير سوى إلى حق إسرائيل وحدها في «حدود آمنة» ولو على حساب أمن الدول العربية المجاورة.

الدولتان العربيتان، اللتان دخلتا مؤخراً جنة التطبيع والشراكة تحت الرعاية الأميركية المباركة، لم تجدا سوى القضية الفلسطينية ذريعة لتبرير خطواتهما. وبذلك انقلبت المعايير والمعادلات والمفاهيم، فصار الإنفتاح الإقتصادي على إسرائيل، والتعاون الأمني معها، وعقد معاهدات في جميع مناحي التعاون المشترك، كله في خدمة القضية الفلسطينية وعملية السلام، بما في ذلك امتناع هاتين الدولتين عن التزاماتهما المالية نحو الشعب الفلسطيني، كما أقرتها مؤتمرات القمة العربية. وصار بناء مشاريع السياحة الإسرائيلية في القدس المحتلة بأموال خليجية، واقتحام الأقصى ومسجد الصخرة بحماية جنود الإحتلال، وجنباً إلى جنب مع قطعان المستوطنين، خدمة للقضية الفلسطينية. وانزاحت الأمور شيئاً فشيئاً لينتقل خطاب «السلام» الخليجي من الإشادة بدور إسرائيل في صناعة الأمن والإستقرار في المنطقة إلى شن حملات إعلامية صاخبة ضد الفلسطينيين بكافة تلاوينهم السياسية، واتهامهم بنكران الجميل، وبتحويلهم قضيتهم إلى مادة تجارية لطلب المال والمساعدات من العرب، وصولاً إلى اتهامهم برفض كل مشاريع السلام التي عرضت عليهم، وإهدار الفرص التي أتيحت لهم، ووصفهم بأنهم فاشلون، لا لشيء، سوى لأنهم رفضوا مشاريه التسوية والحلول الأميركية – الإسرائيلية وآخرها صفقة ترامب – نتنياهو، والتي في إطار مسارها الإقليمي اندفعت الإمارات العربية والبحرين (وغيرها لاحقاً) لتطبيع العلاقة وإقامة الشراكة السياسية والأمنية والإقتصادية والمالية مع دول الإحتلال. مع الإدعاء أن مثل هذه الشراكات من شأنها أن توفر الفرص للدول العربية لأن «تضغط» على إسرائيل للسير في مشاريع السلام، في الوقت الذي يتحول هذا «الضغط» في حقيقته إلى حصار عربي للقضية الفلسطينية وشعبها، من مجلس جامعة الدول العربية، إلى الإطار الأوسع في المجالات المختلفة، خاصة في الإطار الإعلامي، حيث باتت الصحف الخليجية والعديد من الأقلام العربية تجد في التشنيع على الفلسطينيين، فرصة لتدبيح المقالات والتعليقات والأعمدة الصحفية، مقابل احتضان لـ «فلسطين»، كما باتت تقرأ من قبل أصحاب موجة التطبيع والشراكة الجديدة.

■ ■ ■
كثيرون سبقونا إلى السؤال عن معنى «السلام» بين إسرائيل والدول العربية المقبلة على التطبيع، خاصة وأنها لم تدخل حرباً مع إسرائيل في أي من المرات، وليست دولة مجاورة لها، وليست لها أرض محتلة، أو قضايا مشتركة عالقة تحتاج إلى حلول «سلمية» وتطبيع في العلاقات.

وبات معلوماً للجميع أن خطوات التطبيع ولدت في واشنطن، في أحضان الإدارة الأميركية حيث ولد الشق السياسي لصفقة القرن، وقبله ولد الشق الإقتصادي للصفقة في عاصمة البحرين المنامة. وبحيث لا يحتاج المرء لأن يكون عبقرياً، وخبيراً في السياسة ليدرك جيداً أن ما جرى لم يكن إلا تطبيقاً لصفقة القرن، في شقها الإقليمي، بعد أن تبين صعوبة تطبيقها في شقها الفلسطيني، بفعل معارضة الفلسطينيين وتصديهم لها، ووقوف معظم دول العالم، في أوروبا والصين، وروسيا، وغيرها من الدول والعواصم الفاعلة، ضد المشروع الأميركي، لإنتهاكه قرارات الشرعية والقوانين الدولية. أما «تطبيع العلاقات» بين إسرائيل والدول العربية فلن يجد معارضة دولية، حتى أن موسكو وجدت نفسها مضطرة للترحيب بخطوات التطبيع، مشترطة ألا تؤدي إلى الإجحاف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، لإدراك موسكو، رغم ترحيبها، أن التطبيع، قبل الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية، وأياً كانت الإداعاءات التي ستقف خلفه، فهو تدعيم للموقف الإسرائيلي وإضعاف للموقف الفلسطيني، وللشرعية الدولية.
■ ■ ■

الإفاضة في الحديث عن السلام في أبو ظبي وفي المنامة، يدفعنا للتساؤل التالي: مادامت هاتان الدولتان حريصتين على السلام والأمن والإستقرار في المنطقة، فلماذا لا تتجهان لصناعة السلام مع العاصمة الإيرانية طهران، كما عملتا على صنعه مع دولة الإحتلال إسرائيل.

إيران دولة جارة، وبينها وبين هاتين الدولتين العربيتين العديد من مسارات العلاقات المتنوعة؛ حتى أن التقارير تتحدث عن نشاط حوالي 300 شركة إيرانية مرخص لها العمل في دولة الإمارات العربية. فضلاً عن أن أمن الخليج وإستقراره مصلحة مشتركة لدوله كلها بما فيها إيران وهو أمر من شأنه أن يبعده عن التوتر، وأن ينفي «الضرورة» المفتعلة لوجود أساطيل الغرب فيه بذريعة حماية المصالح النفطية.

أما في مجالات التعاون فلدى إيران معظم الخيرات، إن لم تكن كلها، التي تطمع الإمارات والبحرين في الوصول إليها عبر التعاون مع إسرائيل. فإيران دولة كبرى، ذات إقتصاد قوي، صمد حتى في أقسى أشكال الحصار الأميركي، وذات جيش قوي يستطيع أن يلعب دوراً مهماً في ضمان أمن الخليج والمنطقة، فضلاً عن كونها دولة مسلمة، بينها وبين دول الخليج أرضية واسعة من التعاون، ولا داعي للذهاب بعيداً نحو «ابراهام» للوصول إلى توافقات وخطوات سلام مشترك.

إلى ذلك سيشكل التعاون الخليجي الإيراني دعماً عملياً، ومعنوياً، للقضية الفلسطينية، بدلاً من أن يكون على حسابها.

قد يقول قائل: هناك قضية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران منذ عهد الشاه، وهي التي تعيق الوصول إلى السلام. ونعتقد أن الرد جاهز: هناك فلسطين كلها تحتلها إسرائيل، وهناك الجولان، وهناك مزارع شبعا، وتلال كفر شوبا، وهناك القدس، والأقصى، ومسجد الصخرة، والحرم الإبراهيمي، وغيرها، فكيف يستقيم «السلام» مع دولة تحتل كل هذا، وكيف تكون العلاقة مع إسرائيل، رغم احتلالها كل هذا، خدمة للسلام، ودعماً للسلام، ولا يكون الأمر مماثلاً مع إيران.

واضح أن الطرق كلها تقودنا إلى واشنطن. وإلى مشروعها لإقامة حلف إقليمي أميركي إسرائيلي عربي، يعيد صياغة المفاهيم والقيم والمعادلات. يلخص التالي: إسرائيل لم تعد عدواً. إيران هي العدو. أما الفلسطينيون فليذهبوا إلى الجحيم ما داموا يعاندون ويرفضون دخول جنة السلام الأميركي

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط