كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إذا لم تستطع الولايات المتحدة فغيرها لن يستطيع

إذا لم تستطع الولايات المتحدة فغيرها لن يستطيع

تاريخ النشر: 2018-02-02 | 07:47

دارت أحاديث كثيرة عن «صفقة القرن» التي ستقارب بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القضية الفلسطينية مقاربة جديدة، بزخم جديد، لحلها بعد استعصاء طويل. وجاء أول اقتراب لإدارة ترامب من القضية الفلسطينية، بالاعتراف بمدينة القدس عاصمةً لإسرائيل، والقيام بإجراءات نقل السفارة الأميركية إلى هناك.

وهذا ما سبب صدمة للقيادة الفلسطينية ووضعها في موقف حرج، وجعل هذه القيادة تقول إن الولايات المتحدة استثنت نفسها من عملية السلام بهذا القرار، ولم تعد راعياً لها، مما يوجب البحث عن مرجعية دولية جديدة تستطيع أن توفر الشروط التي تسمح بإقامة الدولة الفلسطينية، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، بصفتها جزءاً أساسياً من الحقوق الوطنية الفلسطينية. وكرست القيادة الفلسطينية ذلك عبر قرارات وتوصيات المجلس المركزي الذي عقد أخيراً.

إذا كان رد الفعل الفلسطيني الغاضب رداً على القرار الأميركي مفهوماً، فإن السؤال الأهم: هل للقرار الفلسطيني بإخراج الولايات المتحدة من العملية التفاوضية أي فرصة للتنفيذ على أرض الواقع؟

أعتقد أن المبالغة في السياسة تأتي بنتائج ضارة تكون مثل هذا القرار الفلسطيني، فعندما تحدد أهدافك في السياسة، عليك أن تجعلها قابلة للتحقق. هنا يحاول الطرف الفلسطيني إظهار أنه قادر على شيء هو خارج قدرته، بل على العكس، هو محكوم به. ليس الطرف الفلسطيني القادر على قبول أو رفض من يكون راعي العملية السلمية، وإنما موازين القوى في العالم. لو كان الأمر كذلك، لما كان على الفلسطينيين ابتداء، وفي ظروف أفضل، قبول الرعاية الأميركية للمفاوضات، علماً أنها الطرف المنحاز لإسرائيل. أقل ما يقال إن هذا القرار لا معنى له، إذا لم نقل إنه يبعث على السخرية. فمن يرفض الرعاية الأميركية، هو الطرف الذي تموله الولايات المتحدة والذي ولد نتاج عملية كانت هي ذاتها من رعاها! لذلك ترتبط السلطة وجوداً وعدماً بالولايات المتحدة، والقول إن الولايات المتحدة لم تعد راعياً، يظهر وكأن طرفاً آخر في هذا العالم يمكن أن يحل محل الولايات المتحدة في رعاية عملية المفاوضات، أو يرغب بهذا الحلول.

بعد اتفاقات أوسلو وبناء السلطة الفلسطينية، اعتمد الموقف الفلسطيني أساساً على الموقف الأميركي، ولم يأت نتيجة إستراتيجية سياسية فلسطينية تتعامل مع المفاوضات المقبلة من خلال المصالح الفلسطينية العليا. بذلك تبدو الخيبة الفلسطينية كبيرة جداً من موقف إدارة ترامب. لقد اعتقدت السلطة الفلسطينية أن الموقف الأميركي موقف حازم ونهائي، على المستوى اللفظي على الأقل، بعدم القبول بأي تغييرات في الضفة الغربية يقوم بها أحد الطرفين، وطبعاً فإن إسرائيل هي الطرف الوحيد الذي يقوم بفرض وقائع على الأرض، وهي التي تملك القدرة والقوة لفعل ذلك.

وصول ترامب إلى البيت الأبيض أظهر زخماً أميركياً لدعم إسرائيل ومعاقبة الفلسطينيين، بالتهديد بوقف تمويل السلطة، كما اتخذت الإدارة الأميركية قراراً بخفض مساهمتها بتمويل أونروا إلى النصف.

اليوم، يظهر بوضوح أن السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي قد أعدمت العملية التفاوضية الميتة سريرياً أصلاً. ولأنه ليس هناك من راعٍ آخر للعملية التفاوضية، فإن الأوضاع الفلسطينية مرشحة لمزيد من التردي. فمن البديهي، وللأسف الشديد، أن ما لا تريده الإدارة الأميركية في الموضوع الفلسطيني- الإسرائيلي، لن يستطيع أحد فرضه على إسرائيل، وما لا تستطيع الولايات المتحدة أن تفعله لن يستطيع أحد غيرها القيام به.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط