كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إذا لم تعد المنظمة للشعب!

تتجه الأنظار لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، المفترض بعد أيام. ويشكل هذا الانعقاد واحدة من فرص أخيرة لمعرفة مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، ومستقبل العمل الفلسطيني؛ أي -بكلمات أخرى- هي مناسبة مهمة لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يستمر جزء من حلم أو جزء من توقع أنّ مؤسسة الشعب الفلسطيني الكيانية، إحدى أهم انجازاته وأدواته التاريخية (المنظمة)، قادرة على أن تعود موضوعاً للتفكير والطموح لدى الفلسطينيين في معركة التحرير، أم أنّ الاجتماعات المقبلة ستُثبِّت صورة "المنظمة" نادياً مغلقاً لنخب معينة، وليست إطاراً للتعبئة الشعبية والوطنية، وبما سيعني، ببساطة، المزيد من السعي الفلسطيني الشعبي إلى تطوير أدواته الجديدة، بعيداً عن الفصائل والمؤسسات القديمة.
إذا ما نظرنا إلى ساحات العمل الفلسطيني، فيمكن التمييز بين ثلاث ساحات رئيسة، على نحو مختلف عن التقسيمات التقليدية. أولى هذه الساحات، مناطق فلسطينية لا "تخضع" لأجهزة السلطة الفلسطينية. ونتحدث هنا تحديداً عن أراضي الاحتلال الأول (الأراضي المحتلة العام 1948، والقدس الشرقية، وقطاع غزة). والمنطقة/ الساحة الثانية هي الفلسطينيون في الشتات. والشتات بحد ذاته أقسام بين الغرب والدول العربية وغيرها. وهذه أيضاً مناطق خارج إطار سيطرة السلطة. اما المنطقة/ الساحة الثالثة، فهي الواقعة تحت سيطرة "السلطة". وهناك مناطق رمادية (أي غير محددة فعلياً)، هي غالبية مناطق الضفة الغربية، ولا يسمح لأجهزة الأمن الفلسطينية بدخولها، أي مناطق "ب" و"ج".
يعني التقسيم السالف أنّه لا يوجد مجال لنشاط فلسطيني رسمي بالأدوات الحكومية التقليدية، إلا على جزء يسير جداً من الشعب الفلسطيني. وبالتالي، فإنّ القبول الطوعي هو الأساس الفعلي لوجود ونشاط منظمة التحرير وفصائلها وإفرازاتها من سلطة وغيرها. وكان القبول والإقبال الطوعيين تاريخياً على "المنظمة" باعتبارها ممثلا شرعيا ووحيدا للفلسطينيين، وعلى الفصائل باعتبارها قنوات ومؤسسات ومنظمات العمل، بل وحتى باعتبارها الجماعات التي تعطي للإنسان الفلسطيني الإشباع العاطفي والشعور بالانتماء، وتقضي على شعوره بالعجز والتهميش؛ فكان يهتف لهذه الفصائل ويدافع عنها، ويصبح لون علمها لونه المفضل، وأغنياتها هي لحنه اليومي، بل ويبحث عن حبيبته وزوجته من داخلها أو من حولها، وتغدو مقراتها وقواعدها ومؤسساتها وركن طاولاتها في مقاصف الجامعات، هي بيته وملاذه. لكن كل هذا لم يعد موجوداً.
إذا أعدنا النظر في التقسيم الثلاثي السابق الذكر لمناطق التواجد الفلسطيني، فسنجد أنّ المناطق خارج إطار عمل الإطار الرسمي الفلسطيني، الذي يحمل مشروع التحول للدولة، وهو مشروع كان حلم وطموح غالبية الشعب الفلسطيني، هي المناطق الأكثر نشاطا على صعيد المقاومة الفلسطينية ومواجهة الإسرائيليين بالأساليب التي تبنتها الثورة الفلسطينية ومنظمتها وفصائلها؛ أي بالأدوات الشعبية. ففي القدس الشرقية مواجهات شبه يومية، وكذلك هناك حركة وطنية متسعة ومتنامية بمؤسساتها الشعبية الغنائية، والأدبية، والفكرية، والحقوقية، ونشاطاتها الميدانية في الشارع، كل يوم تقريباً.
وفي الشتات، وخصوصاً في الغرب، فإنّ نشاطات حركة المقاطعة (BDS) وحملات التضامن، تشكل إطار عمل الشبيبة الفلسطينية الجديدة، بعيداً نسبياً عن الفصائل ومنظمة التحرير. أما في الدول العربية، فربما تحد القيود الرسمية العربية من النشاط، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد شيء تحت السطح.
بطبيعة الحال، فإنّ العمل الشعبي الفلسطيني، في جزء كبير منه على الأقل، يبحث عن إطار دبلوماسي وسياسي رسمي يدعمه ويعبر عنه ويجمعه. ومنظمة التحرير هي، تاريخياً، هذا الإطار. لكن ما يحدث الآن، أنّه مع عدم تجديد "المنظمة" وعدم فاعلية فصائلها، وترك التنظيمات الشعبية المجال لأجهزة حكومية وأمنية بيروقراطية تقليدية، من مهامها، وقيودها، التنسيق الأمني والحفاظ على الهدوء، يجد الناشطون أنفسهم يبحثون عن بديل.
إذا رأينا أملا بتفعيل وتجديد منظمة التحرير بعد أيام، وعقب انعقاد المجلس الوطني (مع أنه لا مؤشرات تدعو للتفاؤل)، فإننا سنشهد "BDS" تعرف علاقاتها بشكل أفضل مع مؤسسات العمل الفلسطيني، وسنجد الشبيبة الفلسطينية في كل مكان تناقش وتجادل في برامح "المنظمة"، وتبحث عن مكانها فيها؛ وإلا فإنّ الحركة الوطنية الفلسطينية، التي ستستمر نشيطة بفعل الواقع الموضوعي وأجيال من الشبان الرافضين لواقعهم، ستستمر في البحث عن أطر عمل جامعة، تنهي تشظي العمل الفلسطيني، كالتي كانت "المنظمة" توفرها يوماً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط