كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«إذا نُفّذَ مخطط ترامب، قد تفلت غزة من السيطرة الإسرائيلية لأول مرة منذ عام 1967»

«إذا نُفّذَ مخطط ترامب، قد تفلت غزة من السيطرة الإسرائيلية لأول مرة منذ عام 1967»

تاريخ النشر: 2025-10-13 | 14:42

"هجوم 7 أكتوبر دقّ المسمار الأخير في نعش الحركة الوطنية الفلسطينية".

 

يزيـد صايغ – الباحث الفلسطيني في مؤسسة كارنيغي في بيروت – يشرح في حوار مع صحيفة لوموند ملامح خطة ترامب، نقاط قوتها وضعفها، وسياقاتها داخل أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية بعد حرب غزة الأخيرة.

⸻

سؤال: الحرب في غزة خلّفت حصيلة كارثية للفلسطينيين، وخطة ترامب هي المخرج الوحيد الذي يقترحه المجتمع الدولي. ما تقييمك لهذه الخطة؟

يزيد صايغ:
الخطة تقضي بنشر قوة أمنية دولية في قطاع غزة، ووضعه تحت وصاية هيئة حوكمة دولية، مع إعادة تنشيط اقتصاده وفتحه على العالم. يرى بعض المراقبين فيها شكلاً من الاستسلام أو عودة إلى زمن الانتداب البريطاني. مشاركة شخصيات مثل توني بلير أو جاريد كوشنر تثير القلق طبعًا، لكنني أفضّل التركيز على إمكانيات الخطة.
إذا نُفِّذت بالكامل، يمكن أن تصبح غزة إقليمًا تحت حماية دولية، منطقة خارج السيطرة الإسرائيلية للمرة الأولى منذ 1967، يمكن للدول التي تعترف بفلسطين أن تتعامل معها، لتصبح فعليًا أول قاعدة ترابية للدولة الفلسطينية.
لكنني لست متفائلًا، فلهذا السبب بالذات سيحاول نتنياهو وحلفاؤه في اليمين المتطرف منع تنفيذها.

⸻

سؤال: المفاوضات حول المرحلة الثانية من الخطة ستكون حاسمة. ما أبرز التحديات؟

يزيد صايغ:
الشيطان يكمن في التفاصيل. أيّ الحكومات – عربية أو غيرها – ستكون مستعدة للمشاركة في القوة الدولية؟ ما تفويضها؟ هل ستستطيع منع الجيش الإسرائيلي من دخول المناطق التي ينسحب منها؟ هل يمكنها حرمانه من استخدام الأجواء فوق تلك المناطق؟ هل سيكون لها منفذ حر إلى البحر؟ وهل ستسيطر على الحدود مع مصر لضمان حرية مرور المساعدات والتجارة والأفراد؟
وإذا كانت مكلفة بمراقبة نزع سلاح حماس، فهل ستنزع سلاح العشائر التي استخدمتها إسرائيل لسرقة المساعدات أو منافسة حماس؟ الإجابات عن هذه الأسئلة تحدد إن كانت القوة ستصبح حامية للفلسطينيين أم أداة لتمديد السياسات الإسرائيلية والأمريكية.

⸻

سؤال: هل ما زال لحركة حماس مستقبل في غزة؟

يزيد صايغ:
في 7 أكتوبر 2023، انتحرت حماس سياسيًا. ما فعلته ذلك اليوم – أياً كانت تبريراته – أدى إلى نتائج كارثية. فرصتها الوحيدة للبقاء هي التخلي عن العمل المسلح والعودة إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة الأولى: حركة سياسية محافظة اجتماعيًا.
الخطر أن تعود إسرائيل لمهاجمتها بعد تحرير الأسرى، لكن هذا خطر يجب تحمّله إن أرادت حماس إنقاذ غزة من دمار جديد. قد تضطر لتغيير اسمها، وقد يُستبعد بعض قادتها من الحياة السياسية، لكن كفكرة وتمثيل اجتماعي محافظ، لن تختفي تمامًا.

⸻

سؤال: الخطة تنص على عودة محتملة للسلطة الفلسطينية إلى غزة. هل هي مؤهلة لذلك؟

يزيد صايغ:
فتح  ماتت. جثة تمشي منذ زمن طويل. في التسعينيات، لم تستفد من زخم أوسلو لبناء قاعدة جماهيرية تواجه الاستيطان سلميًا، ولم تبنِ جسورًا مع المجتمع الإسرائيلي لتأمين قيام الدولة الفلسطينية.
آخر مبادراتها كانت الانتفاضة الثانية عام 2000، وكانت خطأً استراتيجيًا. خسرت غزة عام 2007 لصالح حماس، ومنذ ذلك الحين، تخلّى محمود عباس عنها تمامًا. أصبح رهينة لأجهزته الأمنية ولإسرائيل التي تتحكم في عائدات سلطته. هجوم 7 أكتوبر دقّ المسمار الأخير في نعش الحركة الوطنية الفلسطينية.

⸻

سؤال: هل تمثل حرب غزة نهاية للكفاح المسلح الفلسطيني؟

يزيد صايغ:
الكفاح المسلح لم يعد خيارًا مجديًا منذ سنوات طويلة. يمكن القول إن نهايته بدأت مع هزيمة منظمة التحرير في الحرب الأهلية الأردنية عام 1970. بعد ذلك اتجه فتح نحو الحل التفاوضي.
اتفاقات أوسلو عام 1993 كان يفترض أن تُنهي نهائيًا مرحلة الكفاح المسلح. لكن استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني ولّد انفجارات عنف جديدة مثل الانتفاضة الثانية. ومع ذلك كانت هذه المواجهات عكسية النتائج، قوّت اليمين الإسرائيلي وأضعفت الحراك الشعبي الفلسطيني الذي تميّزت به الانتفاضة الأولى.
استعملت حماس العنف المسلح لاحقًا كوسيلة لتثبيت زعامتها، مكرّرة خطأ فتح، ومتجهة نحو الاعتراف بإسرائيل وقبول حل الدولتين، خصوصًا بعد وثيقتها السياسية عام 2017، لكنها تأخرت كثيرًا وفوّتت لحظة التسعينيات.

⸻

سؤال: كيف يمكن للحركة الوطنية الفلسطينية أن تتجدد؟

يزيد صايغ:
هناك محاولات لإصلاح منظمة التحرير وجعلها أكثر تمثيلًا، لكنها تدور حول إعادة توزيع المقاعد بين الفصائل القديمة مع إضافة حماس والجهاد الإسلامي، وهو أمر عديم الجدوى لأن هذه الفصائل فقدت وزنها الفعلي على الأرض.
لكن إذا نُفّذ مخطط ترامب فعلاً ووُضعت غزة تحت وصاية دولية، فقد يفتح ذلك الباب لحياة سياسية جديدة وانتخابات حقيقية تشمل الضفة والقدس الشرقية بإشراف دولي.

⸻

سؤال: موجة التضامن العالمي مع فلسطين بعد تدمير غزة، هل يمكن أن تخلق فرصًا جديدة؟

يزيد صايغ:
المسؤولية تقع على حركات التضامن والدول التي اعترفت بفلسطين لاستثمار أي نافذة يتيحها مخطط ترامب. إذا تُركت غزة أنقاضًا مع بعض المساعدات المؤقتة، سيكون المستقبل أكثر قتامة.
يجب أيضًا ألا نغفل الضفة الغربية، حيث قتل أكثر من ألف فلسطيني خلال العامين الماضيين على يد الجيش والمستوطنين. هناك، كما في غزة، تسعى إسرائيل لتهجير الفلسطينيين وحشرهم في جيوب صغيرة تمهيدًا لضم الأرض.
الضغط الدولي على إسرائيل يجب ألا يخف. حركة التضامن قوية، والسؤال: هل تستطيع الدول الـ140 التي تبنّت «إعلان نيويورك» بدعم من باريس والرياض – والمؤيد لإقامة دولة فلسطينية – أن ترتقي إلى مستوى هذه اللحظة التاريخية؟

المصدر : Le Monde 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط