كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آراءٌ شعبيةٌ في دراما التطبيعِ العربية

آراءٌ شعبيةٌ في دراما التطبيعِ العربية

تاريخ النشر: 2020-05-10 | 10:47

صدمت محطة الأسرة العربية القديمة ألـــ mbc المواطنين العرب في كل مكان وفجعتهم، وأصابتهم بالذهول والغضب، فقد أتت نُكراً وارتكبت فحشاً، وجاءت بما لم يأتِ به الأولون، وعرضت على شاشاتها المنكر بعينه، وبثت الحرام نفسه، وجاهرت بالمعصية والجُرم، وانتهكت حرمات المسلمين المقدسة، وخرمت مكارم أخلاق العرب النبيلة، وأصرت بعنادِ المستكبرين وجحود الكافرين، على الاستمرار في جريمتها والإيغال في معصيتها، وكأنها قد وضعت الكُرسف في آذانها فصمت، وسملت عيونها فعميت، وانحرفت عن جادة الصواب وضلت، فقد ارتكبت كبيرةً يعوذ العرب بالله عز وجل منها، ويبرأ المسلمون من فحشها، ويتطهر المخلصون من رجسها، ويتمنون الموت قبل الوقوع فيها أو الاتهام بها.

 

لم ينتقد الدراما الخليجية التي وصفت بأنها تطبيعية، وأنها تصالح اليهود وتخطب ود إسرائيل، وتحاول التقرب إليها والتمسح بها، وتتنكر لدين الآباء والأجداد، وإرث القرآن والأنبياء، وتنقلب على الثوابت والأصول، وتفرط في الحقوق والمقدسات، الفلسطينيون وحدهم، أو القوميون والإسلاميون واليساريون والثوريون، وإنما انتقدها وصب جام غضبه عليها عامةُ العرب والمسلمين، من غير المنتسبين للتنظيمات والمنتمين للأحزاب، فقد ثار الكثير من مواطني الدول الخليجية المنتجة للمسلسلات، وتلك التي عرضتها أو جرى على أرضها وفي أزقة بلداتها التصوير والمونتاج، وسخطوا على الشركات المنتجة، واتهموا القائمين على هذه الأعمال بخيانة الأمة والانقلاب على قيمها، ولعنة ماضيها والانسلاخ عن حضارتها.

 

هؤلاء المواطنون العرب الشرفاء على امتداد الوطن وشتاته، أصابهم الذهول لهول ما يشاهدون وفداحة ما يسمعون، وهالهم الانقلاب في المواقف، والتغيير في المشاعر، وكأن ما يسمعونه كفراً صريحاً، وشركاً يكاد يخرج من الملة، فانتابهم الضب ولم يصمتوا إزاء الجريمة الماثلة أمام عيونهم، ولم يستطيعوا السكوت وهم يرون سكاكين عربية تغرس في ظهر فلسطين، وسيوفاً قاطعةً تبطش بالقدس وتمزق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، فأطلقوا العنان لضمائرهم تعبر، وألسنتهم بالحق تنطق، واعتبروا أن الصمت خيانة والقبول بما يجري جريمة، والعجز عن المعارضة غير مبررٍ، والسكوت مخافة غضب السلطة وجور السلطان جبنٌ مشينٌ، وسبةٌ في الجبين، وصفحةٌ سوداء في سجلاتهم في الدنيا والآخرة.

 

فقالوا بصراحةٍ  عالٍ، واهمٌ من يظن أن بإمكانه النيل من ثقافة وفكر الشعوب العربية تجاه فلسطين، ومخطئٌ من ظَنَّ أننا سننسى يوماً فلسطين واسمها ورسمها وخارطتها، وسيختلط عليها الأمر ونسميها "إسرائيل"، بل هي فلسطين نبض قلوبنا، ودم عروقنا، وضمير حياتنا، كما هي آيةٌ في قرآننا، وسورةٌ في كتاب ربنا.

 

وصرخوا بحرقةٍ وحزنٍ وألمٍ، مخاطبين شعوبهم خاصةً وأبناء أمتهم عامتهم، قاطعوا دراما التطبيع المشينة، فهي لا تعبر عنا، ولا تنطق باسمنا، ولا تعكس صورتنا، بل هي دسيسةٌ علينا، وغريبةٌ فينا، نبرأ إلى الله عز وجل منها، وندعو من ارتكب الجرم واقترف المعصية أن يتوب عنها ويؤوب، وأن يستغفر ربه ويعتذر إلى أمته، ويطلب من الله عز وجل المغفرة ومن الأمة المسامحة، فهذا هو سبيل التوبة الوحيد، ودرب النجاة الأصيل، وبغيره سيغرقون أعمق، وسيتمادون في الإثم أكثر، ولن يرض عنهم الإسرائيليون، ولن يقبل بفكرهم الصهاينة والمعتدون، بل سيطالبونهم بالمزيد، وسيسألونهم ما هو أشد وأكثر وأغرب وأنكر.

 

وبيقين وثباتٍ يقولون، وبلغة العارف ولهجة الواثق يؤكدون، أن هذه المسلسلات الدرامية تتبجح بالتقرب إلى الإسرائيليين، وتنافقهم وتتملقهم، وتدعو إلى الاعتراف بهم والتطبيع معهم، وتصورهم بأنهم حملٌ وديعٌ مسالمٌ، وأنهم ليسوا أعداءً ولا معتدين، وتظهرهم بأنهم جيران طيبون يستحقون الكرم وحسن المعاملة، وأن من حقهم العيش بسلامٍ وأمانٍ شأنهم شأن أي شعبٍ آخر.

يصف المواطنون العرب هذه الأعمال الدرامية بأنها موجهة ومسيسة، وأن هناك من يرعاها ويوجهها، وأنها تضخ معلوماتٍ كاذبةٍ، وتشيع ادعاءاتٍ باطلة، وهي تجافي الحقيقة وتكذب، وتزور التاريخ وتغير الوقائع، وتبث رسائل سياسية مبطنة، لكنها مدروسة ومقصودة، وتعيد كتابة تاريخ منطقة الجزيرة العربية والخليج وسكانها بطريقةٍ ترضي اليهود، وتشوش وجدان المواطن العربي.

 

لفت نظر المواطنين العرب بسهولةٍ ويسرٍ، أن هذه الدراما تشرع إسرائيل، وتتبنى المظلومية اليهودية وتروج لها، وتتبنى الرواية الأمريكية بشأن اللاجئين اليهود، وتظهر صورة اليهودي الإنسان الطيب، وتلغي الحقوق الفلسطينية التاريخية المشروعة، وتتنكر لعذابات الشعب الفلسطيني ونضاله، وتضيف وقائع مشوهة عن فلسطين وكاذبة عن يهود الخليج، وتبرئ إسرائيل من جرائمها، وتترك الفلسطينيين وحدهم في مواجهتها، بعد أن تفرغ قضيتهم العادلة من مضمونها القومي والإسلامي.  

 

يصرخ المواطنون العرب الخائفون على حقوقهم، والحريصون على كرامتهم، محذرين أنفسهم وشعوبهم، حصنوا بيوتكم من هذا الشر القادم، واحفظوا أجيالكم من هذا السم الناقع، سدوا المنافذ على إعلامهم الخبيث وفكرهم المدسوس، ولا تسمحوا لهم بالتشويش عليكم، ولا بالكذب على أبنائكم، فأمتنا كلها ما زالت تؤمن بحرمة التطبيع شرعاً، وبأنه جريمة وخيانة سياسية، وأن الكيان الصهيوني يتطلع إليه ليمضي قدماً في التوسع والاستيطان على حساب الأمة وحقوقها.

 

أمتنا العربية والإسلامية كلها نشأت على حب فلسطين، وفتحت عيونها على نكبتها، وواكبت قضيتها وتابعت تطوراتها، وأقسمت بالله عز وجل أن تكون دوماً معها ومع أهلها، وأن تؤيد حقوقها وتدعم شعبها، وأن تنصرها وتضحي من أجلها وفي سبيلها، وأن تكون كما قال الرئيس الجزائري الأسبق هواري بو مدين "مع فلسطين ظالمةً أو مظلومةً"، وهي أمةٌ مثقفةٌ واعية، لا يُغررُ بها ولا تُخدعُ، تدرك دورها وتعرف واجبها تجاه القضية الفلسطينية، وتعرف عدوها جيداً، وتدرك خبثه وعدوانيته، وتنتبه إلى خطورته وتتجنب سمومه، وهي لا تعترف به ولا تقبل بشرعية وجوده، وتصر على مواصلة مقاومته حتى يهزم ويندحر، ويتفكك ويرحل.  

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط