كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أربعة عقود ونيف تحت الحصار: ايران حين تصنع العزلة إنجازا..وتذهب الثروة زبدا وطواحين ريح..!

أربعة عقود ونيف تحت الحصار: ايران حين تصنع العزلة إنجازا..وتذهب الثروة زبدا وطواحين ريح..!

تاريخ النشر: 2026-05-02 | 09:28

(المشهد العربي: 450 مليون إنسان..وثقوب في السيادة..!)

قبل أربعة عقود ونيف من الزمن الجائر،اختارت إيران طريقا مختلفا.ولم تكن تعلم أن ذلك الطريق سيمر عبر أقسى نظام عقوبات عرفه التاريخ الحديث..عقوبات بدأت كخناق،لكنها تحولت إلى محفز.فاليوم،وبعد كل تلك السنوات،لم تعد الثورة شعارا،بل أصبحت معادلة معقدة في الصبر والإنتاج والكرامة.

لكن السؤال الأكثر إيلاما ليس: ماذا صنعت إيران تحت العقوبات؟ بل: ماذا صنعنا نحن،أبناء الأمة العربية،بكل تلك الثروات المتاحة والمباحة؟!

في عام 1996،كانت إيران في المرتبة 52 عالميا في النشر العلمي.واليوم،وفق مؤسسة SCImago العلمية،تحتل المرتبة 15.وهذا ليس مجرد تقدم عددي،بل قفزة نوعية تُقرأ في تفاصيل صغيرة: وحدها إيران تنتج أبحاثا في تقنية النانو تفوق إنتاج تركيا ومصر والسعودية مجتمعة..جامعاتها تخرّج سنويا أكثر من 40 ألف مهندس،وأصبحت رابع دولة في العالم في أبحاث الخلايا الجذعية. كل هذا في بلدٍ يُحرم من استيراد أبسط المعدات المخبرية أحيانا..!

أما نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح في إيران اليوم فتصل إلى 90%.وفي مجال الدواء،قفزت من استيراد 70% من حاجتها قبل ثلاثين عاما إلى تغطية 98% من السوق المحلية،بل والتصدير لأكثر من 50 دولة.

هذه الأرقام ليست مجرد إنجازات اقتصادية،بل هي إعلان سيادة.إنها رسالة واضحة: منعتمونا من استيراد الدواء،فصنعناه بأيدينا.حاصرتمونا جوعا، فزرعنا قمحنا بأنفسنا.

ومن تحت الصفر تماما،أطلقت إيران 13 قمرا صناعيا محلي الصنع*،لتصبح تاسع دولة في العالم تنضم إلى نادي الفضاء.وفي المجال النووي، شيّدت مفاعلاتها وأمّنت وقودها رغم كل الضغوط،ليس طموحا للسلاح،بل تأمينا لطاقة أجيال قادمة.

هنا تكمن المفارقة الجوهرية التي تستحق وقفة تأمل.فحين يُحاصر الإنسان،يواجه خيارين لا ثالث لهما: إما أن يتلاشى في البكاء على ما فاته،وإما أن يكتشف أن يديه قادرتان على ما لم تعلّمه إياه الوفرة.وإيران اختارت الثاني.

أما الأمة العربية،التي مُنحت كل شيء بلا ثمن،فقد وقعت في فخ آخر أكثر دهاء: فخ الاكتفاء بالاستيراد.فلم يعد همّها أن تصنع،بل أن تشتري بأفضل سعر.ولم يعد شغفها أن تبتكر،بل أن تستورد أحدث إصدار..! وهكذا،تحولت الثروة من نعمة إلى وهم،ومن قوة دافعة إلى شرنقة ناعمة قتلت في النفوس غريزة التحدي.!

لنطلَّ على عالمنا العربي: 450 مليون نسمة،ناتج محلي يفوق 3.5 تريليون دولار،ثروات طبيعية لا تضاهى.لكن الحصيلة التنموية،بكل أسف،تخجل من تلك الأرقام.

وإذن؟

نحن إذا،نبني أعلى الأبراج وأفخم المولات. نتنافس على شراء أندية أوروبية وتقديم عقود خيالية لنجوم كرة القدم.ونتباهى بجودة آيس كريمنا ومشروباتنا الغازية.لكن في العمق:· نستورد 80% من دوائنا.. نستورد 90% من سلاحنا

ونستورد 60% من غذائنا.!..ألا يكفي..؟!

إيران المحاصرة لم تكتفِ فقط بزرع قمحها،بل صدرت تقنيتها.

 ونحن، العرب،نستورد القمح لصنع الخبز،ثم نتباهى بتغليفه..!

ما أريد أن أقول ؟

دولة تحت العقوبات تصنع قمرا صناعيا،وأمة غنية بمليارات الدولارات لم تصنع إبرة حقنة واحدة دون ترخيص أجنبي.

إيران حققت اكتفاءها الغذائي والدوائي في عز الحصار،والعرب لا يزالون يوقّعون عقود استيراد الحليب المجفف كأنهم في سباق للتبعية.!

وهنا أنوه : ليس المقال مديحا لإيران،ولا ذما للعرب..والدرس هو سؤال مركزي:

لماذا نجح من حُوصر،وأخفق من أُنعم عليه؟!

الإجابة،بكل تجريد،تكمن في كلمة واحدة: الإرادة السياسية.فإيران اتخذت قرارا مصيريا واحدا قبل سبعة وأربعين عاما: لن نكون تابعين.

والعرب اتخذوا قراراً آخر،ربما دون أن يشعروا: لن نكون منتجين،أو بالأحرى،سوف نستمتع بكوننا مستهلكين كبارا..!

السيادة-يا سادة-لا تُشترى بصفقات سلاح مهما بلغت قيمتها.ولا تُبنى بملاعب كرة قدم ولا بأبراج تلامس السحاب..السيادة تُنتزع بقرار حر،بتعليم حقيقي،بإيمان عميق أن الكرامة تبدأ من رغيف الخبز الذي تزرعه بيدك،ومن الدواء الذي تصنعه في معملك،ومن القمر الصناعي الذي تطلقه من أرضك.

وإلى أن نفهم هذه المعادلة البسيطة،سيبقى سؤال "ماذا صنعنا؟" يلاحقنا في كل مناسبة،مثل ظل لا نستطيع الهروب منه.!

ولئن كتبتُ عن إيران بهذا الإنبهار،فليس تشيعا مني لمذهب أو ولاء لدولة،بل إحقاقا للحق، واحتراما لسيادة أمة حُوصرت من كل جانب،فما استجابت إلا بالعزيمة،وما استجدت إلا من ذاتها. إيران التي أبدعت تحت قيود الحصار تعلّم العالم اليوم درسا بليغا: أن القهر يلد القوة،وأن النوافذ حين تُغلق تُجبر الروح على أن تخلق أبوابها بنفسها.

فهل نعي نحن العرب،أبناء النهرين ومهد الحضارات،أن كرامتنا الضائعة لا تُسترد إلا حين نقرر أن نصنع لا أن نشتري،وأن نبتكر لا أن نستورد؟!

أزمة العرب ليست في قلّة المال،بل في غياب الإرادة التي تجعل منه قوة لا تُقهر،وسؤال التاريخ الموجع سيظل يتردد: متى نصنع نحن لا هم؟!

ويظل السؤال حافيا،عاريا..ينخر شفيف الروح..

*أطلقت إيران عدة أقمار صناعية عسكرية ومدنية،أبرزها سلسلة "نور" (نور-1،نور-2،نور-3) التي أطلقها الحرس الثوري لأغراض استطلاع وتصوير،بالإضافة إلى قمر "خيام".وتُظهر الصور المتاحة هذه الأقمار غالبا أثناء عمليات الإطلاق عبر الصاروخ الحامل "قاصد" أو نماذج هيكلية لها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط