كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أربع نبوءات !

بدلا من أن يتجه الصراع العربى الإسرائيلى بعد عقود من المفاوضات السياسية بين الطرفين الرئيسيين الفلسطينى والإسرائيلى إلى تسوية نهائية ، تضع حدا لأهم وأطول صراع ، شكل بؤرة للعديد من المنازعات فى المنطقة ، ومصدرا للعديد من الحروب التى شهدتها ، وقد يكون أحد أهم تداعياته السياسية الخطيرة ما تشهده المنطقة من صراعات أقرب الى الصراع والحرب الدينية ، ببروز دور القوى الدينية المتشددة فى كلا الجانبين ، وبروز افكارا دينية تعيد مفاهيم الحكم الذى يقوم على أساس دينى ،وهذا من شأنه أن يؤجج الصراع ويحوله إلى صراع دينى يصعب حله. بدلا من التسوية السياسية دخل الصراع العربى الإسرائيلى إلى مرحلة جديدة تعيد إرهاصات الحروب الصليبية والدينية التى عانت منها المنطقة طويلا. وقبل الولوج إلى معالم هذه الحرب الجديدة وتداعياتها تسود وتتجدد فى إسرائيل معتقدات وتصورات دينية غير حقيقية ،لكن من شأنها أن تثبت المكون الدينى للصراع، تحت ما يعتقد به بالنبوءات اليهودية ، وأولى هذه النبوءات التى ترى أنها تحققت قيام إسرائيل كدولة عام 1948، والنبؤة الثانية بإحتلال كل ألأراضى الفلسطينية ، ودول عربية ، وهو ما يعنى لها الإقتراب من قيام إسرائيل الكبرى ، وأما النبؤة الثالثة التى تسعى لتحقيقها وهى بناء الهيكل، وهذا يأتى بالتوازى مع إصرار إسرائيل على الإعتراف بها كدولة يهودية ، والنبؤة الثالثة تقف وراء الإستباحات المتكررة لباحات المسجد ألأقصى ، وعمليات الحفر، وبناء القدس الكبرى ، وتفريغها من سكانها ، وسياجها بمستوطنات اشبه بالمدن الكاملة ، والإصرار على ان القدس هى العاصمة ألأبدية لإسرائيل، والفتاوى الدينية التى يصدرها الحاخامات التى تعمق الكراهية ضد كل ما هو فلسطينى ، وقد أدت هذه الأعمال التحريضية والتهويدية إلى ردة فعل قوية لدى سكان المدن الذين هبوا للدفاع عن مقدساتهم ألإسلامية والمسيحية ، وأدت إلى مقتل العديد منهم، وبدأت تلوح فى أفق القدس ملامح وإرهاصات إنتفاضة دينية ، وإذا ما إستمرت قد تتسع، لتشمل كل الأراضى الفلسطينية ، بل وقد تمتد إلى العديدمن العواصم العربية والإسلامية ، ولن يقتصر الأمر على ذلك بل قد تدفع بالجاليات العربية وألإسلامية فى العديد من الدول الأوربية وأمريكا إلى الثورة والإحتجاج على ما تقوم به إسرائيل من إستباحة لباحات المسجد الأقصى ، وهو الذى يشكل مكونا جوهريا فى السلوك الدينى للمسلمين ، ويتحكم فى سلوكهم السياسى.ومما يعمق من هذا البعد الدينى الإعتقاد لدى المنتمين للأصولية المسيحية وعددهم يزيد عن الستين مليونا ، ويربطون بين بناء الهيكل وعودة المسيح المنتظرة ، وهذا الإعتقاد يحول الصراع إلى صراعا دينيا أكثر شمولا ، وخطورة . ولا يقتصر هذا البعد الدينى على الجانب الإسرائيلى والأصولية المسيحية بل إلى الجماعات الإسلامية كحركة حماس والجهاد وغيرها فى فلسطين وغزة تحديدا ، ولدى الجماعات الإسلامية المتشددة التى تنتشر وتتمدد فى الدول العربية وألإسلامية وحتى الأوروبية .ولقد إنعكست هذه الروح الدينية فى العديد من الظاهر والصور، ولعل ابرزها الحروب الثلاث على غزة والتى حملت تسميات دينية من كلا الجانبين ، وفى الفتاوى الدينية الرافضة لأى شكل من أشكال التسوية والتعايش المشترك، وفى التصريحات السياسية التى تصدر من قبل السياسيين فى كل إتجاه، وكلها تؤكد على هذا البعد الدينى . والسؤال ما التداعيات والدلالات التى يمكن أن تترتب على تحويل الصراع لصراع دينى ؟ خطورة هذه التوجهات تأتى فى سياق الحرب العالمية على الإرهاب ، وتشكيل تحالف إقليمى دولى من العديد من الدول ضد تمدد دولة داعش والتصدى لإنتشار التيارات الإرهابية المتشددة ، والتى تتجاهل ان هذا التشدد والتطرف ليس قاصرا عل جماعات معينة ، بل بدأ يكشف عن صفحات قديمة من التاريخ والصراع الدينى الذى حكم المنطقة ، وبدأ يعيد مفاهيم ومفردات عامة تجعل من الصراع ذا صبغة دينية شاملة ، وهنا يتم توظيف القضية الفلسطينية ، وبما تحمله من مقدسات كالقدس، ولتحقيق أهدافا سياسية وقومية تحت غطاء الدين. والمعضلة فى هذا التوجه الدينى أن الفكر الدينى لا يقبل الحلول الوسط التوافقية ، بل يقوم على فكرة المطلق، والإقصاء والإلغاء التام للطرف الآخر، ويقوم على رفض فكرة الإعتراف به، وبإمكانية التعايش ,يرفض فكرة المواطنة المدنية التى تقوم عليها الديموقراطية والتى قد تسمح وتدفع فى إتجاه الإنصهار فى بوتقة الدولة المواطنة الواحدة التى تقوم على فكرة الحقوق المدنية والسياسية وليس الدينية المطلقة.والصراعات الدينية إلى جانب كل ذلك تتسم بالديمومة والإستمرارية ، ويستند المنتمين لها بالحلول الدينية الغيبية التى تتحكم فى إرادة البشر، وبالتالى تصادر القرار السياسى .لأنها تخضع للإرادة الإلهية التى لا تقبل المساومة والتنازل، لأن التنازل يعنى الكفر، والتفريط بالمقدس. وهذا من شأنه أن يؤجج الصراع ، ويهدف وهنا تكمن الخطورة ليس فى الحروب كشكل من أشكال هذه الصراعات ، بل بكل الصور الفردية التى تصور انها من قبيل الشهادة ، ونكران الذات ، إرضاءا وتقربا للإرادة الألهية وكسبا للجنة ، ومثل هذه ألأفعال لا يمكن التحكم فيها ، وألتغلب عليها ، لأنه من يستطيع أن يمنع إنسان من الإنتحار ، او تفكيك نفسه ، قمة التضحية الذاتية ، مثل هذه التصرفات وألأفعال تؤسس لما يسمى بالإرهاب والعنف والحقد والكراهية والثأر. والخطورة فى هذه الحرب أنها تتعامل مكون القيم ، ومن الصعوبة تغيير القيم فى فترة زمنية قصيرة ،ويأتى في سياق الحرب على ألإرهاب والإنتشار القوى للجماعات الإسلامية مثل داعش التى تدعو لقيام دولة الخلافة الإسلامية.وفى سياق التفكك الذى تتعرض له الدول العربية ، وإنتشار الصراعات المذهبية والطائفية والعرقية.، وكل هذا يوضح لنا أهمية العمل للتوصل لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية قبل ان تتأصل ظاهرة الحرب الدينية والتى عندها يصعب أن يخرج منها أحدا سالما.
[email protected]

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط