كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ارتباك "حماس" والاستحقاقات الوطنيّة الفلسطينيّة

ارتباك "حماس" والاستحقاقات الوطنيّة الفلسطينيّة

تاريخ النشر: 2017-06-23 | 10:23

أمد/ لندن - كتب راسم المدهون*: تعيش حركة حماس وحكومتها حالة ارتباك غير مسبوقة على كل الصعد والمستويات، وبدرجة لم تعرفها منذ استيلائها على غزة قبل عقد طويل انفردت خلاله بحكم القطاع الصغير، ما تسبب في حصاره وإيقاع مواطنيه في سلسلة لا حصر لها من الأزمات.

ارتباك حماس جاء هذه المرّة نتاجاً طبيعياً لمتغيرات دولية وإقليمية ساهمت في حشر قيادة الحركة وتضييق خياراتها المتاحة إن لم نقل – من دون مبالغة – إلغاءها في صورة شبه كاملة.

اللافت هنا، أن قيادة حماس تدير أزمتها وارتباكها تحت سقف هدف واحد لا تحيد عنه: كيف يمكن التحايل على المتغيرات الدولية والإقليمية من دون التنازل عن التفرد في حكم غزة؟

هو سؤال تتناثر هنا وهناك محاولات قيادة حماس تقديم إجابات عنه، وتكتشف كل صباح أن كل تلك المحاولات للإجابة لا تفضي سوى الى الطريق المسدود ذاته. فأطنان الكلام الذي قيل في سنوات الانقلاب عن أزمة معبر رفح ووهم إجبار العالم على الاعتراف بحكومة حماس من خلال رفض اقتراحات لا تحصى لعودة حرس الرئاسة للاشراف على الجانب الفلسطيني من المعبر، لم يسفر سوى عن اقتراحات حمساوية التفافية لا يرغب أصحابها في الإقرار الفعلي الواقعي بأن لا مصر ولا غيرها من الدول العربية تقبل بالتعامل معهم باعتبارهم سلطة شرعية.

كل ما قيل وما يقال لم يتجاوز حتى اللحظة ذهنية المكابرة وعقلية من أخذتهم العزة بالإثم، وهو ما يفسر هروب حماس من استحقاق إعادة غزة الى السلطة الفلسطينية من خلال «وصفة» تعكس مدى الارتباك والتخبط: اقتسام حكم غزة مع محمد دحلان!

في البال بالطبع أن انقلاب حماس على السلطة كان عنوانه الوحيد تقريباً محمد دحلان. يومها، أفاضت حماس وإعلاميوها والقنوات الفضائية المؤيدة لهم وبالطبع التنظيم الدولي لجماعة الأخوان، في حملات إعلامية هستيرية شيطنت محمد دحلان، مع التأكيد المتكرر أن أزمتها ليست مع السلطة ولا مع فتح بل مع دحلان الذي اتهمته يومها بالعمالة بهدف تنفيذ «خطة دايتون». وها هي الأرض تدور وتجد قيادة حماس أن دحلان يمكن أن يكون الشريك – المنقذ والذي يمكنه أن يقيم «شر» المصالحة الوطنية الفلسطينية. المبكي المضحك في سياق سياسي كهذا أنه يحتاج الى معجزة كي يصدقه الناس وكي يقبلوه.

الأمر هنا يشبه حجراً يلقيه أحد في الماء وتبدأ اندياحات الوهم التي يتخيلها أمواجاً عاتية قادرة على خلق حقائق واقعية. فالرغبة هنا لا تستند سوى الى مخيلة حامليها، ولا عاقل بين أهل فلسطين – خصوصاً في غزة – يمكنه أن يقتنع بأن شرور محمد دحلان أقل من شرور أبو مازن كي تكون كافية لتبرير التملص من استحقاق المصالحة وإعادة غزة الى وضعها الطبيعي المنطقي، والذي ينسجم مع حقائق الوطنية والتاريخ. ليس الشعب الفلسطيني زمراً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ويبدو أن قيادة حماس لا تفرق في قراراتها وسياستها بين ما يمكن أن يسري على أعضاء الجماعة وما يمكن أن يسري على الشعب.

ما تعيشه حماس من ارتباك هذه الأيام هو نتيجة منطقية لاعتمادها الكلي على الاستعانة بالعوامل الخارجية ضد من تختلف معهم من شعبها، وكلنا يتذكر كيف تصرفت حماس بعنجهية في حالة فقدان توازن عند سقوطه وسقوط حكم المرشد. لا منقذ اليوم لحماس سوى الشعب الفلسطيني ذاته الذي يتوجب أن تعود إلى صفوفه بالكف عن المكابرة أولاً، ثم بالعودة عن انقلابها الأسود والقبول بمصالحة وطنية فلسطينية كاملة تكون مقدمة لإجراء انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية وبلدية.

*عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط