كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ارتباك "فتح" أمام "عملية الخليل" .."مسرحية أم مؤامرة" أم..!

كتب حسن عصفور/ منذ أن اعلن عن عملية الخليل بخطف 3 مستوطنين، وحركة "فتح" تعيش حالة من الارتباك والتخبط تجاه الموقف مما حدث، فمن قائل أن من حق الفلسطينيين القيام بعمليات خطف لتحرير الأسرى، باعتبار ذلك حق لا تفهم اسرائيل غيره، واشتعلت تلك الغمزات بعد أن اعلنت حكومة نتنياهو ايقاف اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى ثمنا لصفقة المفاوضات – التنازلات التي قدمها الرئيس عباس، لكن نتنياهو ادار له مؤخرته بكل خفة وسخرية واستهتار..

فيما انطلق آخرون لاعتبار ما حدث وكأنها "مؤامرة صهينونية"  تهدف لضرب "الانجازات الوطنية" ولافشال المصالحة والضغط على سياسية "الرئيس الحكيمة"، مواقف كتبها بعض من الأسماء المعروفة والتي تتحدث باسم فتح، على مواقع التواصل الاجتماعي، ولن نأخذ بعين الاعتبار ما يقوله نشطاء فتح على تلك المواقع، كون مواقفهم ليست ملزمة، رغم أنها تعكس جوا داخليا من شكوك كبيرة تنتاب حركة فتح، نتيجة لتلك العملية..

لكن التصريح الأهم ما أطلقه أحد اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي وصف فيه أن "عملية الخطف"، ليس سوى مسرحية لم يحسن اخراجها، وهدفها التهرب من تنفيذ الالتزامات، تصريح حمل كل ما يمكن اعتبار الحدث لعبة من جانب حكومة نتنياهو، وقد تم نشر اقوال القيادي في صفحة فتح الرسمية على "الفيسبوك"، ولم يعلن أي ناطق باسم الحركة، أو الشخص صاحب التصريح نفيا أو توضيحا لذلك القول..

وهنا نسأل، ما هو موقف حركة فتح رسميا مما حدث ويحدث، وهل حقا ترى أن العملية لعبة اسرائيلية أم هي "مؤامرة"، ولماذا قيادة فتح لم تجتمع لتصدر موقفا وتقييما بعد كل التقديرات التي يطلقها قيادات وكوادر متقدمة في الحركة، وافتراضا أن تلك "مؤامرة سياسية" لماذا لا يتم تحديد الجهات التي تقف وراءها، واطرافها واهدافها، وهل هي جزء من "المؤامرة القطرية" للخلاص المبكر من الرئيس محمود عباس واحالته الى التقاعد المريح، بعد أن وصل الى سن الثمانين، والبدء في تجهيز "بديلهم الخاص" ضمن لعبة ترويجية تفوق المعتاد، فلو كان الاستنتاج بذلك، سيكون من "المؤامرة" أن تصمت قيادة الحركة على ذلك، وتكتفي بالتلميح والغمز واللمز وهو ما لا يستقيم مع مكانة فتح، تاريخا وحاضرا، وموقعا في قيادة الحركة الوطنية، منظمة وسلطة..

أما إن كانت "فتح" ترى أنها مسرحية يراد منها الهروب من الالتزامات المقرة، فلماذا لا يكون ذلك موقفا مركزيا يتم التمترس وراءه بكل قوة، خاصة انها "رديئة الاخراج"، على وحد وصف قائد التنظيم في الحركة، ولا يمكن اعتبار أن تلك الأقوال اجتهاد شخصي، فخلال المعارك السياسية الكبرى، أو المآزق لا يمكن الحديث عن "تصريحات خاصة" من قبل قيادات مركزية، فذلك مؤشر لغياب رؤية موحدة لتطور الأحداث، وهو ما لا يخدم فتح، بل يعيبها سياسيا ويقلل كثيرا من احترامها وطنيا، بأن تترك لكل من اعضائها وصف أحداثا هامة وقد تكون مفصلية بما يرتأي ويرى، ويغيب الموقف المركزي الموحد..وعندها يقال أن فتح متخبطة ومرتبكة وتائهة، وأنها لم تعد تملك القدرة على ملاحقة التطورات وضبطها بما لا يلحق بها ضررا سياسيا..

ولكن قبل كل ذلك، فإن كانت "عملية الخليل" "مؤامرة" او "مسرحية" لماذا كل حملة "التنسيق الأمني" غير المسبوقة للبحث عن المخطوفين، حتى أن كل التقارير الإعلامية تشير الى أن قيادات ومسؤولين من السلطة وفتح، أخبروا الطرف الاسرائيلي أن حماس من يقف خلفها وقدموا لهم اسماء "اختفت" من مدينة الخليل منذ عملية الخطف، بل أن الرئيس عباس شخصيا بادر للاتصال برأس الطغمة الفاشية الحاكمة نتنياهو، ليتداول معه تطورات العملية، وكان خطابه في جده أمام المؤتمر الاسلامي يشير الى أنه يعمل كل الممكن للوصول الى الخاطفين ومحاسبتهم، واعتبر "التنسيق الأمني" مع المحتلين ليس "عارا بل ضرورة"، والغريب أن يرى في ذلك "خدمة وطنية" وتقف خلفه حملة ترويجية "غير مسبوقة" لاظهار "العار" وكأنه "نصر تاريخي"!..

من هو صاحب الرواية الفتحاوية مما حدث، وبالأصل هل هناك "رواية موحدة"، أم أنها رواية مفتوحة للآراء الخاصة والشخصية وليدل كل من يحب بما يعتقد ويرى، دون ادنى مسؤولية لمضار تلك الاقوال على القضية المركزية..بل وتناقض بعضهم البعض فيما يصفون، حتى أنهم يختلفون كثيرا مع ما يراه رئيس حركة فتح محمود عباس..غياب الموقف الموحد، أو غياب "الرواية الموحدة" يعكس تخبطا وارتباكا في الحركة القائدة لنضال شعب فلسطين، لا يجب أن يستمر..

ان كانت مسرحية غادروا فورا مربع "التنسيق الأمني" واتركوا المنتج والمخرج لينكشفوا امام العالم، اما إن كانت "مؤامرة" فيجب التصدي لها بكل ما يملك شعب فلسطين من عناصر القوة السياسية والشعبية، والكف عن الانخراط بمساعدة من يتآمر.. أما إن كانت عملية من طرف داخلي لها حسابات داخلية كجزء من "حرب التوريث المبكرة" فتلك قصة تستحق أكثر من بيان أو اجتماع..ولكل موقف سياسية وخيار..ذلك ما يجب لحركة فتح أن تقوم به قبل أن تشن حملات ضد هذا وذاك..اعرفوا ما تريدون أولا!

ملاحظة: ليت قيادة فتح تشكل "لجنة خاصة" لمراجعة خطابات الرئيس عباس في هذه المرحلة للتدقيق السياسي ومراعاة حساسية الشعب الفلسطيني..خطابه في جدة نموذجا!

تنويه خاص: لم يؤيد فصيل فلسطيني واحد ما تحدث به الرئيس عباس في جدة..هناك من رفضه بحدة وهناك من رفضه برقة..وهناك ما لم يتحدث ابدا..لكنه لم يكن هناك من يؤيده وتلك رسالة لا يجب ان تمر مرورا عابرا!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط