كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إرتدادات عكسيّة للهجمات على الإمارات والسعوديّة

إرتدادات عكسيّة للهجمات على الإمارات والسعوديّة

تاريخ النشر: 2019-05-20 | 12:24

ناجي س. البستاني
ناجي س. البستاني

في إطار التصعيد المُتدرّج للصراع بين ​إيران​ وحلفائها من جهة و​الولايات المتحدة​ الأميركيّة وحلفائها من جهة أخرى، شهد الأسبوع الماضي تصعيدًا أمنيًا خطيرًا تمثّل في تعرّض بعض السُفن التجاريّة بالقرب من المياه الإقليميّة لدولة ​الإمارات​ العربيّة المتحدة، ومحطّتي ضخّ نفطيّتين في السعوديّة، لهجمات. لكنّ هذه الهجمات التي هدفت إلى إيصال رسالة مُتشدّدة بأنّ من شأن السعي لخنق إيران إقتصاديًا أن يتسبّب بسعي مُقابل لخنق دُول ​الخليج​ إقتصاديًا أيضًا، تركت إرتدادات عكسيّة صبّت في صالح كل من الرياض وأبو ظبي وواشنطن، وليس طهران! وفي هذا السياق، يُمكن تعداد ما يلي:

أوّلاً: سمحت الهجمات المَذكورة لكل من السُعوديّة والإمارات بتعزيز موقعهما الإقليمي والدَولي، لجهة الحُصول على دعم واسع سياسيًا ومعنويًا من جانب العديد من الدول الإقليميّة والدَوليّة، وحتى على دعم عسكري مُباشر من قبل ​الجيش الأميركي​، الأمر الذي إستفاد منه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، لتوجيه دعوة لقادة ​دول مجلس التعاون​ الخليجي وكذلك لقادة الدول العربيّة، لعقد قمّتين طارئتين، واحدة خليجيّة والثانية عربيّة، وذلك للبحث في التطوّرات الإقليميّة ولإتخاذ ما يلزم من مواقف ومن إجراءات لتعزيز الأمن والإستقرار في المنطقة.

ثانيًا: وافقت الدُول الخليجيّة وبعض الدول العربيّة على إعادة تفعيل إنتشار الوحدات العسكريّة الأميركيّة في المنطقة، بحجّة مُواجهة التهديدات الإيرانيّة التي تطال حركة الملاحة البحريّة في ​مضيق هرمز​، الأمر الذي عزّز "الأوراق" التي تملكها واشنطن في المنطقة، لجهة تفعيل حُضورها العسكري إقليميًا من جديد، وكذلك لجهة الإستحواذ على "ورقة بيضاء" للتحرّك سياسيًا وعسكريًا كما ترغب، وذلك من قبل العديد من الدول العربيّة.

ثالثًا: سلّطت التطوّرات الأمنيّة الضوء مُجدّدًا على قاعدة الأزرق الجويّة في شمال شرق الأردن وتحديدًا على مثلث الحُدود الأردنيّة–العراقيّة-السُوريّة، والتي تُعتبر من أهمّ القواعد الإستراتيجيّة في الإقليم، علمًا أنّها خضعت في الماضي القريب لعمليّة تَوْسِعة وتحديث وتطوير، بتمويل ساهمت الولايات المتحدة الأميركيّة في الجزء الأكبر منه، باعتبار أنّها تُستخدم جزئيًا من قبل الجيش الأميركي في المنطقة، وهي قد تكون البديل المناسب له في حال إغلاق قاعدة "العديد" في قطر أو قاعدة "أنجرليك" في ​تركيا​.

رابعًا: تصاعد التنسيق السعودي–المصري بشكل كبير من جديد، والتنسيق المصري–الإماراتي أيضًا، وعاد الحديث عن القطبين العربيّين، أيّ مصر والسعوديّة اللذين يقع على كاهلهما حماية المصالح العربيّة بوجه الأطماع والتهديدات الخارجيّة.

خامسًا: التهديدات الأميركيّة–الإيرانيّة المُتبادلة بالحرب، وعلى الرغم من طابعها الإعلامي المَعنوي أكثر منه العملاني، تركت إرتدادات سلبيّة في الداخل الإيراني بشكل يفوق وبفارق كبير الإرتدادات التي طالت مُطلق أي دولة أخرى، ولذلك سارع أكثر من مسؤول إيراني إلى التأكيد أن لا حرب مُرتقبة مع أميركا، بهدف تهدئة مخاوف الشارع الإيراني في ظلّ تراجع كبير للأوضاع الإقتصاديّة والماليّة والحياتيّة في إيران.

سادسًا: تسبّبت الهجمات على السفن وعلى المحطّات النفطيّة بارتفاع أسعار المشتقّات النفطيّة، بشكل يعود بالفائدة على الدول المُصدّرة للنفط، لجهة زيادة هامش أرباحها، بينما يؤثّر سلبًا على كل الدول التي تستورد النفط، علمًا أنّ إيران ليست بوضع يسمح لها حاليًا الإستفادة من إرتفاع أسعار النفط، نتيجة الحصار المفروض على تصدير نفطها.

سابعًا: تنامي المُعارضة الدَوليّة لأيّ مُحاولات لضرب خطّ الإمداد الإستراتيجي للنفط عبر مضيق هرمز، باعتبار أنّ ما بين 17 إلى 18 مليون برميل من النفط يمرّ يوميًا عبره، أي نحو 30 % من إمدادات العالم النفطيّة. وإذا كان صحيحًا أنّ تصدير 88 % من نفط السعوديّة و99 من نفط الإمارات، يتمّ عبر مضيق هرمز، فإنّ الأصحّ أنّ كلاً من الصين والهند وكوريا واليابان وغيرها من الدول الآسيويّة تعتمد بشكل أساسي على النفط الخليجي التي تُصدّر 80 % من مشتقّاتها النفطيّة إلى آسيا، و20 % نحو أوروبا والقارّة الأميركيّة، وهذه الدول الآسيويّة لا يُمكنها الموافقة على إنقطاع النفط عنها. كما أنّ الدول الخليجيّة تملك خُطوطًا بريّة بديلة لتصدير نفطها، لكن إستخدامها يؤخّر عمليّات التصدير ويرفع أسعار النفط بشكل كبير، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على الإقتصاد العالمي.

في الخُلاصة، إنّ الضُغوط الإقتصاديّة والمَعنويّة التي تمارسها واشنطن حاليًا على طهران تصبّ في صالحها على مُختلف المُستويات، بينما الرسائل الأمنيّة غير المُباشرة التي وجّهتها طهران لخُصومها الأميركيّين والخليجيّين، إرتدّت سلبًا عليها، حتى من دون أن تكون قادرة على تحمّل مسؤوليّتها إعلاميًا، وعبر نسبها إلى جماعات تسعى للإيقاع بين أميركا وإيران تارة، أو لجماعات تُدافع عن نفسها في اليمن طورًا.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط