كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أرحامٌ تّدفع، وأرضٌ تّبلع

أرحامٌ تّدفع، وأرضٌ تّبلع

تاريخ النشر: 2017-02-13 | 17:47

شغلتنا السياسة وساس ويسوس وسائس؛ وألهتنا هُموم ومشاغل ومشاكل الأيام والشهور والسنين، عن الدار الحقيقة التي تنتظرنا جميعًا، وعسي أن تكون قريبة وهي الدار الأخرة التي تبدأ بالموت يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)، ونسمعهم يقولون في نشرات الأخبار جهلاً، أو خطأً انتقل فُلان إلي مثواه الأخير، والحقيقة  مُغايرة لذلك تماماً فمن مات قامت قيامتهُ، وانتقل لمثواهُ الأول ومصداق ذلك القول ما رواه الخليفة ذو النورين عُثْمَان بْن عَفَّانَ رضي الله عنه، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ )؛ حيث يومياً يأتي لهذهِ الحياة ألاف المواليد، من أرحام الأمهات التي لا تتوقف عن الميلاد، لتدفع بالمواليد الجدد للدنيا ليبصروا النور، وفي نفس الوقت، يموت الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم، وفي كل بقاع الأرض، وسرعان ما يتم إكرام الميت بُسِرعِة مواراثهِ الثري ودفنه، فتبلعهمُ الأرض،،، وفي زحمة الحياة تسير بنا الأيام مسرعةٌ كالقطار الذي يسيرُ مسرعًا حتي يصل محطتهُ الأخيرة، وكالفارس الذي لابد من أن يترجل عن صهُوة جواده  يومًا ما؛ وسوف يمضي بنا موكب الوداع، والإنسان بضعة أيام كلما مر يومٌ مر بضعٌ منك؛؛ وستأتي اللحظة التي تبلُغ الروح فيها التراقي، أي بلغت النفس أو الروح التراقي ، وهي جمع ترقوة ، وهي عظم بين ثغرة النحر والعاتق ، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت . ومثله قوله : فلولا إذا بلغت الحلقوم، وقيل من راق، وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق، فإن كان الانسان من أهل الطاعات والخيرات ويحافظ علي الصلوات فينال الرحمات بإذن رب البريات،،، وأما إن لم يكن من المُصلين، وكان من المكذبين الضالين، فيكون قبرهُ حفرة من حفر النار  ونزُلٌ من حميم،  وتصلية جحيم والعياذُ بالله،، والدنيا تُلهي الإنسان، وسمي إنسان من النسيان، وإنّ الموت على الإنسان حقّ، لأن كلّ نفس ذائقة الموت، ولكلّ أجل كتاب،  ولم يعرف عن إنسان أنّه قد تخلّد، فمن التراب وإلى التراب جميعناً يوماً ما سوف نعود للتراب .. وحتي الملائكة، يموتون، فلقد قال تعالى في كتابه الكريم عن الموت: "وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد" فسكرة الموت هي من أشد العواقب التي يواجهها الإنسان قبل رحيله عن هذه الدنيا، فهي تحمل الكثير من الآلام والمواجع التي تلف الإنسان من كل جانب ومن كل مكان، فمن جهة يشعر الإنسان بالمرض والذي قد يكون السبب في موته، ومن جهة أخرى يشعر الإنسان بالضعف وقلة الحيلة وعدم القدرة على التحرك بسبب هذا الألم الشديد الذي يتملكه، ومن جهة أخرى يشعر الإنسان بصعوبة بالغة جدا في نطق الكلمات وإخراجها من الفم، وحتى أنه من جهة أخرى يواجه حزن الأهل والأحبة والأصدقاء وبكائهم عليه مما يزيد من حالته سوءا ويزيده خوفا وهلعا، ومن جهة أخرى يوجهه ألم مفارقة المال الذي تعب في سبيل جمعه في الدنيا، وكذلك يحزن لفراق بيته الذي ما بناه بالسهولة، ويواجه ألم مفارقة كل شيء قد تعب من أجله لأنه سيتركه الآن، فهذا يسبب له الألم الشديد الذي يهد الجبال وتذوب منه الشم الثقال؛؛ ويمر الإنسان بتلك المرحلة وهي مرحلة سكرات الموت بأصعب وأقسى المراحل فيكشف الغطاء عن بصره كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: "فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"، فيرى الإنسان حوله ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يتناقشون في حاله، فنظره إليهم وهو ينتظر من الحكم وكيف سيكون ذلك هل سيكون من أهل الرحمة فتقبضه ملائكة الرحمة وفي هذا يقول تعالى : (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)، وقال الحسن البصري : إن الله تعالى إذا أراد أن يقبض روح عبده المؤمن، اطمأنت النفس إلى الله تعالى ، واطمأن الله إليها، وقال عمرو بن العاص : إذا توفي المؤمن أرسل الله إليه ملكين ، وأرسل معهما تحفة من الجنة ، فيقولان لها : اخرجي أيتها النفس المطمئنة راضية مرضية ، ومرضيًا عنك ، اخرجي إلى روح وريحان ، ورب راض غير غضبان ، فتخرج كأطيب ريح المسك وجد أحد من أنفه على ظهر الأرض . وذكر الحديث . وقال سعيد بن زيد : قرأ رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أيتها النفس المطمئنة ، فقال أبو بكر : ما أحسن هذا يا رسول الله فقال النبي – صل الله عليه وسلم - : " إن الملك يقولها لك يا أبا بكر "، نسأل الله عز وجل أن يختم بالصالحات أعمالنا أمين.  لأن الليل مهما طال فلابد من بزوغ الفجر، والعمر مهما طال فلابد من دخول القبر، وقد تساوي في الثري راحلُ قد مات اليوم، وبين من مات وانقضي ومضي أجلهُ منذ ألوف السنين، الكل سيموت ولكن المهم أننا علينا أن نستيقظ لأن العمر يجري مسرعًا جدًا جدًا؛ والموتُ حينما يأتي بغتة لا يستأذن أحد، والقبر صندوق العمل، واليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابُ ولا عمل، وكل بني أدم خطاء وخير الخطائين الثوابين، ولنكثر من الاستغفار، فأنا لست بأفضل منكم صاحب ذنوب وسيئات ولكن نقول دوماً "يا رب:  إن كانت ذنوبنا  عظيمةً، فلقد علمنا بأن عفوك يا إلهي أعظمُ، ولقد كثُر في زماننا موت الفجأة وشغلتنا  الدنيا وهمومها والجري وراء أمولنا والتجارة والسياسة ، ومشاكل الدنيا وهمومها، وبعدنا عن الأخرة وعن رب رحيمٍ غفور وأختم مقالي بهذا الحديث العظيم في الرجاء لرب خالقٍ عظيم سبحانه وهو أرحم الراحمين، والذي يروي الحديث الصحابي الجليل ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم: "" فيما يحكي عن ربه - عز وجل- ، قال:  أذنب عبد ذنبا فقال: اللَّهم اغفر لي ذنبي ، فقال - تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال: أي رب ، اغفر لي ذنبي ، فقال -تبارك وتعالى-: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال: أي رب ، اغفر لي ذنبي ، فقال -تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك""، وهذه هي حال الدنيا لو دامت لغيرك ما وصلت اليك، ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيًا وباقياً،،، ولكنها تفني ويفني نعيمها وتبقي الذنوبُ والخطايا كما هي!!؛ فلنستعد للرحيل كما تستعد بعض النساء لوضع الجنين فهذه حال الدنيا أرحامٌ تّدفع، وأرضٌ تّبلع  واقترب الوعد الحق واقتربت القيامة نسأل الله عز وجل أن يغفر لنا ولكم ذنوبنا جميعًا.

  بقلم الكاتب الصحفي والمفكر العربي والإسلامي

  الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله  أبو نحل

  مدير في المركز القومي للبحوث العلمية والدراسات

  الأستاذ والمحاضر الجامعي سابقًا - بجامعات الوطن

عضو اتحاد المدربين العرب، والمفوض السياسي والوطني

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط