كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان.....انتهت المسرحية

أردوغان.....انتهت المسرحية

تاريخ النشر: 2015-12-19 | 11:05

يستحق عن جدارة الخليفة السلجوقي أردوغان لقب أفضل ممثل مسرحي عن دوره المضلل والمخادع والمنافق،فهو الذي كان يتحدث هو ورئيس وزرائه داود اوغلو الحالي ووزير الخارجية السابق في كتابه "العمق الإستراتيجي" الذي شرح فيه عودة تركيا الى "الحضن الإسلامي" والمحيط العربي وليحقق رؤيته ب "صفر مشاكل" لتركيا مع جيرانها،والتي نجد الان بفعل سياساتهما الحمقاء وغير المسؤولة ما تحقق منها  هو "صفر صداقات"،اللهم صداقته مع "اسرائيل" و"داعش"،واليوم عندما تتحدث القناة العاشرة الإسرائيلية عن تحول "تاريخي" في العلاقات التركية – الإسرائيلية  نتيجة اتفاق نتج عن لقاء رئيس "الموساد" الإسرائيلي مع مساعد وزير الخارجية التركي في سويسرا ليثمر ذلك اللقاء عن اتفاق  سيجري التوقيع عليه قريباً،هذا الإتفاق الذي سأتعرض له خلال هذه المقالة،ولكن قبل ذلك يجب القول بأننا كفلسطينيين وعرب،نبني مواقفنا ورؤيتنا واستراتيجيتنا،ليس على قدراتنا وإمكانياتنا،واستخدام عقولنا  في التفكير والتحليل،بل نرهن رؤيتنا ومواقفنا واستراتيجياتنا للخارج،حتى فيما يخص مصالحنا وشؤوننا الداخلية،ونستسهل العاطفة على العقل في بناء مواقفنا ورسم استراتيجياتنا وتحالفاتنا،وضمن ذلك لا غرابة بأننا جميعاً كعرب ومسلمين قد انبهرنا بقناة "الجزيرة" كمحطة اعلامية متميزة وذات مهنية عالية وسرعة ومصداقية في نقل الخبر،وقد تمتعت بقدر عال من المصداقية في وقت كانت فيه مصداقية وسائل الاعلام العربية منخفضة ولا يوثق في اخبارها لكونها ابواق لأنظمتها،وبعيدة عن نبض الشارع والجماهير،ولنكتشف لاحقاً بان هناك دوراً مرسوماً لهذه المحطة ضمن مشروع سياسي كبير تقوده أمريكا والغرب الإستعماري لتدمير المنطقة العربية وادخالها في حروب التدمير الذاتي،فبعد ان حازت "الجزيرة" على ثقة الجماهير العربية،بدأت بممارسة دورها وبث سمومها،ضمن الدور المرسوم لها في تخريب وعي الجماهير العربية والإستحواذ عليه،لكي تقف ضد مصالح شعوبها وتشارك في مؤامرة التدمير والتخريب والتفكيك للجغرافيا العربية،تحت يافطة وذريعة "ثورات" الربيع العربي.

لا أعرف ماذا سيقول الذين كانوا يرفعون صور الطاغية أردوغان في الساحات والميادين من العرب والفلسطينيين؟؟؟،حتى ان البعض منا كفلسطينيين أصبحت قبلته انقرة،ونموذجه أردوغان كزعيم مسلم س"يحرر القدس"،وكادوا اكثر من مرة ان يحدثوا فتنة كبرى في بيت المقدس،بسبب إصرارهم على رفع صوره في ساحات المسجد الأقصى بمناسبة او دون مناسبة،وليس ذلك فقط،بل تعطل المصالحة الفلسطينية جزء كبير منه بسبب تغليب الأيديولوجي على الوطني والعلاقة بالمحاور العربية والإقليمية على المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

سأعود بالتفصيل لكي أفضح تضليل واكاذيب أردوغان،ولكن قبل ذلك سأتعرض للتحول والإتفاق التاريخي المتوقع توقيعه بين اسرائيل وتركيا،لكي نتعلم كعرب وفلسطينيين بأن الدول تتحارب وتتصالح،وتبحث عن مصالحها،وفي النهاية نكون نحن ضحايا لرهاناتها وفشلها.

وبحسب "القناة العاشرة" الإسرائيلية فإن هذه التفاهمات من المتوقع أن يتم التوقيع عليها "في الأيام القريبة"،ومن جملة التفاهمات بين الجانبين الإسرائيلي والتركي، سماح أنقرة بمرور أنبوب لنقل الغاز على أراضيها، وكذلك "البدء فوراً" بمداولات حول شراء تركيا للغاز من إسرائيل.

وجاء في المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، قبول أنقرة بتقييد نشاط "حركة حماس" على الأراضي التركية، ومنع المسؤول في الحركة صالح العاروي من الدخول إلى البلاد، فضلاً عن عدم سماحها بـما وصفته بـ"الأنشطة الإرهابية".وفي ورقة التفاهمات أيضاً الدعوة إلى إعادة السفراء بين الدولتين،وإلغاء الدعاوى ضد جنود الجيش الاسرائيلي بعد حادثة سفينة مرمرة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تل ابيب وافقت على دفع عشرين مليون دولارٍ كتعويضاتٍ لضحايا السفينة،فضلاً عن إنشائها لصندوق خيري لـ"متضرري مرمرة". ووصفت "القناة العاشرة" العلاقات بين أنقرة وتل أبيب بأنها "أمام تحول تاريخي".

واضح من هذا الإتفاق بان اسرائيل قد فرضت شروطها بالكامل،ولم يعد أردوغان الذي كان الإخوان وحركة "حماس" يصفقون له ليل نهار،يتذكر شرطه اللفظي رفع الحصار عن قطاع غزة،بعد أن كان عراب فصل القطاع عن الضفة ومشاريع الدولة الفلسطينية المؤقتة.

نحن كعرب وفلسطينيين خدعنا بأردوغان،واعترف أمامكم انا واحد منهم،وكتبت مقالة بعد كلماته القاسية التي وجهها لشمعون بيرس في مؤتمر "دافوس" الإقتصادي بسويسرا عام 2009،بأن الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل في أواخر عام 2008 على قطاع غزة،قتلت عدد كبير من "الإرهابيين"  هذا الإنجاز بالقتل في هذه الحرب التي يتبجح بها بيرس،سقط فيها الكثير من الأطفال والنساء،وبالتالي استغرب لماذا يصفقون لك الحضور..؟؟،المهم كتبت مقالة "ليت لنا زعيم عربي كأردوغان"،والتي أعتذر عنها علنا وجهراً،معتقدا بانه تخلى عن طموحاته لإقامة خلافته على حساب الدم والجغرافيا العربية،ولكن التطورات اللاحقة كشفت بأنني كنت مخطىء.

بعد ذلك زادت وارتفعت شعبية أردوغان عند العرب عامة والفلسطينيين خاصة،عندما اقتحمت القوات الإسرائيلية السفينة " مرمرة" التي كانت ضمن ما يسمى بأسطول الحرية الذي قدم لرفع الحصار عن غزة،حيث نتج ذلك قتل وجرح العشرات ممن كانوا على ضهرها من المواطنين الأتراك،وتراجعت العلاقات التركية – الإسرائيلية كثيراً،وساد اعتقاد بان تلك العلاقات لن تعود لسابق عهدها،ولن تكون على حساب علاقات تركيا بالفلسطينيين.

مع بداية "ثورات" الربيع العربي،وقف أردوغان الى جانب القائمين عليها،وأصبحت علاقات أردوغان قوية بالنظام المصري الذي اعتلى فيه الإخوان المسلمين متسلقين الى سدة الحكم،بسبب التماثل الإيدولوجي بين الطرفين،ووقف ضد النظامين السوري والعراقي،ولعب دوراً رئيسياً في دعم وتمويل وتسليح الجماعات الإرهابية هناك من "القاعدة" ومتفرعاتها من "داعش" التي تقاسم معها سرقة النفط السوري والعراقي الى "النصرة" التي شاركها في سرقة مصانع حلب،ولم يطل الوقت كثيراً حتى خسر مصر،حيث ساءت العلاقات بين أردوغان والسيسي بعدر حيل حكم الإخوان في مصر.

خسارات السياسة الخارجية التركية،لم تقف عند حد خسارة سوريا والعراق ومصر،بل حماقات وجنون عظمة أردوغان ورئيس وزراءه أحمد اوغلو،قادت الى كارثة حقيقية بالتدمير الكبير للعلاقات الروسية – التركية،بعد قيام مقاتلتين تركيتين وبضوء أخضر من واشنطن بإسقاط طائرة سوخوي 24 روسية فوق الشمال السوري،من أجل حماية تركيا لمصالحها فيما يسمى بالمنطقة الامنة والدفاع عن التركمان هناك، الجزء الذي تريد ان تستولي عليه من الأراضي السورية،وحماية خطوط تهريب نفطها المسروق من سوريا والعراق،روسيا ردت على ذلك بخطوات غير مسبوقة،حيث أوقف مشروع "السيل التركي" نقل الغاز الروسي الى تركيا،وقف كافة المشاريع التجارية مع تركيا،وبلغة الأرقام خسارة تركية لا تقل عن مئة مليار دولار سنوياً،وقف السياحة الى تركيا،القضاء على الدور التركي بالتدخل في سوريا،ونهاية ما يسمى بالمنطقة العازلة أو الامنة،يضاف لذلك الضربة القاصمة التي وجها بوتين لتركيا،بعد كشف الأقمار الصناعية الروسية عن خطوط النفط السورية والعراقية المهربة الى الموانىء التركية بمشاركة "داعش" وتورط أسرة أردوغان في ذلك،وقيام المقاتلات الروسية بقصف أكثر من الف صهريج تركي تنقل النفط السوري والعرقي المهرب.

تركيا من "صفر مشاكل" الى "صفر صداقات"،ما عدا صداقته مع أكثر دولة منبوذة في العالم "اسرائيل" الى أكثر منظمة إرهابية تمارس القتل والذبح باكثر الأشكال دموية،تدمر وتنهب وتمارس التطهير العرقي وتهدم حضارات عمرها ألآلاف السنين،هذه هي حقيقة الخليفة السلجوقي الذي طبلنا وزمرنا له عرب وفلسطينيين ورفعنا صورة في ساحاتنا ومياديننا..؟؟فهل نفيق لكي نستخدم عقولنا بدلاً من عواطفنا في رسم رؤيتنا واستراتيجياتنا وبناء مواقفنا إستناداً الى مصالحنا ووفق إرادتنا وإمكانياتنا وقدراتنا دون رهن ذلك للغير وما يجر ذلك علينا من خيبات ورهانات خاسرة  وفاشلة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط