كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان إذ يربح الانتخابات ويفقد نفسه

أردوغان إذ يربح الانتخابات ويفقد نفسه

تاريخ النشر: 2015-11-10 | 07:25

شكّلت نتائج الانتخابات التركيّة الأخيرة مفاجأة لعديد المراقبين، ليس فقط لفوز حزب العدالة والتنمية بغالبيّة تسمح له بتشكيل حكومة بمفرده، بل لأنّ الفوز جاء في شكل أساسي وحاسم على حساب حزب الحركة القوميّة اليميني المتطرّف. فمجموع المقاعد التي خسرتها الحركة (40 مقعداً) ذهبت بالكامل الى حزب أردوغان.

لا يمكن هذا التحول في التصويت إلا للموقف العسكري العدائي الذي اتّخذه أردوغان من عمليّة السلام، والقضيّة الكرديّة عموماً. فالاقتصاد منذ سنة تقريباً ليس في أفضل حالاته، وتهم الفساد تلاحق أفراداً من عائلة أردوغان نفسها، فيما يبدو أن تركيا ستخرج بخفّي حنين من سورية على رغم كلّ الدعم الذي قدّمته لأطراف معيّنة من المعارضة السوريّة، وهذا إضافة إلى التضييق على حريّة التعبير بوضع اليد على وسائل إعلاميّة معارضة قبل الانتخابات بأيّام. فجميع التغييرات السابقة كانت نحو الأسوأ، وكان يُفترض ألا تزيد من شعبيّة أردوغان، إلا أنّ المتغيّر «الإيجابي» الوحيد في نظر القوميّين (نسف عمليّة السلام) كان سبباً كافياً لإعطاء أصواتهم لحزبٍ يجمع بين تاريخ من الإصلاح الاقتصادي (مقارنةً بالعقود السابقة على حكم العدالة والتنمية) ورغبة في الحرب ضدّ الأكراد.

واستجاب أردوغان لمطالب القوميّين الدائمة بإنهاء عمليّة السلام بسرعة بالغة، وبما يُظهر رغبته العارمة في السيطرة المطلقة على الحياة السياسيّة. فهدفه باستلام رئاسة كاملة الصلاحيّات في تركيا ما كان ليتحقّق لو بقي تشكيل الحكومة مجالاً للتفاوض، حيث أنّ الائتلاف الحكومي المطروح آنذاك مع الحركة القوميّة كان سيشكّل حاجة لحزب أردوغان قبل أن يكون حاجةً للحركة. وهذا يعني أنّ الموافقة البرلمانيّة لم تكن مضمونة في حال التصويت على تعديلات دستوريّة تعزّز صلاحيّات رئيس الجمهوريّة. لذا رفض حزبه الائتلاف مع الحركة القوميّة بحجّة رفض اشتراط الأخير إلغاء عمليّة السلام مع العمّال الكردستاني، فيما نفّذ هذا الشرط عمليّاً بأكثر ممّا توقّعته الحركة نفسها، في مسعى لكسب أصوات مؤيّديها.

لذا، يعتقد البعض أنّ أردوغان، بمجرّد تحقيق أهدافه، سيعاود دعمه لعمليّة السلام، إلا أنّ بعض المؤشّرات لا يشجّع على الثقة بهذا الطرح. فمن جهة، لا يبدو أنّ التزامه بالسلام صادق ومبدئي، بدلالة تخلّيه عن هذه العمليّة، بل البدء بهدمها، بمجرّد خسارته 27 مقعداً كانت له في انتخابات 2011، لمصلحة الحركة القوميّة في انتخابات حزيران (يونيو). ومن جهة أخرى، لا يبدو أنّه مجبرٌ سياسيّاً على الالتزام بهذه العمليّة، فعلى رغم أنّ استعادة مجرى العمليّة، إلى جانب شروط أخرى، قد تضمن موافقة نوّاب حزب الشعوب (الأكراد) على التعديلات الدستوريّة التي يطمح إليها والتي تعفيه من اللجوء لاستفتاء شعبي، إلا أنّه ليس ثمّة مبرّر يدفع أردوغان للخوف من اللجوء لاستفتاء شعبي، وذلك عبر تقديم بعض الحقائب الوزاريّة للحركة القوميّة في مقابل موافقتهم البرلمانيّة على طرح التعديلات على الاستفتاء. فقد حافظ أردوغان على ناخبيه حين أعلن عن نيّته تحويل النظام البرلماني إلى نظام رئاسي، وحصل على ناخبين جدد حين أضاف إليها «نسف عمليّة السلام».

ويمكننا بلاغياً، ومن دون افتراض حسن النية بأردوغان، تشبيهه بفاوست، العالم الذي خدعه الشرّير (القوميّون في هذه الحالة) عبر صفقة يبيع فيها روحه في مقابل تحقيق طموحاته الجامحة. فهو يخاطر بحياة ومصير جزء من شعبه، ويعرّض دولته لخطر حرب أهليّة جديدة، كما يضع على المحكّ منجزات وتمايز حزبه مما حقّقه عبر الالتزام بمسار السلام الذي أسّسه مع أوجلان في سجنه. كلّ هذا لتحقيق أغرب أحلامه بتنصيب نفسه سلطاناً.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط