كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان الحائر بين نيران روسيا وأميركا

أردوغان الحائر بين نيران روسيا وأميركا

تاريخ النشر: 2019-06-01 | 08:27

قبل أيام، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، أن تسليم أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية أس-400 قد يتأجل إلى وقت لم يجر تحديده. يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد الحملة العسكرية من قبل النظام السوري وروسيا على مدينة إدلب، وتجاهل مطالب أنقرة بضرورة الحفاظ على اتفاقيات وقف التصعيد وإيقاف تدفق اللاجئين نحو حدودها. يشير كل ذلك إلى ازدياد الخلافات بين الجانبين الروسي والتركي بما دفع البعض إلى توقع حدوث انعطافة تركية نحو واشنطن. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، إذ لا يساعد تعقيد الواقع في شمال سوريا أنقرة على نسج تحالف استراتيجي مع أي طرف.

منذ العام 2011، وضعت الثورة السورية تركيا وروسيا على طرفي نقيض. ففي حين دعمت أنقرة بعض فصائل المعارضة السورية للإطاحة بنظام الأسد والسيطرة على السلطة، زادت موسكو من دعمها للنظام السوري تدريجيا. وبعد أربع سنوات على اندلاع الثورة، تدخلت روسيا بصورة مباشرة فأرسلت قواتها وطائراتها الحربية لحماية النظام السوري، وهو ما أدخلها في صدام مباشر مع تركيا بلغ ذروته في حادثة إسقاط الطائرة الروسية في العام 2016.

أدت الحادثة المذكورة إلى سلسلة عمليات انتقامية روسية ألحقت أضرارا فادحة بتركيا على الصعيد الاقتصادي من خلال العقوبات الاقتصادية وإيقاف التجارة بين الجانبين. كما شمل الانتقام الروسي الصعيد العسكري بتوجيه ضربات لحلفاء أنقرة من المعارضة السورية، فضلا عن دعم المقاتلين الأكراد.

بالتزامن مع ذلك، فشلت تركيا في عقد تحالف استراتيجي واضح المعالم مع الولايات المتحدة التي اتجهت لدعم المكون الكردي، العدو اللدود لتركيا والخطر الأكبر على أمن نظامها. من خلال الدعم الأميركي، نجحت قوات سوريا الديمقراطية في التحول إلى رقم صعب في الشمال السوري أدى في نهاية المطاف إلى تغيير حسابات أنقرة بصورة جذرية.

في ذلك الوقت، بدا أن تركيا قد خسرت كلا من روسيا والولايات المتحدة، وخرجت خالية الوفاض وبلا حلفاء من الحرب السورية. وكان عليها أن تعيد ترتيب علاقاتها السياسية والعسكرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. هكذا، أجرت أنقرة انعطافة سياسية حادة، متجهة نحو روسيا وإيران، فعقدت معهما سلسلة اتفاقيات سياسية عرفت بمسار أستانة.

ومع منح منطقة نفوذ محدودة لتركيا في الشمال السوري وتأجيل الهجوم العسكري على مدينة إدلب السورية، كان الثمن هو الانحياز التركي التام لروسيا، ويشمل ذلك الاعتماد عليها في ما يخص أنظمة الدفاع الجوي. أعلنت أنقرة أنها بصدد شراء أنظمة الدفاع أس-400 من روسيا وهو ما أثار غضب الولايات المتحدة وتحول إلى نقطة توتر جديدة.

تجادل واشنطن، التي زودت تركيا من قبل بطائرات حربية من طراز أف-35 ومن المنتظر أن تزودها بالمزيد منها بحسب اتفاق سابق، أن نشر أنظمة الدفاع الروسية يهدد الأمن العسكري الأميركي، وذلك لأنه يتيح لموسكو جمع معلومات حساسة عن طائراتها الحربية.

بهذا المعنى فإن الولايات المتحدة مستعدة للمضي قدما باستخدام كل وسائل الضغط المتاحة على أنقرة لإيقاف الصفقة مع روسيا. يشمل ذلك استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية الذي لم يعد تأثيره وفاعليته موضع شك أبدا. إذ اتضحت، من خلال عدة تجارب، القدرة التدميرية الهائلة لهذا السلاح على الاقتصاديات المستهدفة.

ويشمل ذلك العقوبات على إيران وروسيا ولكن أيضا تركيا في أثناء قضية احتجاز القس الأميركي العام الماضي، إذ أجبرت العقوبات الأميركية أنقرة على إطلاق سراحه. كما رضخت تركيا مؤخرا لتهديدات واشنطن بخصوص إيقاف استيراد النفط من إيران بعد انتهاء الإعفاءات الممنوحة في هذا الصدد وذلك لتجنب العقوبات الأميركية.

وترفع خسارة الرئيس رجب طيب أردوغان لمدينة إسطنبول في الانتخابات المحلية الأخيرة من حذر الحزب الحاكم إزاء أي عمليات انتقامية أميركية. إذ سيؤدي فرض عقوبات اقتصادية أميركية على تركيا إلى استمرار تراجع شعبية الحزب الحاكم وخسارته السلطة في نهاية المطاف. قد تكون تلك الحسابات هي ما دفع أنقرة إلى تأجيل استلام صواريخ الدفاع الروسية وإلى تقديم تنازلات في محادثاتها مع الولايات المتحدة في ما يخص المنطقة العازلة في شمال سوريا.

ولكن تركيا لم تسلم من غضب موسكو التي اشتمت رائحة الرضوخ للتهديدات الأميركية. هكذا، ضربت روسيا عرض الحائط بكافة الاتفاقيات الموقعة مع أنقرة بما يخص مناطق خفض التصعيد في شمال سوريا، واستأنفت عملياتها العسكرية التي أدت في غضون أسبوعين إلى نزوح نحو 300 ألف سوري نحو الحدود التركية.

تكمن معضلة أنقرة في أنها لا تستطيع إجراء انعطافة سياسية تامة نحو واشنطن كما فعلت من قبل مع روسيا، وذلك بسبب التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعدو الأول لأنقرة، القوات الكردية-السورية. هكذا، يقف الرئيس التركي حائرا من دون حليف استراتيجي، يراقب الأخطار الداخلية والخارجية وهي تتهدده من كل صوب.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط