كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان الرابح الأكبر من صراع الناتو وروسيا

أردوغان الرابح الأكبر من صراع الناتو وروسيا

تاريخ النشر: 2023-07-14 | 18:49

لم يكن مفاجئا أن ينهي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسة مسك العصا من المنتصف ويعطي الضوء الأخضر لانضمام السويد الى الناتو فالترتيبات لهذا الحدث المهم كانت قد حصلت قبل الإعلان عن فوز أردوغان بكرسي الرئاسة لولاية ثالثة وهو ما أشار له رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي مايكل ماكول عنما صرح بأن واشنطن قد حصلت على تعهدات تركية بقبول عضوية السويد في الناتو بعد الانتخابات الرئاسية، لكن كيف ستؤثر صفقة المقايضة التي نفذها أردوغان واقترب بها من واشنطن على علاقة تركيا وروسيا؟

كان الموقف التركي من الغزو الروسي لأوكرانيا مبنيا على أسس راعت فيها تركيا مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية مع روسيا بالموازنات مع الحفاظ على مصالحها مع الدول الغربية وفي مقدمتها أعضاء الناتو، وقبل أن تكون مسألة انضمام فنلندا والسويد الى الناتو مطروحة حاولت تركيا البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف لكنها رفضت أن تكون الهواجس الأمنية لروسيا ذريعة تشرع لها غزوها لأوكرانيا في نفس الوقت حاول أردوغان أن يتبنى خطابا يعاتب فيه الغرب على عدم معالجة الخلاف مع روسيا قبل أن تتطور الأمور الى نزاع عسكري سيترتب عنه أن المزيد من المشاكل الاقتصادية خاصة وان الأسواق العالمية كانت تحتاج الى الاستقرار السياسي يمكنها من الخروج من تبعات وثقل وباء كورونا الذي لم يمر مرور الكرام على اقتصاد تركيا، كان ذلك الحياد إيجابيا بالنسبة لبوتين فهو يأتي من أحد أعضاء الناتو ويضمن وجود عضو معرقل ومشوش على قرارتهم بناء على تقاطع لمصالح تركيا مع روسيا اقتصاديا، واستفادت تركيا ايما استفادة ففي 2022، ارتفعت الإمدادات من الموانئ الروسية إلى تركيا لـ 5.05 مليون طن مقابل 3.99 مليون قبل عام من الحرب، وتمكنت تركيا في اقناع الروس بتأجيل الدفع مقابل شحنات الغاز التي كانت تصلها، ومن اطلاق المرحلة الأخيرة من تشييد المفاعل الرابع من مشروع محطة الطاقة النووية أكويو التي أقيمت بالشراكة مع شركة " روس أتوم " الروسية، كما دفع الكرملين بثقله في الملف السوري ونجح في عقد أول لقاء بين مسؤولين أتراك وسوريين ورعت خارطة طريق تهدف الى إعادة تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة الأمر الذي يسمح لتركيا لطي صفحة الخلاف واقتسام ثقل التحديات الأمنية مع النظام السوري .

لا يمكن اعتبار الموقف التركي الأخير حيال السويد بمثابة الطعنة في ظهر بوتين أو الخيانة ف تركيا لم تكن أبدا حليفا كلاسيكيا لروسيا والتاريخ يثبت أن علاقات البلدين لطالما كان فيها مراحل المد والجزر، ثم ان بوتين مدرك بأن مسألة انضمام السويد وقبلها فنلندا مسألة حركتها واشنطن في الأساس ولم يعد لتركيا متسع من الوقت للمناورة بعد أن تحصلت على ضمانات سويدية واغراءات أمريكية انهت بذلك مرحلة كسب الوقت وزادت من احراج روسيا التي دخلت في حرب ضد أوكرانيا لمنع توسع الناتو فاذا بالحلف يرفض طلب أوكرانيا و ويتوسع على حساب الجارة فنلندا والسويد ليجعل من حرب بوتين حربا بلا معنى.

اردوغان البراغماتي الذي أصبح مناديا بأحقية أوكرانيا في الانضمام الى الناتو يضع نفسه في موقف معاد لمصالح روسيا ثم يدعوها الى الانصات الى منطق الحكمة والعقل والدخول في مفاوضات جادة تنهي حالة الحرب بعد أن أصبح قرار الاستمرار فيها لا يقدم ولا يؤخر في المسألة شيئا، الى حد الساعة لم يقم الكرملين برد فعل يؤكدا فيه أو ينفي أو يؤجل زبارة بوتين الى أنقرة التي تحدث عنها أردوغان ولكن من الواضح ان روسيا الآن قد بدأت في رسم شكل جديد في علاقاتها مع تركيا بعد أن سقطت ورقة السويد من يد أردوغان وسقط معها القناع الذي ناور به أردوغان روسيا والغرب على حد سواء، ولهذا فمن غير المستبعد أن ترفع روسيا يدها على الوساطة التي كانت ترعاها بين تركيا وسوريا، ومن غير المستبعد أيضا أن تقوم روسيا بإجبار تركيا على دفع جميع إمدادات الغاز الروسي المنشأ بالروبل من باب أنها تتعامل بهذا المبدأ مع الدول الغير صديقة، ومع ذلك فان أردوغان سيبقى الرابح الأكبر من كل ما جرى، بعد أن فتحت له حرب روسيا في أوكرانيا الباب لابتزاز الغرب ومقايضتهم، وفرصة للاستفادة من امدادات غاز روسيا الذي سمح له بالاستمرار في لعبة المقايضة لأطول وقت ممكن .

 

 

    

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط