كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان: "المعارض المعاضد" لإسرائيل

أردوغان: "المعارض المعاضد" لإسرائيل

تاريخ النشر: 2015-12-21 | 08:51

يمثّل رجب طيب أردوغان ظاهرة سياسية يراد تعميمها على العالم العربي والإسلامي أكثر منها تجربة فرديّة وليدة للبيئة السياسية الثقافية التركيّة.

ينتمي أردوغان إلى مشروع ما بعد مقاومة إسرائيل الهادف إلى التطبيع الشامل والكامل مع تل أبيب ضمن منظومة خطابيّة واستراتيجية اتصالية معادية لإسرائيل وهو ما عمل الرئيس التركي على إقراره خلال الخمس سنوات الأخيرة على الأقل حيث كان الخطاب السياسي يعادي السياسات الإسرائيلية في ما كانت الاستراتيجيا الكبرى والخطوط العريضة تقبل إسرائيل لا كأمر واقع مثلما تروّج له بعض العواصم العربية القابلة ب”التسوية مع إسرائيل” وإنّما كدولة عادية وطبيعية تبرم معها اتفاقيات الغاز وتوقّع معها شراكات السياحة وتبادل الخبرات العسكريّة.

مغادرة النموذج الكلاسيكي لمقاومة إسرائيل قصد الوصول إلى مرحلة التطبيع الكامل مع تل أبيب ,عربيا وإسلاميّا لا يكون إلا بخلق قاطرة سياسيّة تعمل على تحقيق “التطبيع الناعم” لدى قطاعات كبرى من المشهد السياسي والرأي العام العربيين.

ذلك أنّ تحويل الصراع من صراع وجود إلى صراع حدود ينبني أساسا على تغيير التمثّل الثقافي والتاريخي وتبديل المنظومة المعرفيّة واستبدال الأولويات “الوطنية القومية” والأهم من كل ذلك نمذجة جديدة لصورة البطل المقاوم لإسرائيل.

كرّس اردوغان خلال سنوات أزمة أسطول الحرية “مرمرة” نموذجا “معارضا معاضدا” لإسرائيل عبر تركيزه على نقاط كبرى وهي الادعاء بمقاطعة إسرائيل ديبلوماسيا وسياسيا في حين أنّ العلاقات الثنائية لم تنقطع يوما، والزعم بدعم الفصائل المسلحة في فلسطين المحتلة في مقابل عدم تقديم أي دعم عسكري لأي من المجموعات الفلسطينية المقاتلة، والتنديد بالهجمات الإسرائيلية على غزّة في حين أنّ الشركات التموينية التركية كانت تغذي القوات البرية المتوغلة في القطاع، وإعلان تعليق التعاون الثنائي مع إسرائيل فيما كان ولا يزال خطّ “تل أبيب – أنقرة” من أكثر الخطوط الجوية نقلا للمسافرين والسياح.

وكما عملت واشنطن خلال سنوات احتلالها للعراق على خلق “معارضة” قريبة منها تقبل بالاحتلال وتتحفظ على بعض الممارسات قصد تسويق نموذج استباحة الأوطان وإسقاط العواصم، ووظفت تل أبيب جيدا أردوغان للترويج لمثال “التنديد” بإسرائيل دون تقويض لأسس كيانها ولإشاعة “التطبيع الناعم” القائم على معارضة “الهوامش” دون وصول إلى “مركز القضيّة” وجوهر الصراع.

وفي الوقت الذي كان فيه الصراع مع إسرائيل يتحوّل إلى شبه نضال بيانات وتقارير حقوقيّة كان الصراع مع الدول الوطنية وفي الدول القطرية يتقدّم ويستولي على أولويات التفكير والتدبير في الذهن العربيّ مفضيا إلى تغيير استراتيجي تمّ بمقتضاه استبدال بوصلة البندقية من العدو الأساسي الخارجي إلى العدو الافتراضي الداخلي وباتت إسرائيل واحدة من أكثر المستفيدين من حالة “الارتداد” الأخلاقي والسياسي والاستراتيجي والعسكريّ ومن حالة “صناعة النسيان” التي انكبت على تأصيلها قنوات البثّ المباشر من عواصم بعض العرب.

اليوم تنتهي وظيفية أردوغان بسقوط آخر خطوط الدفاع عن المبدئية الخاصة بمقايضة إغلاق ملف شهداء سفينة مرمرة التركية في ماي 2010 باتفاق مع إسرائيل يتم بمقتضاه تغذية تركيا بالغاز الطبيعي المسروق والمغتصب من السواحل الشرقية لفلسطين المحتلة والذي يعود للشعب الفلسطيني “وفق بيان هيئة الإغاثة التركية المنظمة لسفن كسر الحصار عن غزة في 2010”.

استفادت إسرائيل كثيرا من العديد من الشخصيات العربية الإسلامية خلال صراع “المعنى والمبنى والتمثّل” مع التاريخ والجغرافيا والوجدان في المنطقة، استفادت من عصام السرطاوي في منظمة التحرير الفلسطينية ومن أنطوان لحد في لبنان ومن غيرهما في مصر والأردن وسوريا وتونس، ولكنّ كل هؤلاء لم يقدروا على أن يكونوا قادة رأي في أوطانهم ونماذج سياسية في إقليمهم بل على العكس باتوا في وقت لاحق وصمة عار تطبيعية في مسار ومسيرة حركات التحرر.

على العكس من هؤلاء استطاع أردوغان بأداء ومسلكيّة نصف مقاوم نصف مساوم وفي سياق الانسحاب العربي من الصراع مع إسرائيل ان يستميل قوى سياسيّة وشرائح من الرأي العام العربي إلى مربّع رفض إسرائيل سياسا وقبولها استراتيجيّا.

مرة أخرى تذهب أمتنا ضحيّة لعدم اكتشاف المقنّعين بديباجات فلسطين والحرية والمقاومة، مرة أخرى تقتلنا أنصاف المواقف، ويقتلنا “المعارضون المعاضدون”…

عن العرب اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط