كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اردوغان خارج المعادلة

اردوغان خارج المعادلة

تاريخ النشر: 2016-04-03 | 10:44

لم يتخيل يوما السلطان العثماني أردوغان الاول ما فيه حاليا من حصار سياسى لحزبه و عسكري لدولته مثل ما يحدث الان، فالاكراد باتو كابوسا لا يحتمل لرجال قصر يلدز عن أي وقت مر على تاريخ الدولة التركية، فرئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري صالح مسلم اعلن الاستعداد لتحرير الرقة من تنظيم داعش و ستكون معركة فاصلة بكل تأكيد فى الحرب الميدانية السورية، و ما اراه بنفس الاهمية هو سعي صالح مسلم للسيطرة على ممر طوله 70كم شمال بين جرابلس و اعزاز شرق سوريا يمثل الممر الرئيسي لضخ الارهابيين فى سوريا من الحدود التركية و هو الممر الذى بالسيطرة عليه سيؤمن التواصل بين نقاط تمركز الاكراد الرئيسية بكلا من عفرين و كوباني و الجزيرة، كي يتكرر سيناريو الاكراد بالشهر الماضي بعد ان سيطرو على ممر الشدادي بمحافظة الحسكة لكي تقطع الطريق على داعش نحو الموصل، و بعد أن اعلن افكان علاء وزير داخلية اردوغان عن انتهاء عملية الخندق فى 3 مارس الماضي بعد أن اعلنت رئاسة الاركان التركية عن بدء العملية فى 17 ديسمبر الماضي للتخلص من عناصر حزب العمال الكردستاني بجنوب و شرق تركيا اطلق مراد قره يلان قائد قوات الدفاع الشعبي الكردستاني الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني اعلان بدء الانتفاضة الكردية او الربيع التاريخي بكافة الاراضي التركية (كما صرح مراد قره يلان) من شرقها الى غربها من ديار بكر و حتى أزمير و هو الامر الذى دفع المانيا مجددا لتحذير رعاياها من السفر الى تركيا و نفس الامر و لكن بشكل أكثر استعجالا كانت اسرائيل بالتزامن مع استدعاء البنتاجون لما يقرب من 670 فرد من اهالي موظفي وزارة الدفاع و الدبلوماسيين الامريكان بتركيا، و اذا كانت نيران مدافع جيش اردوغان لن تتوقف تجاه اكراد سوريا فكذلك نيران نظامه تجاه اكراد تركيا لم تتوقف، حتى طالبت وزارة العدل التركية نفسها البرلمان التركي برفع الحصانة عن اعضاء حزب الشعوب الديمقراطي و رئيسه صلاح الدين ديميرطاش تمهيدا لمحاكتهم فى مشهد يؤكد نية أنقرة فى أقصاء عرقي لكل ما هو كردي .

و على صعيد علاقات تركيا الخارجية بات نظام اردوغان كل يوم يخسر أصدقاء حتى لم يعد من يقال عليهم اصدقاء سوى قطر و السعودية، و باتت دول كثيرة تنتقل من مربع التباعد الى مربع العداء تجاه نظام اردوغان، فالمستشارة الالمانية انجيلا ميركل التى كثيرا ما اعطت الثقة للنظام التركي و كثيرا ما صبرت على افكار اردوغان الان بعد ان انكشفت نوايا اردوغان تجاه و مساومته بل و ابتزازه لميريكل و لكافة دول اوربا بملف اللاجئين الان باتت برلين تهاجم اردوغان بكافة المحافل الدولية قبل ان يعلن فرنسوا هولاند يأسه من النظام التركي .

اما بالداخل التركي فقد ضرب اردوغان النموذج فى مصادرة الحريات و الرأي خلال الفترة الماضية بعد أن أغلق مجموعة قنوات سامان يولو فى واقعة هى ليست الاولى من نوعها و لن تكون الاخيرة، قبل ان يقوم النظام التركي بملاحقة و تهديد صحفيين جرائد جمهوريت و حرييت و بوسطة و جوبون، و قبل ان يتم اغلاق صحيفة زمان التركية و فض وقفات قراء الصحيفة بالقوة على عادة رجال اردوغان كجلال الدين ليكسيز مدير الامن العام و افكان علاء وزير الداخلية، و لا ننسى واقعة اعتقال جان دوندار رئيس تحرير جريدة جمهورييت على خلفية نشره لفيديوهات تؤكد تورط المخابرات التركية لنقل السلاح لداعش مقابل النفط العراقي، و كذلك اعتقال الصحفي إرديم غول و العديد من الصحفيين الذين حذرو من سياسات اردوغان الطائشة التى قد تكلف الدولة التركية الكثير . و هنا لم تتوقف ايدى اردوغان و بطشها تجاه الاعلاميين و الصحفيين و السياسيين فقط بل و رجال القضاء ايضا و لنا فيما حدث لكلا من مصطفى باشر و قارون هابيل و ماتين اوزجليك و غيرهم من رجال القضاء الذين لم يسيرو فى عضوية الحزب الحاكم عبرة .

اما المعضلة الكبرى للسلطان العثماني فى الداخل التركي و التى جائت كصفعة لها وسط عشرات الصفعات على جبينه كانت بحل اللجنة المنوطة بتعديل الدستور التركي لكي يناسب طموحات اردوغان المستقبلية بعد فشل اعضاء اللجنة فى تكوين صيغة مشتركة الامر الذى اجبر رئيس البرلمان اسماعيل كهرمان على حل تلك اللجنة .

و اذا كانت الارض تعكس تقدم الاكراد على حساب نفوذ اردوغان فبالتوازي يسير تقدم الجيش العربي السوري ، و بتأكيد كان تحرير تدمر نقطة فارقة جعلت جون كيري يطير لموسكو فى زيارة غير معد لها مع الدقائق الاولى لدخول الجيش السوري الى تدمر، فاذا كان جون كيري على علم بتحركات الجيش الحر عبر من يحركها بغرفة الموك بالاردن فهو لا يستطيع حتى الان توقع ما يدور داخل عقل بوتين حتى لو كانت العناوين تقول ان التنسيق بين روسيا و امريكا تجاه سوريا مباشر، فساعات الصفر لا يعلمها سوى بوتين .

و بكل تأكيد ستكون بلدة القريتين بريف حمص الجنوب الشرقي هى محطة الجيش العربي السوري القادمة و هنا علينا ان ننظر لقريتين و بعدها اللبناني، فكل الاحداثيات الامنية للشبكات الارهابية التى اكتشفت بشمال لبنان كانت مرتبطة بخط ( قريتين - تدمر - الرقة ) و هو الامر الذى سيجعل جماعات القلمون و عرسال و جرود عرسال و من يدعمها على نار ساخنة، و علينا ان نتذكر واقعة القاء البحرية اليونانية القبض على سفينة سلاح تركي ترفع علم توجو كانت متجه للبنان او بالاحرى للتنظيمات الارهابية المتواجدة بالقلمون و عرسال، و اذا كانت اعادة السيطرة على معبر التنف المرتبط بتدمر خطوة هامة لتحركات الجيش العربي السورى على الميدان فالسيطرة على معبر القائم المرتبط بدير الزور لاتقل اهمية ايضا .

و الان بعد أن نظر مخططي الشرق الاوسط الجديد سواء بواشنطن او أنقرة او تل أبيب و توابعها بالاقليم الى خريطة الشام و العراق وجدو الامور تعود لما قبل بدء الربيع العبري بعام 2011م، فاستعادة تدمر فتح خط الاتصال البري مع العراق مجددا فى الوقت الذى يتأهب فيه اسود الرافدين للنينوى، فى ظل فشل تركيا فى تنفيذ مقترح المنطقة الامنة برفض امريكي روسي و فى ظل تسوية ايرانية امريكية، حتى جائت زيارة داوود اوغلو المفاجئة لطهران لكي تؤكد لنا ذلك، و هو الامر الذى جعل اسرائيل فى حيرة مما يحدث و ما كانت تعتقده و ما كانت ترتب له بالمرحلة القادمة فاذا كان تم استنزاف قدرات الجيش العربي السوري و انهاك الدولة السورية بنسبة كبيرة، فحزب الله تطورت منظومة صواريخه و بات جنوده متدربين على الوضع الهجومي بعد الخوض فى المعارك السورية، ففى الوقت الذى يتم فيه تهيئه الرأي العام العالمي عامة و العربي خاصة للهجوم على حزب الله بعد أن صنفته دول مجلس التعاون الخليجي و جامعة الدول العربية كتنظيم ارهابي، و استعدت اسرائيل نفسها لخوض حرب جديدة ضد حزب الله مع عدم تكرار أخطاء تموز 2006م عبر مناورات ضخمة اجرتها اسرائيل مؤخرا، خرج الامين العام لحزب الله حسن نصر الله لكي يرسل رسائل مباشرة لتل أبيب و يؤكد فيها ان صواريخ حزب الله تطول أي مكان فى اسرائيل و لم تعد خزانات الامونيا فقط فى مرمي صواريخ المقاومة، قبل ان ينصح نتنياهو بعدم الاندفاع نحو خوض حرب فى جنوب لبنان كي لا يكرر اخطاء ايهود اولمرت الذى نعته حسن نصر الله بالغبي عبر حديثه لقناة الميادين  

حقيقة الامر عندما خرج السلطان العثماني يهذي و يخير اولياء نعمته بالبيض الابيض بين مساندته او الانحياز الى الاكراد كان العم سام قد سلك طريقه الجديد برفقة الروس، و اذا كان اردوغان خرج عن صمته ليرد على موسكو سواء عبر محاولات انور سلاموف العبثية فى القرم او عبر خلق بؤرة توتر باقليم ناغورني قره باغ و اشعال فتيل الازمة بين ارمينيا و اذرابيجان مجددا فكل تلك المحاولات لن تؤدى الى اى نتيجة ايجابية فى صالح نظام اصبح خارج المعادلة بشكل رسمي، فمنطقة الشرق الاوسط التى حملت العديد من التيارات الفكرية و الايدولوجيات و الرسائل السماوية، و شهدت فجر الحضارات الاولى، و احتوت العديد من الاطياف العرقية، و مرت عليها امبراطوريات و غرقت في رمال صحرائها ممالك و حكومات لا تتحمل وجود ايران و تركيا و الاكراد و اسرائيل و العرب معا، فمن الصعب ان لم يكن مستحيل صيغة كل هولاء فى معادلة واحدة، و اذا كان الشيطان رسم خريطة سايكس بيكو2 دون العرب فبفضل الله ثم جيشنا الميداني الاول بسوريا و جيشنا الثاني و الثالث الميداني بمصر كلمة الحسم فى ضرب مؤامرة لا أبالغ لو قلت أنها كانت كفيلة بالقضاء على الجنس العربي كله .

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط