كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أردوغان - داود أوغلو: أخونة ضد الأخونة

أردوغان - داود أوغلو: أخونة ضد الأخونة

تاريخ النشر: 2016-05-07 | 07:39

الخلاف الأخير بين رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، ورئيس الوزراء وزعيم حزب العدالة والتنمية، أحمد داودأوغلو، أثار غبارا كثيفا في الساحة السياسية التركية، إلا أنه كشف أيضا ما يسود الحزب المهيمن على تركيا منذ العام 2002 من شدّ بين أخونة عارمة يقودها أردوغان وصحبه، وسير معاكس بدأه داودأوغلو منذ تدشينه سياسة الصفر مشاكل ومنذ تقلّده زمام الحزب والحكومة. الخلاف ليس بين رجلين داخل الحزب وفي أعلى هرم السياسة التركية، بل هو بين توجهات سياسية وفكرية متباينة كشفتها الرياح الإقليمية والدولية، التي فرضت على الرجلين الجهر بالخصومة.

لقاء التسعين دقيقة الذي جمع الرجلين في أنقرة، الأربعاء الماضي، لم يكن كافيا لتذليل المسافة الفاصلة بين التوجهين، وما رشح من أخبار مقتضبة لخّص عزم رئيس الوزراء وزعيم العدالة والتنمية على الاستقالة.

الثابت أن المستوى الذي وصلته العلاقة بين أردوغان وداودأوغلو، يعكس تراكم طبقات من الخلافات التي طالما أخفيت بعناية عن التداول والإعلان، وهي خلافات بدأت من نزوع رئاسوي أردوغاني وأسلمة جارفة وسعي لتمكين تركيا من دور إقليمي في المنطقة يقوم على ريادتها ورهانها ومناصرتها للتيارات الإخوانية، كما على إعادة إنتاج “الخلافة” التي طالما صدح بها أردوغان، فضلا عن المواقف من المسألة السورية وما ترتب عنها من صداع متصل باللاجئين والأكراد وعضوية تركيا في النادي الأوروبي. كل هذه الرهانات (أغلبها أردوغانية بمثابة صدى لرؤى الإخوان للمنطقة) تصطدم بكاريزماتية أثثها داودأوغلو باختراعاته السياسية من قبيل تصفير المشاكل وغيرها. لكن وبما أن لكن أكمة ما وراءها، فإن للأمر أروقة خفية لا تخرج من سجال “الحزب والجماعة”، ولا تنأى عن العلاقة الجدلية مع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين (تأثير وتأثر بين الإخوان والعدالة والتنمية لا تخفيه الجماعة ولا ينكره الحزب).

تحليل كل ما رشح من نقاط الخلاف بين الرجلين يكفي لتبيّن أن للقضية جذورا عميقة ذات صلة بأصول الحزب الفكرية، قبل السياسية، ويكفي كذلك لتمثل أن الأيديولوجيا (بمعنى الأفكار والأدبيات) حاضرة في الخصومة أكثر من السياسة (بما تحيله من فعل وممارسة على الميدان).

التقرير الذي قيل إنه مستقى من رسالة نشرها مجهول على الإنترنت يرجح أنه مقرب لأرودوغان قال إن “داودأوغلو لم يلتزم بشرطين وضعهما أردوغان لتسليمه زعامة حزب العدالة والتنمية، وهما إقرار نظام حكم رئاسي والامتناع عن التعاون مع الغرب الذي يريد إطاحة أردوغان، مستغلا الملفين السوري والفلسطيني”. وبين أحلام أردوغان الرئاسية والمؤامرة الغربية تحضر كل الملفات التي كان فيها الموقف التركي منتصرا للإخوان أولا، ومختلفا في بعض القضايا مع غرب (أوروبي أساسا) يرى أن تركيا غير منضبطة للمعايير الأوروبية التي تؤهلها للانضمام إلى أوروبا “خائفة من الجهاديين”.

على أن هذا البعد المتصل بـ”خيانة داودأوغلو” كما يردد الأودوغانيين داخل العدالة والتنمية، يذكّر أيضا بتذمر مستشار الرئيس التركي، عمر الفاروق قرقماز، من الإخوان الفارين إلى تركيا من كل حدب وصوب، الذي وصفهم – في حوار لفضائية مملوكة لإخوان لندن- بأنهم “يطلقون شعارات أكبر من تركيا”، وأن “هذا المشروع الذي نادت به هذه المجموعة فشل وأفشل المشروع الديمقراطي في بلدهم، ولا أريدهم أن يفشلوا المشروع الديمقراطي في تركيا”.

وأضاف قرقماز “من يريد أن يساعد أو يخدم المصالح التركية من إخواننا العرب، أتمنى ألا يتجاوز سياسة حزب العدالة والتنمية، هناك نعرات وشعارات أكثر بكثير من حجم تركيا عند بعض إخوتنا العرب، وبالتالي هذا يجعل بعض الأصدقاء الغربيين يخافون من تركيا أكثر من اللزوم، فتركيا دولة وطنية في نهاية المطاف، دولة ديمقراطية وستبقى ديمقراطية ولن تتجاوز المعايير الإنسانية ولا المعايير الدولية”.

توقيت هذا التصريح الذي جاء بعد تنظيم مهرجان “شكرا تركيا” الذي انتظم نهاية شهر أبريل الماضي والذي شهد حضور قيادات إخوانية كبيرة من مختلف الأقطار العربية والإسلامية، وواكبه يوسف القرضاوي الذي قال في الاختتام “تركيا البلد العظيم قدم للإسلام طوال تاريخه خدمات لا تنتهي”، يشي بأن المهرجان والحضور الإخواني الكثيف وما راج خلال الفعالية من فعاليات قد رفع سقف الأحلام الإخوانية أو ربما مثل تشجيعا إخوانيا مضمرا لأحلام أردوغان المعلنة: استعادة الخلافة الإسلامية، وهو حلم لخصه أردوغان وصحبه بضرورة تغيير الدستور نحو وجهة رئاسية، والتخفف التدريجي من العلمانية الأتاتوركية، وهي مسارات بدأت بشكل متواز ومداخل.

أردوغان الذي أهدى للقرضاوي نسخة من كتابه الجديد “رؤية للسلام العالمي”، كان يرى نفسه “الإخواني الأخير” في السلطة، وهو موقع يحمّله مسؤولية الذود عن حياض “الأمة” وصون شؤون “الجماعة”، لذلك يراهن على تسويق أحلامه التي تجد هوى في نفوس أتباعه في الداخل كما في الخارج. ولعل الخلاف مع داودأوغلو يمكن هنا بالتحديد. وهذا لا يعني أن داودأوغلو ابتعد عن الخط الإخواني العام أو انتقل على المعسكر المقابل الأتارتوكي أو اليساري أو سواه، وإنما كان “إخوانيا أقل” من رئيسه، وربما فكر في الدولة والحزب أكثر مما فكر في الأمة الإسلامية والجماعة.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط